الموضوع
:
قيقراوي يا جابر الخواطر
عرض مشاركة واحدة
13-07-2011, 07:23 PM
#[
21
]
وهاد ابراهيم محمد
:: كــاتب نشــط::
والله يا حافظ ما كنت عايزة أرجع أكتب بدون (كيتا) تتقدمني..
لكن حواركم هنا جميل جداً..
وما وقع بيدي أيضاً جميل جداً... فهاكم عن
(عبد القادر أنيس)
قراءة في مقالة
(الإسلام والمواطنة) لراشد الغنوشي.
اقتباس:
يقول في هذه النقطة: ((تقديرنا أنه كما مثلت العلمانية بكل ألوانها ودرجات علاقتها بالمسيحية -حتى لتبدو أحيانا مسيحية متنكرة، كما أكد ذلك الفيلسوف الألماني كارل شميت- مدخل شعوب الغرب إلى الحداثة وثمارها العلمية والسياسية كالمواطنة والديمقراطية، فإن سبيل المسلمين إلى ذلك هو الإسلام وليس غيره بسبب جمعه في منظومة واحدة متماسكة بين ضمير الإنسان ونظامه الاجتماعي، بين المادي والروحي والدنيوي والأخروي، وبسبب عمق قيمه في الوجدان والثقافة، وهو ما يفسر أن تهميشه من قبل النخب العلمانية التي حكمت المنطقة كان العامل الرئيسي في فشل التجارب التنموية على كل صعيد، علمي تقني أو سياسي أو اقتصادي، ومنها الفشل في حل القضية الفلسطينية، وكيف ترتجى تنمية على أي صعيد مع استبعاد الروح الجامع والوقود المحرك للجماهير؟)).
احتجاج الغنوشي بالفيلسوف الألماني كارل شميت لا يكفي ليكون حجة كافية مقنعة حول كون العلمانية (مسيحية متنكرة). فكثيرون هم الفلاسفة والمفكرون والعلماء والمكتشفون الغربيون الذين أثبتوا العكس تماما. بل بوسعنا أن نشير إلى حقيقة هامة وهي أن نفس هذه المؤسسات المسيحية لم تكن تدخر أي جهد أو وسيلة لقمع رجالها من القساوسة الذين أوصلتهم بحوثهم واكتشافاتهم إلى حقائق تتناقض مع التعاليم الرسمية وتعرضوا للقمع فانكمش البعض حد التنكر لهذه الحقائق والاعتذار عنها (غاليلي) وذهب البعض في الدفاع عنها إلى حد التضحية القصوى (برونو، كوبرنيكوس) وقدموا للإنسانية أفكارا عظيمة وبعضهم دفعوا لقاء صمودهم ثمنا غاليا تكفيرا وسجنا وحرقا. لم تأت العلمانية بسهولة وكتحصيل حاصل للتعاليم المسيحية كما يوهمنا الغنوشي. كانت معارضة المؤسسة الدينية رهيبة. وقد يحاول البعض اليوم التخفيف من سلبيات هذا التاريخ بحجة أن حياة المسيح والإنجيل تخلو من تلك التعاليم الجامعة الشاملة حول إدارة كل صغيرة وكبيرة في حياة الناس خلافا لما هو الحال في اليهودية والإسلام، ولكن لا يجب أن ننسى أن المسيحية لم تكن فقط تعاليم المسيح، لأنها ضمت إلى عقيدتها طوال القرون، خاصة بعد أن صارت أيديولوجيا حكم، تعاليم وأفكارا وشعائر أغلبها يعود إلى تعاليم العهد القديم اليهودي وبعضها إلى الفلسفة اليونانية وحتى إلى مخلفات وثنية خاصة ما تعلق منها بالمواقف المعرفية والفسلفية والسياسية والمرأة والأسرة... وهي تلك التي نهل منها مؤسس الإسلام ما استطاع.
وعليه فمن الكذب على التاريخ القديم والحديث أن ننسب إلى أنظمة الحكم المختلفة ثيوقراطية كانت أم مدنية بأنها بلغت من الرشاد والنضج ما جعلها تقرر بمحض إرادتها التنازل عن امتيازاتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية للمستضعفين. قصة الحضارة الحديثة والديمقراطية والعلمانية ليست بهذه السذاجة والبساطة بل هي أقرب إلى التوحش منها إلى التأنس.
أما أن يقول بأن ((سبيل المسلمين إلى ذلك هو الإسلام وليس غيره بسبب جمعه في منظومة واحدة متماسكة بين ضمير الإنسان ونظامه الاجتماعي، بين المادي والروحي والدنيوي والأخروي، وبسبب عمق قيمه في الوجدان والثقافة))، ويقصد سبيل المسلمين إلى (الحداثة وثمارها العلمية والسياسية كالمواطنة والديمقراطية)، فهو قول لا يصمد أمام التحليل المنطقي ويقتضي منا وقفة مطولة.
فلو كان في الإسلام ما يمكن أن يقود المسلمين إلى (الحداثة وثمارها العلمية والسياسية كالمواطنة والديمقراطية) لما كنا اليوم في هذه الوضعية الحضارية المتخلفة وهو الذي ظل ومازال يهيمن على العقول والأبدان عندنا. رجال الدين المسلمون ظلوا دائما يستغلون الدين بل ويجدون فيه كل ما يبرر رفضهم لأي جديد بحجة أن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، ولا فرق بين البدعة والإبداع. ومن جهة أخرى فالديمقراطية والمواطنة إبداعات غربية بامتياز لا أثر لهما في موروثنا الديني بل العكس هو الصحيح، مهما احتال الشوراقراطيون. ولهذا كان الإسلاميون سباقين إلى تكفير هذه البدع الكافرة، ومازالوا على عهدهم باقين في كثير من البلاد الإسلامية، خاصة تلك التي مازالت تستمد شرعيتها من الإسلام وشريعته وحتى من نسل نبيه.
وهاد ابراهيم محمد
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى وهاد ابراهيم محمد
البحث عن المشاركات التي كتبها وهاد ابراهيم محمد