كتب : عبدالباسط الحبيشي
نعرف جميعاً بل وينبغي أن نؤكد بأن الثورة الشبابية الشعبية اليمنية ليست من أجل إسقاط الرئيس فقط بل من أجل إسقاط النظام برمته. أي السلطة وتوابعها من شرائح مختلفة ومتنفذة مرتبطة بها إرتباط أسرياً وقبلياً وعسكرياً وعضوياً ومصيرياً.
ولذا نعجب من تقاطر الجموع من كل الشرائح السياسية والإجتماعية والعسكرية اليمنية للإنضمام إلى ثورة الشباب الشعبية اليمنية بعد إعلان علي محسن الأحمر إنضمامه إلى الثورة. منهم من يريد أن ينقض على الثورة ، ومنهم من يريد أن يركب موجتها ، ومنهم من يريد أن يسيطر على زخمها وإتساعها وكبح جماحها المتعطش للتغيير ، ومنهم من يريد إستخدام إنتهازياته السابقة التي درج على ممارستها في الماضي ام بالوراثة ، ومنهم من يريد فقط أن يسجل موقفاً ولو متأخراً بعد أن تأكد له بأن الثورة ماضية لا محالة ولا تراجع ، ومنهم من هو صدقاً متعاطف مع الثورة وربما صفحات سجلاته الماضية ناصعة البياض أم قد لا يتجاوز أكثر من كونه موظفاً مطيعاً لرؤوسائه.
لذا لا يمكن لنا بأي حال من ألاحوال إستيعاب هذا التحول الغير منطقي والمفاجئ مع أن البعض من هؤلاء كان حتى الأمس القريب جزءاً لا يتجزأ من منظومة الحكم السياسي الفاسد ومن الأعمدة الأساسية في دعمه وإستمراره والدفاع عنه ، بل ومن عاثوا في الأرض فسادا وسفكوا الدماء وأنتهكوا الحرمات ونهبوا الأرض ووقفوا حجارعثرة ضد اليمن وشعبه ، والبعض الآخر كان بمثابة الطفيليات التي إستمرأت الرضاعة من بقايا الدماء المسفوكة على أيدي هؤلاء وبقية المتنفذين ، والبعض الآخر من ارتضى بمقولة المثل الشعبي "من تزوج أمنا فهو عمنا" وعملوا مع عمهم هذا بكل ما أوتوا من قوة وسخروا له كل إمكانياتهم الذاتية والمعنوية لينالهم من الحب جانب على حساب الإنسان اليمني رغم معرفتهم بأنهم يسيرون في الإتجاه المعاكس وإدراكهم اليقيني بأنهم يعملون ضد وطنهم وشعبهم ، والبعض الآخر وهم مع الآسف الشديد من النخب اليمنية المثققة برروا لأنفسهم بأن ما يحدث هو عبارة عن أمر واقع لابد من التعامل معه ولم يكلفوا أنفسهم حتى العمل أو التفكير على تغييره أو الإعتراض عليه. والبعض الآخر من عملوا في جوقة حمل المباخر والتطبيل والتزمير لرموز الفساد والمتنفذين دون حياء أو خجل ودون أن يستشعروا بجسامة وفداحة ما يقومون به من أعمال وصولية وإنتهازية تضر بالبلاد.
أما البعض الآخر والأخطر هم من قاموا بتمثيلية (المعارض) وإلى هذه اللحظة وصنعوا للسلطة الحاكمة بروازاً جميلاً تمكنت من خلالها تسويق نفسها للعالم بأنها تحكم اليمن وفقاً للنهج الديمقراطي ، وزد على ذلك غطت على كل عيوب السلطة من فساد ونهب للثروات وتدمير للإنسان ووقفت عائقاً أمام مطالبة الشعب بحقوقه على أعتبار أنها ممثلة له وهي من يناط بها المطالبة نيابة عن هذا الشعب المضحوك عليه ردحاً من الزمن. وبدلاً من أن تقود هذا الشعب نحو التغيير إلتحقت بثورته مؤخراً على غرار معنى المثل القائل (مكره أخاك لا بطل).
مالا يستطيع أن يسبر غوره البعض من هؤلاء بأن الثورة الشبابية والشعبية ماضية حتى بلوغ نهايتها وأهدافها كمرحلة تحول حتمية لها جذورها التاريخية والكونية أيضاً والتي لا يمكن الفكاك منها مهما حاول البعض تغيير إتجاهاتها أو مساراتها ، وأفضل ما يمكن أن يقدمه هؤلاء هو التكفير عن كل أخطائهم الماضية مهما كلفهم ذلك من ثمن كأن يطهروا أنفسهم بطريقة شفافية وواضحة من الأدران والخطايا التي أرتكبوها بحق الإنسان اليمني عسى أن يستطيع هذا الشعب أن يغفر لهم ماأقترفوه بحقه طيلة العقود الماضية وذلك خيرٌ وأبقى من أن يقوموا بتمثيلية ركوب موجة ثورته الظافرة بإذن الله على هذا النحو السافر ، لذا عليهم أن يرفعوا أياديهم عن ثورتنا والله ناصرنا ونعم الوكيل. {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون}.