وصلناهم ظهرا...
والظهر في صحرائنا عوالم لا يقو على تحمّلها الاّ من هيأه الله الى ذلك!
...
تقدمنا زوج أختي ...فانكب الناس على يمينه مقبلين وهو ينهاهم وينأى بها رابتا على الأكتاف محييا و...مقالدا...
وهنا تقدم المستقبلين والد العروس وبيده مدية آمرا جمعنا بأن نقف حيث نحن...
ورفع كفه مناديا ...
فاذا بابنه يجر من خلفه (كبشا) اقرنا ...ليتبعه صبيان آخران بكبشين رديفين...
شرع الأب في ذبح الخراف واحدا تلو الآخر ...
ثم تقدم الى زوج شقيقتي قائلا:
-يلا ياشيخنا اتعدوا الضبايح دي وباركوها...
ف(تعدينا) الذبائح وواصلنا (مقالدين) لمستقبلينا...
...
أخذوا الرجال منا الى (راكوبة وااااسعة) ما فتئ الولدان يرشّون رمالها بالماء...
ولجنا فوجدنا ال(عناقريب) قد رصّت على الجوانب ليس عليها سوى (مخدات) نظيفات وأنيقات...
تقدم شقيق العروس الى شقيقي -وقد بان لي بأنهما يعرفان بعضيهما قبلا-ودعانا للجلوس والاستلقاء على تلك العناقريب ال(هبابية)...
فجلست على احداها ...
وهنا تبدّى لي الحكمة من قول شقيقتي لي عند تحركنا من الخرطوم:
-ياريتك ياعادل أخوي كان لبست ليك جلابية!
ساعتها لم أدرك مراداتها ومآلات حديثها
لكنني مع الجلسة على ال(عنقريب) ...علمت المرادات والمآلات
...
تمددت على (عنقريبي) فأتانا الصبية بمياه باااااردة!!
انتبه شقيقي الى دهشتي فأشار بيده الى (سعن) ماء كبير وضعوه في مدخل الراكوبة من جهة مهب الريح وقد بقي صبيان يرشان الماء عليه كلما جف...
قلت مخاطبا شقيقي:
-هو بالله الموية البااااردة دي موية سعن؟!!
فردّ عليّ شقيقي باسما:
-دا اسمو (سقو) ياعادل اخوي ما (سعن)
...
..
.