18-04-2011, 12:25 PM
|
#[24]
|
|
:: كــاتب نشــط::
|
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة همس الشوق
وهاد يا عسل ... كوني النسمه
|
والله يا همس مع ذكر النسيم جاك غبار جد...
بس برضو خليك قريبة.
(أجرو أقفلو الشبابيك في بقر في الشارع)...
ستهرول إحدى الخالات لإغلاق نوافذ الغرف في (حوش النسوان) ونجري نحن بإتجاه الصالون بحجة إغلاق نوافذ غرفة خالي لأنها الأقصر والأسهل لنا, وللحق لن يحدث ذلك, فمن الغباء تفويت متعة مشاهدة أبقار (ابو صفيتة) تعبر الشارع الرملي العريض, مثيرة لعاصفة غبار تليق بالقطيع الكبير الذي يمر. و(أبو صفيتة) الجد الليبي الأصل, أحد كبار تجار المواشي في عموم شمال دارفور, شيَّد لعائلته الكبيرة التي تُصر على التصاهر فيما بينها عدّة منازل تمتد على مساحة أكثر من مربوعين متجاورين قبل ان يختار بعض الأبناء الخروج من القلعة والإنتشار في بعض الأحياء الأخرى البعيدة, منازلهم من الطوب والأسمنت والحجر, عالية وجميلة في تخطيطها العمراني المتماثل بلونها الترابي الغامق مع الإطار ذو اللون البيج المرسوم على كافة الحوائط الخارجية. لن ترى أحد قاطني هذه البيوت داخلاً او خارجاً منها, حتى لتقترب من فخ اليقين من أنها خالية قبل ان ينجدك خروج نادر لبعض أطفالهم ذوي البشرة البيضاء والشعر الناعم المتطاير مع نسمات الهواء في مشهد لافت للنظر, ربما لن يصادفك كثيراً ان لم تتغول بإتجاه عرب (دبّة أب شديرة) و (خور سيال). ولولا زمالتي لإحدى حفيدات الأسرة بالمدرسة الإبتدائية التي قضيت عاماً دراسياً واحداً فيها, لما تغيرت قناعتي بأنه من غير المسموح لنسائهن تعاطي الحياة العادية خارج البيوت..
أحد هذه المنازل يستخدم كزريبة كبيرة للأبقار التي تُستضاف لبعض يوم قبل إعادة توجيهها, وللآن لا أعرف لماذا يدخلون بها المدينة, لكن هاهي تعبر شارعنا لتنتهي الى مستقرها.
أبقار ممتلئة بالعافية, لن تقع عينك عليها الا ولسانك ينطقها دون إستئذان (ما شاء الله تبارك الله), حمراء غالباً وتتناثر بينهن بقرات ذوات لون ابيض شاحب, ويتقدمها ثورٌ عظيمٌ في بسطة جسمه وطول وإلتواء قرنيه, يكاد يكون الأكثر إرتفاعاً بينها, وبالطبع لن يفوتك ملاحظة (الحِجبات) المتدلية من رقبته, ويسير خلفها إثنان من حادييها العرب في ملابسهم المتسخة جداً ينشرون أياديهم قبل ان يدعونها تتدلى بإهمال من على العصا التي تتعارض فوق الكتفين, و(مخلاياتهم) التي يعارضونها على أجسادهم, وعماماتهم الصغيرة التي يقفز بعض الشعر الطويل من مقدماتها فيمدّهم بملاحة تزيد على وسامتهم المصبوغة بسمرة حمامات الشمس الإجبارية المفروضة عليهم, لا يتحدثون حتى الى بعضهم, ويكتفون بالمشي خلف القطيع أو اللحاق بقائده في المقدمة للميل به الى شارع آخر.
غبار كثيف يظل عالقاً بفضاء الحي لبعض الوقت من بعد هذا المرور العظيم, ومثله آخر نظل موعودين به كل يوم قبيل المغرب, لكنه أقل كثافة, لحوافر أقل عدداً, تعود لتجار المواشي الذين يحومون ببضاعتهم على زبائن الأحياء.. يمرون فنعرف ان ثوراً جديداً تُرك مُقيَّداً في الإتجاه الشمالي لـ (جَزُر شرك البلا), وان ساعات قليلة تبقت قبل ذبحه مع فجر اليوم التالي.
|
|
|
|
|