عرض مشاركة واحدة
قديم 14-07-2011, 10:26 AM   #[37]
قيقراوي
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية قيقراوي
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حافظ حسين مشاهدة المشاركة
كدي يا ستي قولينا الخلاك تكوني متأكدة و جازمة كدا شنو؟
و بعدين إستخدمتي اي منهج في التحليل و التقصي ووصلك لليقين دا؟

منكم نستفيد و ديني
هاك استفيد يا انتهازي يا واعي انت!

اقتباس:
ولعلَّ من أخطر مآلات هذا (التقديس) لـ (التاريخ) ما انتهينا إليه ، فى راهننا، من وضع ديني وفكري نكاد لا نميِّز فيه بين ما هو نصٌّ قطعي الورود والدلالة في القرآن الكريم أو السنة المطهَّرة، وبين ما هو محض فقه، أي محض رأي قائم على اجتهاد بشري تسيّجه مشروطيَّات أبستيمولوجيَّة تاريخيَّة محدَّدة، وخاضعة لمعايير الخطأ والصَّواب، بصرف النظر عن مدى ثقل حمولته من الشُّحنات المصطلحيَّة الدينيَّة. وإنه لمن المدهش، بل من المحيِّر حقاً، أن يحتاج المسلم للتدليل على كون المشروعات الفقهيَّة الضخمة نفسها في التاريخ الإسلامي، بما فيها أعمال وفهوم الصحابة الأجلاء ذاتهم، وفيهم الخلفاء الراشدون، دع عنك الحواشى والشروحات والتفاسير التى ترد على المتون المرجعيَّة الأصليَّة في القرآن والسنة، إنما هي من قبيل هذا الاجتهاد الذي نهض بعبئه، وراكمه، بشر مسلمون كانوا بمثابة مفكري ومثقفي عصورهم، بالمصطلح الحديث، وخلاصة مستوى الوعي الاجتماعي الاسلامي زماناً ومكاناً. فابن رشد، على سبيل المثال، جابه، من موقعه كمفكر وفقيه وفيلسوف مسلم، أسئلة عصره الكبرى، خلال القرن الثانى عشر الميلادي، فلم يقف متردِّداً ينظر إلى الخلف في وجل، بل مضى يقتحم، بتجرُّؤ واقتدار، كافة أسوار المعضلات الشائكة، مستنهضاً فرضيَّته الأساسيَّة القائمة في عقلانيَّة الإسلام الفلسفيَّة والعلميَّة، فخلص، بالنتيجة، إلى رفد الفكر العالمي بأسره بعناصر تنويره وتفتحه. هكذا، لم تكتف (الرُّشديَّة) بأن تتمأسس كمرجعيَّة يستحيل تجاوزها على صعيد الفكر العربي الاسلامي، فحسب، بل وعلى صعيد الفكر اللاتيني المسيحي أيضاً. والإمام الشافعي تصدَّى، من جانبه أيضاً، كعالم إسلامي، لإشكاليات التشريع والقضاء في عصره، فوضع رسالته الشهيرة في أصول الفقه، مستهدفاً ".. أن يخلع على الفقه والتشريع نوعاً من التماسك والانضباط والوحدة لمواجهة قضايا العصر والمسلمين آنذاك .. كان يريد خلع نوع من التماسك والجديَّة على العمل (العقلي) للقاضي و .. الفقيه، عند .. الافتاء فى مسألة ما، أو حلّ مشكلة ما" (محمد أركون؛ "الاسلام والحداثة" ، ترجمة وعرض هاشم صالح، ضمن ندوة "مواقف" بنفس العنوان ، ط 1 ، دار الساقى ، لندن 1990م ، ص 332 ـ 334). ومع ذلك كله، فإن جلال ذلك الاجتهاد، بالغاً ما بلغ من القِدَم والتعتق، أو حتى من سداد المقاربة لـ (الحقيقة الدينيَّة)، لا ينفي عنه نسبيَّته المترتبة، من جهة، على محدوديَّته البشريَّة، من حيث احتماله للخطأ والصواب، كخاصّيَّة ملازمة تقطع بينه وبين نصوص الوحي المطلق، المنزَّه والمعصوم، والمرتبطة، من الجهة الأخرى، بعامل تغيُّر الأزمان، وهو عامل وثيق الصلة بخاصّيَّة المحدوديَّة البشريَّة أيضاً. فمشروع ابن رشد، على ضخامته وجرأته وعقلانيَّته، لا يمكن إعادة إنجازه، الآن، بذات المنهجيَّات التي اتبعها في التاريخ القروسطي، وكذلك مشروع الإمام الشافعي في عصره ".. لأن الطرائق والمنهجيات التى اتبعها (كلاهما)، على الرغم من اختلافهما، قد أصبحت الآن فى ذمة التاريخ (أي) .. مادة للتاريخ والمؤرخين، وليست طريقاً ناجعاً يوصلنا إلى الشاطئ المرجو، ويخرجنا من الورطة" (المصدر نفسه ، ص 334).

والآن، وطالما أن ذلك كله كذلك، فكيف انتهى بنا الأمر إلى هذا الحدّ المريع من الخلط والتخليط الفادحين بين (المقدَّس) و(البشري)، بعد كلّ تلك الإشارات القويَّة في القرآن والسُّنة لمكانة (العقل) في الإسلام، باعتباره موئل التكليف، ومناط الاستخلاف، وبعد كلّ تلك المراكمات الفقهيَّة عالية القيمة عبر القرون المتطاولة، والتي يفترض أن تزوِّدنا (بالنموذج الفقهي) الملهم كما ينبغي، لا (النصوص الفقهيَّة) الملزمة كما نتوهَّم؟! كيف انتهينا للاشتجار بـ (نصوص) الفقهاء والمفسرين والشُّرَّاح، نشحنها بـ (قدسيَّة) ليست من جنسها؟! كيف انتهينا، هكذا، إلى تغليب (متخيَّل المصحف) على (المصحف) نفسه، ومنح (مصحف العتود) فى أوهامنا وزناً أكبر من (مصحف الرسالة) فى حقيقته٭٭؟!
http://www.sudanile.com/index.php?op...aaaa&Itemid=55
مصدر سابق


-------

بالمناسب عنوانه ( عَتُودُ الدَّوْلَة (1) ) .. و حسب اللقيتم هم 11 جزء او يزيد..



قيقراوي غير متصل   رد مع اقتباس