عرض مشاركة واحدة
قديم 31-07-2011, 08:55 AM   #[35]
محمد عبد الرحمن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي ديَــــــكةُ الأسمنت

ديَــــــكةُ الأسمنت



[justify]كم كان مترف الفرح أحمد، بشيئٍ هو من أبسط حاجياته الأساسية، ومن أوجب إلتزامات الدولة تجهاهه (دولة التأصيل و المشروع الحضاري أو الأمارة ربما هي).
دخولُ مدرسةٍ متهالكة ترف، إحساسُ أمانٍ ترف، مغازلة الأماني ترف، وجبةٌ مشبعةٌ ترف فــ" حسب أبن آدم لقيماتٍ يُقِمنَ صُلبه"، و قمةُ الترف أنَ٘ا مازلنا نسعى في الأرض و نستنشق عليل الهواء، ينبغي أن نَحمد أمير المؤمنين على ذلك كل الحمد.
حوالي السادسة مساءاً، وقت تبدأُ الشمسُ إسدال جفنها، طرقت مريمُ باب الأفندي دس٘ت في يده خمسين جنيهاً و الكثير من الإمتنان، حاول إثناءها عن ذلك، قطبت حاجبيها وفي لهجة مصيرية قررت أو بررت؛ أن هذا أول تعليم إبنها ولا بد أن يكون لعرقها نصيبٌ في عجن هذه اللَ٘بِنَة، أُسقط في يده الأفندي أمام هذا المنطق (الأمومي، الأنثوي والإنساني) البحت، أحس لحظتها ضآلة ما شحن به رأسه من فلسفات و منطق أمام لغتها الموغلة بساطة و إقناعاً، فقط تساءل أين الأب؟، لابد أنه يحتسي شاياً في مكانٍ ما، يتصيدُ المؤخرات الدسمة والأثداء المترعة حنين ثم يقهقهُ عالياً إثرَ نكتةٍ بذيئة. طرد الأفندي سوء حَدسِه وأبدَله حَسُنُه؛ قد يكون الأبُ الآن يفترشُ بعضُ أشياءٍ يقتاتها الفقراء في سوقٍ ما، تطارده عصا المحلية و الشرطة و السلطان فهو يخدُشُ الذوق العام بجوال الخيش ذاك و بَصلهِ المُعَفِ٘ن، لمَ لا يكون منغمساً في أندايةٍ ما يحتسي المكروه عمداً ثم يتجشأ أبخرة المكروه وهمومه أيضاً، لابد أنه في زنزانةٍ ما لإشتباه رجلُ شرطةٍ نبيهٍ هُمامٍ به، فَسِحنتُه تحاكي تلك التي لدى المجرمين، أو قد يكون . . .، أو قد . . .، أو . . .
تَراخَى عصبُ الحدسِ لدى الأفندي، أعجزه التكهُنُ تماماً أيُ٘ لَبِنٍ يعجن هذا الرجل الآن ويُقَوْلِب، هل يكون هو المعجونُ المفعولُ به اللحظة، همهم الأفندي متمتماً: في البدء كانت الأنثى. إعتادت مريمُ همهماتهِ المُتَمتمَة، مُذ اخبرها أنه فقط يُنبه نفسه و يُذكرُها شيئا ما حينما يفعل كذا المنبه الذي أطلق العنان لرنينه المجلجل فدبَ٘ في نفس مريم كل نمل الذعر في الدنيا، لم تدرِ كيف إستعار جلجلة رنين المنبه لتمتمةِ همهماته، فقط صارت تميز بين ما يوجهه إليها من حديث و بين منبهه الغريب ذاك.
صباحا باكراً جداً طردت بماء الحوض المُخْضَرِ٘ البارد بقايا نُعاسٍ عن جفونها، لابد من البكور فالفقراء هم ديوك هذي المدن الأسمنتية، يلقُطون الحَبَ٘ بيد أنهم يصيحون داخلهم، جهزت أحمد للمدرسة، وهي تهم إيصاله الأفندي ساورها فراغُ أُم موسى لمْ تدرِ لما؟ خَجِلت أن تقرع الباب في هذا الوقت المبكر وتوقظ هذا الرجل الغريب تماماً، عنها و عن نفسه وعن الناس، إحتضنت يد صغيرها في إنتصابتهم تلك أمام الباب و إمتطت براق خيالها، تُرى ما الذي يجعل هذا الرجل يساعدنا!!!؟ لم تكد تفرغ من تعليق علامات التعجب والإستفهام في سماء خيالها، حتى فاجأها الأفندي في كامل أناقته يفتح الباب ، إمتلأ فراغُ أم موسى داخلها إستفهامٌ كبير، أهذا الأفندي ديكُ إسمنتٍ أيضاً، لا يبدو عليه ريش الفقراء.





يُتبع. . . [/justify]



التعديل الأخير تم بواسطة محمد عبد الرحمن ; 31-07-2011 الساعة 11:29 AM.
التوقيع:
لماذا ايها الوطن الكسيح سيجتني بالريح
لماذا ايها الرب الرحيم وحدي ولي وطن جحيم

(الصادق الرضي)
محمد عبد الرحمن غير متصل   رد مع اقتباس