عرض مشاركة واحدة
قديم 28-03-2011, 01:14 PM   #[42]
Mema
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Mema
 
افتراضي

كان على صفاء أن تركب حافلة من المدرسة إلى المحطة ثم تستقل أخرى
إلى البيت وبينما كانت تفتش في حقيبتها عن خمسين قرشا لتدفعها لصبي
السائق وجدت بطاقة الدكتورة فوزية التي تركتها عندها يوم التقتها
ففكرت بزيارتها .. لم تطل التفكير إذ كانت في المحطة فاستقلت حافلة
توصلها إلى حيث مكتب الدكتورة لم تتوقع صفاء أن تجد المكان بسهوله
و فوجئت بالوصف الدقيق على البطاقة والذي أوصلها رأسا إلى بوابة
الفيلا الفخمة والمكتوب على رأسها بخط عريض مكتب الحرية للدراسات
الاجتماعية فكرت في المغزى من الاسم لكنها لم تصل إلى تسوية ترضيها
حتى بلغت مدخل الفيلا الداخلي واستقبلتها امرأة باسمة بترحاب و قبل
أن تسألها عن سبب الزيارة مدت لها صفاء بالبطاقة وقالت
_ارغب في مقابلة الدكتورة فوزية .. لقد طلبت مني الحضور منذ أيام لكني لم أجد وقت لذالك
_أهلا وسهلا سيدتي .. يؤسفني انه سيتوجب عليك الانتظار قليلا فقد خرجت الدكتورة في مشوار صغير
وستعود بعد دقائق ..
ترددت صفاء لبرهة .. مابين الذهاب والبقاء لكن لباقة المرأة التي يبدو أنها السكرتيرة حسمت ذلك
النزاع في نفسها فجلست على طرف الكرسي تتطلع في ما حولها
كان الأثاث في منتهى البساطة والأناقة وكل شيء في المكان ينم عن ذوق رفيع
بدء من الأرضية الرخامية وانتهاء بالثرية الكريستالية الصغيرة في منتصف السقف
شعرت بالخجل عندما وقع بصرها على حذائها المغبر القديم وحاشيته المثبته
بخيط غليظ وقد أظهرت الأرضية
اللامعة عيوبه وقبحه أكثر من أي وقت مضى .. شعرت أنها متسخة من رأسها حتى
أخمص قدميها مقارنه بالمكان .. وان الأمر لا يقتصر على الحذاء
_ماذا تفضيلين .. ساخن أم بارد؟
_عفوا ؟
_ماذا تشربين يا سيدتي ؟
_لا لا شكرا أنا بخير
_حسنا إذا ..
وقامت من خلف مكتبها .. تناولت صندوق خزفي مزخرف ففتحته ومدته إلى صفاء قائلة
_تفضلي
_شكرا
قالتها صفاء وهي تتناول قطعة من الشوكولا الفاخرة التي ملأت الصندوق في حرج ..
_هل ستتأخر ؟ اظنني سأذهب وأعود في وقت لاحق
أرادت السكرتيرة أن تجيب لولا أن دخلت في تلك اللحظة الدكتورة فوزية ..
_اوه .. أستاذة صفاء؟! .. سعيدة جدا لحضورك
كانت أنيقة مشرقة وحيوية
مدت كفها مصافحه .. استقامت صفاء وصافحتها راسمة على وجهها ابتسامة وقالت
_شكرا لك ..
_تفضلي
وأشارت إلى باب قريب .. دخلت صفاء خلفها .. مكتب لا يقل أناقة أو جمال عن
الاستقبال بل ويزيد ببعض اللمسات الفنية الراقية ..
_اجلسي أرجوك
تجلس صفاء متأملة ما حولها
_كنت واثقة من حضورك
_اعتذر إذ لم أتمكن من الحضور حتى اليوم
-لا عليك المهم انك هنا ... ماذا تشربين؟
_لا شكرا .. أنا في عجلة من أمري .. علي أن أعود إلى البيت .لذا. ..
_حسنا .. لن اخذ من وقتك كثيرا .. الامر هو أنني أردت أن اعرض عليك عملا.
تقول صفاء متفاجئة..
_عمل؟
