إبداع المرأة ام إبداع الرجل
مما اورده عدد من الزملاء المتداخلون من أرقام وإحصاءات ربما يتضح ان المرأة اقل ابداعاً من الرجل..
لن اخوض في ماهية تعريف الابداع
او كيفية قياسه أو الظروف التي أخذت فيها هذه القياسات..
المقارنة هنا فيها إجحاف وظلم للمرأة..
ما ذكره بعضهم ربما فيه بعض الصواب فالمرأة يقع عليها من المجتمع وما فيه من موروثات ثقافية وعرقية الكثير مما لا نستطيع إنكاره من الظلم... لم آتي على ذكر هذا كنوع من التبرير لقلة إبداع المرأة لو سلمنا بصحة هذه المقولة..
فقط عندما نقوم بتوفير كل الظروف التي تجعل من المرأة صنواً لهذا الرجل... يحق لنا حينها ان نتحدث عمن هو اقل ابداعاً من الآخر..والا فان القياسات التي تُؤخذ يجب فيها ان نراعي مثلاً ما ذكره سابق المتداخلون من ان مجالات التفوق تختلف ما بين الجنسين.. لو أمنّا جدلاً على ان الرجل مؤهل من ناحية بايولوجية للتفوق في مجال العلوم والرياضيات فلا يعقل اذن ان نقوم بمقارنة نجاحه مع المرأة التي لم تهبها الطبيعة هذه النعمة واستبدلت لديها بالتفوق في مجال الفنون مثلاً.. فقط وللإنصاف فان هذه المقارنة غير عادلة..
اظن انه حتى ولو صدق هذا التصنيف.. فليس من المستحيل ان ترى نساءاً تفوقن في علوم الطيران او دراسة الحاسوب او الفيزياء وعلوم الرياضيات.. او ترى رجالاً إجادو فنون الطبخ ودراسة الآداب والفنون.. بل ان اكثر الاسماء نجاحاً في خطوط الموضة هم الرجال.. بالدراسة والمران يستطيع الانسان رجلاً كان او امرأة إحراز النجاح الذي يبغي..
أرى ولكي لا اكون اكثر اجحافاً ببنات جنسي ممن سبقني، انه اي الإبداع متعدد النواحي ويشمل جوانباً من الحياة قد تكون غير مرئية للكثيرين .. غير مرئية بمعني انها يُنظر اليها ان انجذتها المرأة بنجاح وتفوق كنوع من المسلّمات .. فالمرأة كأم وزوجة منوط بها الاهتمام بالشؤون المنزلية ورعاية الأبناء ومتابعة دراستهم والكثير مما يقع تحت هذه المسميات من مهام ان نجحت فيها لا تجد اكثر من التعليق بان هذا هو الدور الطبيعي.. والويل الويل ان حدث بعض الإخلال في جزيئة ولو صغيرة.. والأمر لايقتصر فقط المجتمعات الشرق أوسطية، المجتمعات الي ما زالت ترزح تحت هيمنة افكار موروثة دينيةً كانت او عقائدية وفيها نوع من قهر الفرد وتلبيسه ثوباً لا يصح له ان يخلعه، او تلك التي يُقال عنها مجتمعات متخلفة..
حتى في الغرب، اوروبا بكل ما وصلت اليه المرأة من حيازة الحقوق وما يُسمي مجازاً بالمساواة .. لا تزل المرأة تتعرض لكثير من الضغوط التي تحِد من نجاحها وتفوقها..
صباح الثلاثاء 31 يونيو كان ضمن أوراق العمل التي تمت مناقشتها داخل البرلمان الهولندي ورقة تناولت القصور الذي تتم به معالجة قضية الدراسة الجامعية للأمهات..
بعض مما ناقشته الجلسة انه بينما تنادي الدولة بضرورة توفير فرص الدراسة والعمل للأمهات، الا انها اي الدولة لا تعمل على مساعدة هؤلاء الأمهات من حيث توفير الحضانات الملائمة للأطفال .. وهذا هو الهاجس الاساسي لكل ام.. اضافة لان المبلغ المالي الذي يُسمح بتسليفه للام الطالبة هو اقل بكثير من ذاك الذي يناله زميلها في نفس العمر ونوعية الدراسة..
برغم كل التقدم الذي وصلت اليه كثير من الدول الا ان النساء في العالم بصورة عامة مازلن يعانين من ضغوط قد تختلف من ثقافة للاخري ولكنها في اخر الامر تحد من تطور المرأة نوعاً ما وتعمل على إضفاء نوعٍ من التقصير على إنجازاتها..زيادة على وضع المرأة بصورة دائمة في مقعد يشبه كثيراً مقعد المتهم الذي يسعي لتبرئة نفسه ودحض التهم عنها..
في مقاييسي انا، أرى نفسي امرأة مُبدعة فيما حققته من نجاحات في حياتي.. وأري أمي المرأة الاكثر ابداعاً في العالم
امرأة عاملة
منذ وعيت على الدنيا وهي تعمل، معلمة للغة الانجليزية بدأت وتدرجت لتصل لإدارة المدرسة مع الحرص على تربية اربعة من الأبناء .. حينما بدأ التخريب الذي أصاب التعليم في السودان ووجدت انها لا تتفق مع ما طرأ من تقهقهر اختارت المعاش الاختياري، لتعود من جديد للتدريس.. عندما الومها على ارهاق نفسها.. تجيب بان التعليم رسالة وان هنالك من هم في حوجة لما تمتلكه هي من علم... أمي ليست ممن تم تعدادهم لقياس نسبة الإبداع في العالم لدي النساء ومثلها بلا شك الكثيرات..
|