عرض مشاركة واحدة
قديم 13-07-2011, 07:25 PM   #[22]
وهاد ابراهيم محمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية وهاد ابراهيم محمد
 
افتراضي

ويتبع ذلك...


اقتباس:
وحتى عندما يتنازلون أمام إلحاح المستجدات ويقبلون استخدام لفظة الديمقراطية فإنما يتم ذلك بعد تجريدها من مضمونها العصري الذي أهم ركائزه الوثيقة الارتباط: الحرية والمواطنة والعلمانية بحيث يستحيل وجود ديمقراطية بدون علمانية والعكس صحيح. بما يعني ذلك كله من حق المواطنين في انتخاب ممثليهم للحكم وتشريع القوانين حسب حاجاتهم دون أي اعتبار لدين أو عرق أو جنس أو طائفة أو مذهب، وحدها التجربة والخبرة المتراكمة والعقل هي المبتدأ وهي المنتهى، وحتى مع هذا القبول الاضطراري نراهم يحتفظون بمسمار جحا، كما رأينا في مقال سابق. نقرأ مثلا للقرضاوي كونه أهم مرجعية عند الغنوشي حول تبرير قبوله بالديمقراطية: ((وبذلك ندخل التعاليم الإسلامية ونعدل المنظومة المستوردة إلى أن تصبح إسلامية. إن ما في الديمقراطية من مبادئ أصله عندنا، ولكن الوسائل والأساليب والآليات ليست عندنا، ولا مانع إطلاقا أن نأخذها من عند غيرنا لنحقق بها المبادئ والقيم الأساسية التي جاء بها الإسلام. هناك من يفهم الديمقراطية على أنها حكم الشعب بينما الإسلام حكم الله، أي أن الديمقراطية ضد حكم الله. هذا غير صحيح، فالذين يقولون بالديمقراطية لا يعارضون بالضرورة حكم الله وإنما يعارضون بها حكم الفرد المطلق، أي أن المعادلة هي حكم الشعب ضد حكم الفرد المتسلط وليس حكم الشعب في مواجهة حكم الله. ونحن المسلمون لا نريد أن يحكم الأمة فرد متسلط يفرض عليها إرادته ويقودها رغم أنوفها. ولذلك نطالب بالديمقراطية في مجتمع مسلم بمعنى أن الدستور ينص على أن دين الدولة الإسلام، وأن الإسلام هو المصدر الأساسي للحكم أو المصدر الوحيد للقوانين. وعلينا ألا نأخذ تجربة الغرب الديمقراطية بعجرها وبجرها وخيرها وشرها وحلوها ومرها كما يقول بعض الناس، بل نأخذها مقيدة بالأصول الإسلامية القطعية. ولذلك ينبغي النص في دستور الدولة الإسلامية على أن الإسلام هو المرجعية العليا وأن الشريعة الإسلامية هي مصدر القوانين، بمعنى أن أي قانون أو نظام أو وضع يخالف قطعيات الإسلام فهو باطل ومردود. وهذا في الحقيقة تأكيد لا تأسيس، إذ يكفي أن نقول إن دين الدولة الإسلام والشريعة مصدر القوانين. نود أن نؤكد على ذلك ليطمئن إخواننا الذين يخافون من الديمقراطية، ويظنون أنها إذا قامت ستلغي الإسلام)). انتهى.
http://www.egyptiantalks.org/invb/in...showtopic=3552
وطبعا هذه ليست ديمقراطية في شيء مادام ((أي قانون أو نظام أو وضع يخالف قطعيات الإسلام فهو باطل ومردود)). ففي هذه الحالة لا بد أن تكون كل الأحزاب إسلامية ولا يسمح أن تكون بينها إلا خلافات شكلية ولا مكان في هذه الديمقراطية مثلا لأحزاب علمانية أو من أديان أخرى تعارض تطبيق الشريعة الإسلامية، بل يعتبر وجودها بدعة وتهديدا للإسلام ومن حق الحاكم الإسلامي منعها بناء على توصيات القرضاوي هذه. بالإضافة إلى أن الديمقراطية تشترط مواطنة كاملة تتناقض مع قطعيات الإسلام التي لا ديمقراطية معها مثل حقوق الرجل المسلم التي تسمو على حقوق المرأة في الزواج بأربع وخاصة في الطاعة المطلقة للزوجة بما فيها حتى حرمانها من الخروج من البيت إذا أراد الزوج، فكيف يكون لها مواطنة ورأي سياسي مختلف عن رأي زوجها بوسعها التعبير عنه كأن تكون منتخَبة ومنتخِبة، كما تسمو حقوق المسلم على حقوق غير المسلم (الذمي) بنصوص قطعية، وحقوق الحر تسمو على حقوق العبد بنصوص قطعية، وهي حقوق ظل المسلمون يراعونها طوال القرون لأنها من القطعيات.
قبول الديمقراطية عند القرضاوي لا يعدو أن يكون مجرد خدعة لاستغفال المسلمين السذج، ولهذا يسارع إلى طمأنة أنصاره على ((أن أي قانون أو نظام أو وضع يخالف قطعيات الإسلام فهو باطل ومردود)). فما هي قطعيات الإسلام التي لا يمكن للديمقراطية أن تتجاوزها؟ يكفي أن نعرف أن من هذه القطعيات فريضة الجهاد ومحاربة الكفر ومحاربة حرية الاعتقاد وتحريم أشكال التعبير المختلفة مثل الرسم والنحت والغناء والرقص والعزف والكتابة التي تتعارض مع النصوص القطعية (تكفير نجيب محفوظ نموذجا) واغتيال المفكرين بعد تكفيرهم (فرج فودة، حسين مروة) ومباركة شيوخ الدين لذلك مثل الغزالي والقرضاوي بل عم التكفير والتقتيل ليطالا كل من لم ير رأيهم. بالإضافة طبعا، كما يقول القرضاوي، إلى (تحريم الربا أو الخمر أو الميسر أو الزنا أو إقامة الحدود أو إيجاب الاحتشام على المرأة وتحريم التبرج بل النهي عن بيع الغرر أو صنع التماثيل وما دون ذلك). (عن الإسلام والعلمانية وجها لوجه).
وطبعا ليس إلا الإسلاميون من يحق لهم الإشراف على شرح هذه التعاليم القطعية والحرص الشديد على الالتزام بها وتطبيقها. فكيف لا تكون دولتهم دولة ثيوقراطية مهما زعموا لها من مدنية خادعة؟



وهاد ابراهيم محمد غير متصل   رد مع اقتباس