الموضوع
:
قيقراوي يا جابر الخواطر
عرض مشاركة واحدة
13-07-2011, 07:29 PM
#[
24
]
وهاد ابراهيم محمد
:: كــاتب نشــط::
ويتبع ذلك....
اقتباس:
أما أن يقول الغنوشي: ((وهو ما يفسر أن تهميشه (يقصد الإسلام) من قبل النخب العلمانية التي حكمت المنطقة كان العامل الرئيسي في فشل التجارب التنموية على كل صعيد، علمي تقني أو سياسي أو اقتصادي، ومنها الفشل في حل القضية الفلسطينية، وكيف تُرْتَجَى تنمية على أي صعيد مع استبعاد الروح الجامع والوقود المحرك للجماهير؟)).
فمن هي النخب العلمانية التي حكمت بلداننا وهمشت الإسلام؟ أهي الأنظمة القومية الاستبدادية (الاشتراكية) أم هي الأنظمة الملكية الإسلامية القروسطية؟ هذه الأنظمة كلها لم تهمش الإسلام، صحيح أنها همشت الإسلاميين في صورة الإخوان المسلمين في بعض البلدان في إطار الصراع السياسي العنيف الذي طال شره الجميع يساريين وإسلاميين وأحرارا، لكن الإسلام لم يهمش إطلاقا وعقد رجال الدين (المعتدلون) تحالفا دائما مع السلطات القائمة، ولولا ذلك لما خرّجت مدارسنا هذه الصحوة الإسلامية المشؤومة. وبما أن الإسلاميين مثل الغنوشي والقرضاوي وغيرهم يعتبرون أنفسهم الممثلين الحقيقيين للإسلام إلى حد التماهي معه فقد خُيِّلَ لهم أن تهميشهم هو تهميش للإسلام.
ولهذا فمن التجني على الحقيقة والواقع والتاريخ قوله: ((وكيف ترتجى تنمية على أي صعيد مع استبعاد الروح الجامع والوقود المحرك للجماهير؟)). فلا الدين كان (الروح الجامع والوقود المحرك للجماهير) وهو إن لم يكن عامل ركود يكون عامل فرقة وتناحر مرير. ولم يحدث في أية دولة عربية مثلا أن حرم النظام الحاكم الشعب من التدين وحارب مثلا بناء المساجد ومنع تدريس الدين في المساجد الحكومية؟ في جزائر بومدين مثلا بُني منذ الاستقلال إلى اليوم حوالي 15000 مسجد منذ الاستقلال، وكان عددها سنة 1962 بضعة عشرات فقط، وعشرات المعاهد الإسلامية العليا وثلاث جامعات إسلامية. فكيف يقول الغنوشي هذا الكلام؟ قد يصح جزء منه عن تونس، بلده، لأن بورقيبة كان غير متدين وكثيرا ما كان يسخر من رجال الدين التقليديين المعارضين لحرية المرأة وتحديد النسل كما قمع الإخوان المسلمين، ولكنه لم يمنع التدين ولا مؤسساته من العمل.
ولو أن ما يقوله الغنوشي صحيحا لأمكننا أن نلاحظ فرقا كبيرا في الأداء السياسي والاقتصادي والتنموي في البلدان التي لم تعرف هذه العلمانية المزعومة ولم تهمش الإسلام مثل السعودية ثم في البلدان التي تحولت إلى الإسلام مع سيطرة الإسلاميين على مقاليد الحكم مثل السودان. وحتى حل القضية الفلسطينية لا علاقة له بتهميش الإسلام (من قبل النخب العلمانية) كما يزعم الغنوشي. وأنا أرى أن العكس هو الصحيح. فلو أن العلمانية سادت حقا في بلداننا لتوصلنا إلى حل سلمي للقضية الفلسطينية. هيمنة الإسلام السياسي على مؤسساتنا التعليمية والدينية وعلى الشارع وعلى العامة ساهم في عرقلة أي حل لأنه ظل يحقن الأجيال بعداء بدائي لليهود وتصويرهم بالصورة التي كانوا عليها عندما بطش بهم نبيهم وطرد البقية خارج جزيرة العرب التي (لا يجتمع فيها دينان) وتُعلِّق عليهم كل خيبات العرب وانحطاطهم وظلت هذه الأيديولوجيا الإسلامية تدفع الجماهير إلى معارضة متواصلة للوجود الإسرائيلي كان آخرها إفشال المبادرة التي قامت بها منظمة التحرير الفلسطينية برئاسة ياسر عرفات. وكان الفلسطينيون يفوتون الفرصة تلو الفرصة، مما كان يمكن أن يوفر لهم دولة حرة تحفظ كرامتهم التي أهدرها العرب قبل اليهود. لكن مقصود الغنوشي شيء آخر: إنه شعارهم الجهادي (وأعدوا لهم) الذي نراه في ألوية الإخوان المسلمين وهو لواء لن ينكس حتى يؤسلم العالم بأسره أو يقضي على الشعوب المسلمة إذا لم تسارع لتحييده وإلزامه بقوانين علمانية تضمن حرية المعتقد وتحرم كل نزعاته العدوانية.
يختم الغنوشي هذه النقطة بما يؤيد زعمي الآنف الذكر حول نواياهم غير السلمية. يقول: ((وإن إنجازات المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق وأفغانستان في تعديل موازين القوة على يد حملة مشاعل الإسلام وحلفائهم، بعد أن استسلمت معظم قوى العلمنة، يحمل دلالة على ما يتوفر عليه الإسلام من طاقات تنموية لو أمكن توظيفها لا في الإرهاب والتدمير وإنما في البناء والتعمير. وتمثل المبادرات الذكية الفدائية لنشطاء السلام كما تجلت في سفن الحرية نموذجا لما يمكن أن يحرّكه الإسلام من طاقات وفعاليات في مستوى الجهاد المدني وليس فحسب في ساحات الجهاد القتالي.)). انتهى.
فأي مقاومة هذه التي يعتبرها إنجازات إسلامية في فلسطين ولبنان والعراق وأفغانسان، غير الإرهاب الذي أضر بالشعوب المسلمة أكثر مما أضر بأعدائها؟ هل تفجير الساحات والأسواق والمرافق العمومية من الإنجازات؟ وهل القيام بالاغتيالات الغادرة للمعارضين إنجازات؟ قد تكون، لكنها بالتأكيد ليس إنجازات إنسانية وطنية بناءة، بل هي إنجازات إسلاموية مدمرة. أما الإنجازات الواجب القيام بها، وهي تقع على عاتق النخب العلمانية الديمقراطية الإنسانية فهي تلك التي تدعو الناس إلى التوجه نحو الميادين الحقيقية للصراع والتنافس الإنساني في العمل والإبداع والتعليم والتنظيم والبناء والتتلمذ المتواضع على الأمم التي شقت طريقها في هذا المضمار وحققت الإنجازات الحقيقية: سلام، ديمقراطية، تعايش سلمي، رفاهية، إبداع، اكتشافات، ابتكارات، عمران، أمن صحي ودوائي واقتصادي ومائي وغذائي وكل خطوة نحو الابتعاد أكثر فأكثر عن التوحش البشري الذي تعرف الأيديولوجيات العنصرية والدينية والقومية كيف تخرجه عفاريته من القمقم.
إنتهى حديث (عبد القادر أنيس)..
المصدر:
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=267126
وهاد ابراهيم محمد
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى وهاد ابراهيم محمد
البحث عن المشاركات التي كتبها وهاد ابراهيم محمد