_نعم .. كما تعرفين أنا باحثة اجتماعية .. ومكتبنا هذا يقدم الخدمات لمختلف فئات المجتمع
لكنه يخص النساء في المقام الأول ...
صمتت للحظات وراقبت ملامح صفاء التي كانت تطفح حيرة وفضولا
_لدينا مشروع جديد نعمل عليه منذ سنوات والهدف منه توعية المرأة بحقوقها وتذكيرها بواجباتها
تجاه ذاتها أولا واتجاه أسرتها والمجتمع
يرسم التساؤل علاماته على وجه صفاء فتتابع فوزية
_سنطلق حملة ضخمة من أقصى البلاد لأدناها .. ولن تقتصر على جهة واحدة ..
بل سنستعرض أفكارنا وموادنا التعليمية خلال كافة وسائل الإعلام وسنقوم بالترويج
عن الحملة بكافة أشكال الدعايا المتوفرة ..
والمبتكرة .. والمهم في الأمر هي أننا سنقوم بعمل قافلة تثقيفية .. ستبدأ من هنا وتمر ب50 قرية ومحافظة
ومدينة في البلاد .. والهدف منها هو أن نرى ونسمع ونعيش واقع النساء في كل مكان
بأنفسنا لتكون حلولنا ومقترحاتنا متناسبة
ومقبولة بالنسبة لظروفهن المحيطة .. وبيئتهن .. سنستعرض نماذج مختلفة للنساء اللاتي يعانين من ضغوطات
المجتمع المختلفة .. سنعالج مشكلة كل واحدة على حدا .. قبل أن نعالج المجتمع ككل ..
وهنا أريدك معنا .. وسيكون العرض مجزي تماما
شعرت صفاء بالحيرة والارتباك .. فكرت ((هل ترغب هذه المرأة بعرضها كنموذج للمرأة الفاشلة أمام خلق الله
وتضرب المثل بتواضع جمالها وقله مالها وعنوستها و.. )) امتلأ قلبها غضبا وحزنا عندما بلغت ذالك الحد
من فكرتها هبت واقفة وقالت
_لا اعرف يا سيدتي ما الذي جعلك تفكرين انني في حاجة .. اعرف انني لست مثلك .لا املك جمالك ولا مالك
ولا علمك ولا مكانتك لكنني لازلت املك كرامتي التي تمنعني من عرض حالي وتشريح نفسيتي ومشاكلي الخاصة
أمام الآخرين ولو كان المقابل مال الدنيا ..ولماذا ؟ لحشو رؤوس النساء بأفكار غريبة عن مجتمعنا وعاداتنا بالحديث
عن الحرية والمساواة وما إلى ذلك؟
بدت الدهشة على وجه فوزية وقالت
_عفوا يا أستاذه أنا لم ..
قاطعتها صفاء وقد بدأت ترتجف من الغضب
_لا تقولي شيئا ..أنا استحق ذلك لغبائي .... أنا آسفة جدا لحضوري ما كان على أن افعل ..
_صفاء أجلسي أرجوك .. لقد فهمت الأمر بشكل خاطئ تماما دعيني اشرح لك ..
_لا أريد شرحا .. صحيح انه ليست لدي شهادة دكتوراه لكنني أفهم..
وغادرت المكان حالا ...
في طريقها إلى البيت ذرفت صفاء الكثير من الدموع .. شعرت بالمهانة والغضب ..
لم تعرف ما الذي أوجعها أكثر..نظرة المرأة المتعالية والتي جعلتها تفكر بها
هكذا .. او فكرة أن تلك النظرة ربما تكون صحيحة ...
كانت الأفكار تتسابق إلى ذهنها في عشوائية
هؤلاء الناس افسدوا عقول بناتنا .. لابد وان احدهن وجدت طريقها لأختها أمل
وخدعتها لتزرع تلك الأفكار المتطرفة في عقلها الغض ..
هم المسؤولون عن مايحدث اليوم لفتايتنا .. العري والبغاء والضياع كله تحت اسم الحرية اللعينة
لماذا اختارتها فوزية من بين نساء المدرسه .؟ هل بدت لها يائسه الى هذا الحد ؟



Mema غير متصل   رد مع اقتباس