17-04-2011, 05:19 PM
|
#[20]
|
|
:: كــاتب نشــط::
|
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بله محمد الفاضل 
لا فرق بين ما تكتبينه
والرواية
إلا شعرة
أنكِ تعنونين هذا العمل بخصوصية
تحوله إلى ذكريات مسرودة
أترقب
|
لا أظنني أجيد الرواية يا بله.. ولا أظنني أجيد الركض بعيداً عن حلبة سباق الذكريات هذا مع قليلٍ من مراوغة الكلمات..
وأخالني ما توفقت في العنوان, أرهقني جداً فتركته بعواهنه, فلربما كان صائباً
على غفلةٍ مني..
فقط.. ترقبني.. فهذا ما يحفزني للمزيد.
و.. شكراً جداً يا بله أنك بالجوار.. فذاك يعني لي الكثير بحق.
تداهمها سيارات الشرطة بليل, تُريق مشروبها وتكسِّر أزيارها, قبل أن يرفعونها بينهم, الشئ الذي يحتاج مجهود أكثر من ثلاث رجال ليقدروا عليها, وصوت صراخها يشق الليل وسكونه بسكينةٍ حادٍ نصلها ولمعانها.. (أولاد الحرام ما تخافو الله في مَرَة.. الله يلعناكم يا خول اولاد الكب.. يا..) وتجتهد أمي لكيلا نستيقظ ونسمع سبابها البذيئ, ولم تعرف أني كنت أسمع وغالباً بغير فهم لمعظم ما يُقال, حتى سألت خالتي يوماً عن معنى (أولاد شراميط) فصفعتني وجرتني لأمي التي نفحتني صفعةً أخرى وتعنيفاً مغلّظاً إستمر لعدة دقائق وعيناي تتنقلان بينهما في غير وعيٍ للجرم الذي إرتكبته, وعندما لم أخرج من كل ذلك الا بدموعي وخدٍ متورم, فهمت أنها شيئ مما لا يمكن السؤال عنه.
حتى إذا ما أطلقوا سراحها عادت لبيتها بإحساس عظمةٍ متناهية, وتفرغت لإعادة تجهيز شرابها من جديد.. وللغرابة, يشكل جنود الإحتياطي المركزي و(إشلاق) السجانة حضور دائم لديها, ثم يرتدون زيهم العسكري لينفذوا فيها أمر الإعتقال وكأنهم عن فعلها أغراب.
كان جدي يرفض دخول (المشوطنة ست المريسة) داره وهو المتصوف التجانيّ القويم, بينما جدتي لا تستطيع منعها وهي جارتها التي تعاملها بلطف ولا تُخطئ في حقها بكلمة او فعل, ونحن نسعد بقدومها لما تمنحنا إياه من متعة متابعة أحاديثها الشهرزادية عن ضيوفها الذين يخرجون منها في ميقات السَحر يترنحون, فارغةٌ جيوبهم, وألبابهم, إلا من عظيم نشوة.
يوم أتت تحمل في يدها (بستلة أم جنقر) لأمي إمعاناً في الإحتفاء بها, إنتظرت أمي حتى خرجت ودلقتها رغم توسلاتي ان تترك لي شيئاً منها, وهي ترفض بحجة (لا دي حرام ما بتتشرب) ولم أفهم ما الحرام فيها وجدتي تصنع مثلها بالبيت, فتسللت الى دارها, وشربت عندها حتى إرتويت, وعدت مزهوة بإنتصاري.
(مريم بِركة) أحد أهم معالم ذاك الشارع الطويل, لا يحل محلها (حاج دكين) ولا (فاطنة أم أحمد) ولا (شيخ ضيف الله ابو فاطنة) نفسه, ولا زلت أذكر يوم ظلت تطارد ذلك اللص الذي على جهالةٍ إختار بيتها ليسرقه, ليُفاجأ بها كل الحي تطارده عبر البيوت, تقفز على الحوائط وتعتلي الأسطح في خفةٍ شديدة وإصرار بالغ للحاق به. عبرت خمس من البيوت قبل أن تطبق عليه وتجلس على صدره شاهرة سكينها متوعدة بقطعها عضوه الذكري ليفقد صفة الرجولة التي تخوله السطو على بيوت الناس.
عندما حملت حاجياتها ذات صباح وأعلنت رحيلها الى منزلٍ آخر, كان مناسباً جداً أن تُزرف الدموع لوداعها, وهي التي دخلت كل البيوت ناشرة ضحكاتها المجلجلة وصوتها العالي وطِيب قلبها وفاء نفسها, وسبابها غير المعلوم أسباب إنطلاقه في السماء.
وعندما رتبت القادمة الجديدة للبيت حاجياتها وأعلنت عن بضاعتها صاح جدي (البيت ده الله ما يفتح عليهو بود حلال كلو كلو.. من ست مريسة لي ست مريسة؟ زي المدفون فيهو شطان؟) وضحك الكل, ولا زالوا, ووحدها ضحكات (مريم بِركة) غابت بطعمها الخاص, والجرئ.
|
|
|
|
|