عرض مشاركة واحدة
قديم 25-04-2011, 11:03 AM   #[3]
nezam aldeen
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية nezam aldeen
 
افتراضي

عقد الجلاد
بداية الفكرة ونزول الرسالة

(إرتحال صوب الدهشة)
الأستاذة منى فتح الرحمن


أن تكون الأغنية أكثر من قصيدة، أن يكون شعرها ليس كالذي يُتداول، إنما كالذي يراد له أن يُغنى، لا بد أن يكون من ضروب الشعر الذي يحول واقع الحياة اليومي إلى إلهام، ولا بد أن تكون المؤدية هي مجموعة "عقد الجلاد" التي ومنذ نشأتها في ثمانينات القرن الماضي، استطاعت في لا تناهي طاقتها أن تحول كل التفاصيل الصغيرة إلى مفردات جميلة وستظل طالما ثمة كلمات وألحان وأداء متخيل يتنفس الصعداء .....
مجموعات غنائية أخرى التي أعلنت تشبثها بالهوية وقضية القومية السودانية ، واستطاعت أن تسل تميزت مجموعة "عقد الجلاد" بكونها المجموعة الموسيقية الغنائية الوحيدة من ك مساراً متفرداً حينما كانت الأغاني السائدة في الساحة هي الأغاني العاطفية فقط فمزجتها لتكون المحصلة هي أغنيات رحبة في حب الوطن الكبير متمثلاً برمزية متقنة من خلال "نورا" و "سارة" و "ميري".
غنت المجموعة بأصوات كل مناطق السودان على سعة جغرافيته ،فكان لقلب الجزيرة حظه متمثلاً في الصوت الشعري القح للشاعر محمد طه القدال ، كما غنت بلهجات حلفاوية وجنوبية وشرقاوية . وقد تناولت أغنيات"عقد الجلاد" عدة مواضيع ذاتية ومحلية ، ومن بين هذه المواضيع الهجرة، والريف ، ومعاناة العمال، ومشاكل التلاميذ والطلبة، الوحدة ، المعاناة المعيشية وقضية الوطن الكبرى .كما كانت من المجموعات الرائدة في أداء المدائح النبوية بتوزيع موسيقي حديث .وفوق هذا وذاك فهي المجموعة الوحيدة التي أذاعت بين الجماهير الأغنية الملتزمة ذات الملمح الواقعي والثوري ضد الظلم بأنواعه دون أن ننسى دفاعها المستميت عن اللهجة العامية وتصوير معاناة الإنسان وكينونته الوجودية والحضارية....
ماذا كان يتوقع من شعراء بروعة محمد طه القدال، محجوب شريف،هاشم صديق، عماد الدين إبراهيم،أحمد محمد الغالي ، عاطف خيري ؟ماذا يتوقع أن ينظموا أجمل مما نظموه ؟ الحقيقة إنني لا أدري وفوق إنني لا أدري أزداد دهشة كلما أسمع : " وشفتي كيف يوم الوعد كيفنو مترامي الغمام ، والقمري زغرد للبلوم النسمه هبت مرتين" أو " يا مشاوير ضيعيني، جدِدي الزاد للمشاوير الشقية ، توهي النور بدِديهو خلي إظلامك يغيّب كل لحظة فرحة فيا" أو "و زي إنك بتنبعي من فرح جواى ،تمسحي عن رؤاي الضيم ،وتضحكي للزمان الجاى ،وتتفجر مسامك ضي ،مع الصبح الغشانا شوي" ما كل هذا الجمال ....
الطابع الذي يطبع مجمل القصائد المغناة ،والتي تنفطر معاناة وأسىً وألماً وأملاً ممدوداً على إنها روح "عقد الجلاد" مع روح الشاعر هي التي خلقت هوية وتراثاً ولغة خاصة ، ثم وحي الصرخات المدوية واللسعات القاتلة، تستند كلها إلى لغة موسيقية أصيلة ومعتقة حشد لها عثمان النو كل تفاعل الفن الموسيقي السوداني الحميمي الذي كان والذي لم يولد بعد ، فاندمج سفر تكوين الكلمات مع اللحن الحي في طقسٍ من الرهق المقدس ،فجاءت أغنيات تُسمع ولا تُفسر لأنها موضوع في حد ذاتها ولأن ما يُغنى عند "عقد الجلاد" يظل في إطار تحريض وتحريك قوى المتخيل على عصيان العادية والرتابة والاستسلام ومداومة تأصيل معاني محددة وراسخة. كون التي تغني هي "عقد الجلاد"وكون الشعر لهؤلاء الشعراء الملهمين فليس أدعى من مكاشفة أغوار النفس ولا نقول أكثر من أن هذه الأغنيات لم تلامس قوى الآخر الخفية فقط ولكن استطاعت أن تخرجها من سديميتها، وفي الحالة هذه تظل "عقد الجلاد" دوماً تفاجئنا بالنهار وبما لا يمكن الوصول إليه من شموس أخريات....



التوقيع:
يااااااااوجع الإحساس بالجمال
وياااااجمال ما أحس من وجع
nezam aldeen غير متصل   رد مع اقتباس