امتدادا لموضوع بيت البكا توجد ايضا ظاهره غريبة وهي انه قد يتغيب الانسان فتره طويلة عن البلد وبالتالي تتراكم التعازي عليه . ولكن في عرف اهلنا في السودان تظل الفاتحة دينا في رقبتك حتى لو رفع الفراش من قبل عدة شهور . اذكر عندما كنا طلبة في الجامعة وعندما نعود للمدينة تلاحقنا الوالدة بقائمة التعاذي ( امشي شيل الفاتحة مع اولاد عمك فلان ديل في ابوهم . ... ترد يا حاجة انا ما عزيتهم بالتلفون واحد واحد .... لا لا ما بينفع ... عاد كده ماعيب ... مابينسوها ليك لازم تروح تشيل الفاتحة (يعني تعزية فرش)) وتظل تلاحق تلك القائمة ربما اخذت نصف الاجازة منك ....
وفاتحة الغايب هذه لها قصص ايضا منها واحده حدثت مع احد الاخوة وهو عندما عاد من الاجازة ركزت عليه والدته ان يروح يشيل الفاتحة مع احد قريباتها في والدها وقد كانت من النوع اللوام جدا .. هو اهمل( طنش) وقال لامه يا يمه اذا كان هي نفسها اصبحت حبوبة معقول حتلوم الناس في بكى ابوها ... وامه تقول له يا ولدي اسمع الكلام بعدين المراه دي ما بترحمك ...... يا يمه معقول تكون متذكراني من بين مئات الناس . وعدى الموضوع .
وفعلا اصبحت تلك المراه بمجرد ما شهدته حضر في اي مجتمع يتعلق بالعائلة حتى لو كانت مناسبة زواج لها قدره هائلة في لف وتحوير وتحويل وكسر عنق الموضوع الدائر حتى تحوله الى وفات ابوها وكيف انها لم تنسى من لم يعزيها خلونا ناخذ مثال .
مثلا الناس يتحدثون عن الطماطم وغلائها هذا الموسم وهي تكون مشاركة في الموضوع بصورة عادية اول ما تلمح اخينا داخلا عليهم تحول موضوع الطماطم نفسه بقدره عجيبة نحو موت ابيها كاتالي .
--- طماطم شنو ياناس هوالزمن دا في طماطم الله عالم لاطعم ولانكهة ... الطماطم كانت زمان زمن كان يزرعها ابوي في الجنينة طماطم نسناهل اكلها تحلية .. يا حليل ابوي وآآآآآآآآآآآآهـ يا ابوي انا غايتو الماعزاني في ابوي دا ما بنساها ليه ابدا ..هو بعد الابو في حاجة ثاني .. والابو في منه كثير ما واحد . اها الما بعزيك في ابوك...قال تظل تلوك وتمضغ في الموضوع في هذه الناحية حتى احس انا بان جسمي كله اشتعل لاخرج مسرعا من المكان ... وقال ندمت فعلا ليتني سمعت كلام الوالدة وعزيتها في اللحظة .
وكما ابتكر اهلنا شيئا آخر او نوعا اخر التعزية خلونا نسميها التعزية الوقائية . وهي خاصة بالشخص الذي غاب فتره طويلة جدامن السودان تجاوزت السنين . في حال هؤلاء يكون البكاء وعدد التعازي قد تجاوز مرحلة العد وسنعود