خليني أضحكك يا حسبو قبل أجي أزعمطك.
محمّد دا وناهد خربتهم بيدي

وريتو في هذه الحياة عوالم مفيدة بالجد، من نوع تكسر كراعك وتزازي بالسيّال، تتحاوم جنب النيل بالليل.. إلخ عشان الحاجة دي تتكسر وتتخلط مع المعرفة.
البشري الذي يأتي إلى الناس صباحاً ويقول لهم، هذه قصيدتي، رأيتُ الشجرة تسير نحوي وترتجف، ويتبعها ذكرُ شجرٍ يغازلها ويتأمّل أردافها البضّة!
هذا الشخص، بالأساس هو مجنون خيال ولا يقل في أي شيءٍ عن مجنون بالتجاني الماحي. ويفوق في المغامرة الوجودية شخصاً آخر بجبالٍ بعيدة وعالية، زلقة ومتجِمِّدة، يدقُّ وتداً، ويدرع حبلاً، يدق وتداً ويدرع حبلاً، صعوداً نحو القمّة المُهلكة. ويفوق في المغامرة ذلك الشخص الآخر، الذي يقفز من الطائرة بشوية حبال ودلاقين، أهي الثقة في أوتاد وحبال ودلاقين وبرشوت؟
لا، ما هي بثقة الذي وَكَلَ أمره لأوتاد ولا حبال ولا دلاقين، فهذه الأشياء كلّها، لا تقول للناس إنّكم ستعودون إلى الأرض سالمين. ولكن الخيال وحده هو الذي يُريد الطيران، ولن يهتم بالعواقب. إنَّهم يثقون في أخيلتهم لا في الحبال والأوتاد والدلاقين.
أمّا قصتي هنا فمختلفة، أستخدم فيها مثل هذه الخبرات السابقة فقط، لأجل طرحها. هذا ما كنت عليه في السابق، وهو أساسي للتقدّم المعرفي، ولإنتاج المغامرة الفكرية. الذي تبجّح بذنوب تموليلت أم سعلقة وفلسفة وتقنيات كتابة عالية وحكمة وكلّه. سيقول هذه التجربة الروحانية الحقيقية والعظيمة دون شك، ولن يتردد. فالرجل هو الرجل ذاته ونفسه، ولا خلف يجاورني، وكلّ جهاتي أمام، والآن قد غدا أمامي هو الله.
هذا ما كنتُه في السابق، فما بالكم بما أقوله الآن!؟ سأقول قطعاً، وبتحرٍّ وضبطٍ لما أقول، فإن توفّقت فمن الله، وإن أخطاتُ فمن نفسي والشيطان، والله ولي التوفيق، نسأله إيّاه، وليهوّن علينا، وليعلّمنا ما لم نكن نعلم.
(في قصة مع ود القرشي جنب البحر بالليل، ضروري أحكيها ما توفّر لي وقت وبالتفصيل، لأنَّها تحمل مضامين ما أريدكم أن تعرفوه ما دمتُ حيَّاً).
أوَّل مرّة ساقني بيتهم، لقيت ليك البيت كم طابق يا زول، والكمبيوترات والنظام والخدامات يركضن ذات اليمين والشمال، واسترجعت اليوم الرقدناهو أنا وموسى في العنقريب المقدود، والصباح حاجة بمبة تشيل وتهرج كييف نعمل كدا؟ ومشت اشتكتنا للصادق أخوي. والولد دا كان قرص، أصلو عند أمو واحد، ومش عارف إيه! قلت ليها مش لو عند أمه واحد، لو صفر ذاتو، الزول دا لازم يتفكّك، أنا ذاتي ما عارف يتفكّك من شنو! لكن بأي حال نحن مطلعنو دورة ما ساكت، وأنا دايرو يقرص ويوم ح أغرقو في البحر بيدي، وح أجدعو من تحت كبري القطر وهو ماشي، وح أطلّع زيتو. لأنو أهلنا قالوا الزول كان ما شرب من البحر تلاتة شربات تمااام ما بتعلّم يعوم تمااام.
فشدتي عليه دي قديمة، وشكلها دايراني أطبق ليها الحبل تاني، والتيل منها لما ننضم مع بعض.
لكن أنقر شنو يا حسبو؟ لما كان داير يفتني بالدنيا ساقني بيتهم كما ذكرت أعلاه.
أوّل ما طلعت من بيتهم، قلت، هَيْ.. والله البيت دا زي بيوت ناس المسلسل.
الزول دا بقى صاحبي كيف ما بعرفو، مفروض ما نتلاقى في الدنيا دي كلو كلو، ولا في الآخرة، كان دا مشهادو
