(( غريب أن يجهل المرء حقيقة مشاعره .. وان يتخبط بجنون بين النقيض والنقيض
فبرغم حزني على مواهب والذي يتعاظم كلما نظرت إلى وجهها المتورم وجراحها العميقة
تلك التي تزداد عمقا كلما حاولت الولوج إلى دواخلها ..وخوفي من أن يكون السبب الحقيقي
لازمتها هو ذهابي لزيارتها ذاك الصباح ... لا يكف قلبي عن الخفقان فرحا ..وتوترا
كلما تذكرت موقفي مع عبد الحليم.. ثم تمتلئ روحي غما عندما يطرأ أخي إبراهيم على خاطري
وأتساءل بيني وبين نفسي أين تراه يكون الآن؟ وماذا يفعل ؟ ولا تلبث تلك الغصة المؤلمة تسيطر
على عندما أرى وجه أمل الساخطة على كل شيء .. وهي ترتدي قناع اللامبالاة لتخفي خلفه
حزن يفتت الروح ويدمي القلب ...
أخاف كثيرا من ما يخبئه الغد لنا .. كنت قد نسيت ذلك الخوف منذ زمن .. إذ لم يعد هناك
ما يهمني.. وماتت كل رغباتي وأمنياتي واستوطن الروتين في خلايا حياتي .. وتحولت إلى
اله مسخره لعمل لأشياء ذاتها كل يوم .. دون تبديل أو تغير ...
ولان .. لا اعرف ما الذي أيقظ كل تلك المشاعر المتضاربة فيني .. أو أنني اعرف لكني اخجل
من الاعتراف حتى أمام نفسي أن عبد الحليم هو الذي أعادني للحياة اليوم بعد ذلك الموت الطويل
اعلم أن ما قاله قد لا يعني شيء .. بالنسبة للكثيرين و حتى له .. لكنه يعني الكثير بالنسبة
لأنثى تجمدت منذ أمد بعيد واستحالت إلى مجرد ظل بلا ملامح ..
لقد دفأت كلماته روحي .. وأذابت عن قلبي الجليد ))
|