صباحا أتت بأحمد كأبهى ما يكون الفقراء ملابس بالية لكنها تزدهي بالنظافة, وأودعته الأفندي.
لا أدري لما خطر ببال الأفندي أن يعرج على المدرسة أولا, أحمد نمشي المدرسة نشوف المدير عايز شنو بالضبط, لم يَخفَى على أحمد الصغير فارق الحفاوة عندما قابل المدير الأفندي.
تحدث الأفندي فأفاض ورد المدير في إمتعاض بادٍ تجاه أحمد: ياخ السن القانونية لدخول المدرسة ست سنوات, ما بقدر أخت راجل قدر ده مع الأولاد الصغار,( تباً للهجتك التربوية يا مدير), هسة لو جو موجهين يقولو لي مالك مقعد الراجل ده مع الشفع الصغار (تباً للهجتك مرة أخرى). شعر أحمد بتسرب رمل الفرح من بين أصابع أمله, ضم قبضته الصغيرة و بقوة زاماً شفتيه. قدم الأفندي نفس دفوعات مريم السابقة لكن لم تكن كلماته يبعثرها البؤس كما فعلت, فكر المدير في دفوعات الأفندي ثم قدر: خلاص بنقبلو في سنة تانية بس يا احمد انتا قريت خلوة؟ رد أيوا, حافظ قرآن؟ أيوا حافظ جزو عم٘, خلاص بكرة تجي بي لبس المدرسة. ثم إلتفت إلى الأفندي في لهجة حاسمة لا تقبل التفاوض, رسوم التسجيل 150 جنيه وحأشوف ليكم أستاذ يراجع مع الود ده دروس أولى, لو كنتا فاضي كان إشتغلتا معاهو.
لم يخرج أحمد هذه المرة على قدميه بل حلق بجناحي الفرحة.
يُتبع . . .
|