عرض مشاركة واحدة
قديم 17-04-2011, 10:45 AM   #[16]
وهاد ابراهيم محمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية وهاد ابراهيم محمد
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة النور يوسف محمد
بسم الله الرحمن الرحيم

تطول الدروب وتقصر ..
وترسم على عمرنا من سحرها وشماً ..
وشماً من لحمٍ ودم ..
تنفخ فى أجسادنا روحاً لا يدنسها التراب ...
ولا يبليها الزمن ....



تفعلها يا نورنا.. تفعلها وجيداً جداً



قليلاً وستداهمك أصوات (الباغات) البلاستك التي تُضرَب بالعصي في إعلانٍ
مُزعج ان بائع ماء يمر بالشارع, مصاحباً حماره الرمادي الذي لا يستجيب الا لصوت صاحبه
مهما كنا نفعل به نحن الفتيات الصغيرات اللائي تأخذن الحياة هناك وكأنها رحلة في متحفٍ مفتوح,
في عطلاتنا السنوية القاصدين فيها بيت جدي..
(أررر) تتابع بغير تناغم متداخلة مع ضربات العصي, والحمار يمشي بتأني لا يفسّره الحمل الثقيل لـ(الخُرُج)
المدهون بالقطران على ظهره, بقدر ما يفسره السماح بإلتقاط صيحات طالبي المياه من داخل البيوت..
صبيةٌ بأجساد ناحلة لكنها تنضح بقوتها, يرتدون أبسط ما يسترهم عن حر الشمس,
والسُترة في مفهوم أهل تلك البلاد يعني تغطية عموم الجسد, ولو على إستحياء,
ويدسون أرجلهم في أحذية بلاستيكية مغلقة أو صنادل مصنوعة من بقايا إطارات السيارات تختلف أشكالها
ويتوحد مسماها في (تموت تخلي)..
(حاووويششش).. ويتوقف الحمار, وتتبادل اليدان الصغيرتان فعلاً متناغماً
وهي تُفرغ ماء الـ(خُرُج) عبر الخرطوم الجانبي المسدودة فتحته بقطعة فلين ملفوفة بعديد من أكياس
تُدغم في الفتحة فيعييها حبس الماء فيظل يتقاطر على طول الطريق,
وبذلك يكون محظوظ جداً من يسكن قريباً من الـ(دونكي),
ولم نكن.



وهاد ابراهيم محمد غير متصل   رد مع اقتباس