عرض مشاركة واحدة
قديم 17-01-2012, 01:03 PM   #[22]
الطيب بشير
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الطيب بشير
 
افتراضي

(4)

أكثر من التنقل بين السجادة و ترابيزة المكتب ، يقرأ حينآ و يكتب أحيانآ و تفادى سـريره البارد تحاشيآ لخواطر الرقاد ، أطفأ آخر سيجارة في علبة البينسـون المصنوع خصيصآ للسودان و مثل سائر الملهيات فشل السيجائر في إبعاد وسواس في روحه المعذبة ما لبث يحدثه بأنها " أكيد صاحية" و أنها ترقبه من تحت الغطاء و أنه يجب ألا يخذلها فتتهمه في رجولته ، لكنه كدأب أهلنا جميعآ كان ينسـب سيء الأفكار لابليس اللعين .
بعد صلاة الفجر أتاها بكوب شاي حليب و بسكويت و وجدها في كامل زيـّـها مستعدّة للخروج، تجاذب معها أطراف الحديث، قالت زهراء كمن يشكر رجلآ نادرآ على فعل كريم:
أنا مبسوطة منك، و حسيت بيك أقرب لي..ح أقول ليك سر، أنا متزوجة و آنسة..الإتنين!!
سألها بفضول كيف يعني؟
عقدوا علي، أو قول كتبوا كتابي، لواحد صاحب أخوي، زي مكافأة ع شان سايقو معاهو هولندا، و بعد فترة ما حصل نصيب و انفصلنا..سافر أخوي و العريس أوروبا و أخذت أنا لقب (عزباء) بدون ما أخوض التجربة، لكن محسوبة علي "عرسة"..و ضحكت .. لكن ضحكتها خرجت مكتومة مثل سائر رغبات الآنسات في بلد يعشق الشلوخ و الخفاض و توصيف الصمت بأنه رضاء بينما هو إزهاق متعمـّـد لحروف تتوق للبوح و تجاهل جائر لإيماءات تؤكـّـد الرفض.
طيـّـب خاطرها بكلام لطيف مؤكـّـدآ أن مشاعرها لا يمكن أن تخضع لتقييم ورقة مأذون و أنـها أفضل من رآها قلبه في سعيه الحثيث في دروب الانسات و السيدات. رفض المذيع اقتراح علي بريش بأن تخرج زهراء قبل أن يستيقظ نائمو الحي و اجتهد في اقناعهم بأنها "بنت ناس" و لا يستطيع أحد أن يسيء الظن بها ، كان علي بريش ينظر اليه بعيون تقول :
دة علي أنـا ؟
لكنه كان يفتقر لمعين الشجاعة الذي تبخـّر مخلفآ وراءه آثار صداع و رغبة في إفطار بأحشاء نيئة و دكوة و ليمون ، خرجت زهراء من البيت بشكل عادي لكن حسـان الأمنجي تعمد إلقاء تحية الصباح مرفقة بابتسامة تفيد الكشـف والإخبار.. خرجت الصبية من بيت العاشق و هي بكامل مشمشها و أخبرته فيما بعد أنها كانت تسمع أنينه المكتوم حين يطفيء السيجارة بظهر يده ليشغله الألم عن الرغبة و كانت تعلم أن بالعلبة عشر سيجارات بعدد أصابع اليدين و كم فاخرت بنقاء الذي أوقد من أصابعه شمعآ أضاء به طريق براءتها بانتظار شهادة شرفها و منديل القبيلة .
كان شـاردآ و بادي الإعياء ، تتقاذفه احساسات متضاربة و لكنه سـعيد على أية حال ، عاد بعد توصيلها لبيته و أخذ يحدث أصدقاءه برغبته في الزواج منها..
رفض الجميع.. حتى أنهم وصفوها بال........ و استكثروه عليها ، لم يشر أحدهم لاشتراكه في الذنب المتوهـّم، بل أخذوا يسبونها و لا علم لأحدهم بها سوى أنها دخلت ذلك البيت في تلك الليلة ، و لم يقدر أحدهم حديثه عن حالة العشق التي تمزع روحه و صحـّحه صديقه عادل، الذي يسخرون منه و يلقـّـبونه بحكيم الشـلة، بأنها حالة نـُـبل بعد قضائك لتلك الليلة و أكمل الجملة هامسآ ليضفي على المشهد قتامة الذنب ..
تسـرّع عادل ، صديق الطفولة و الذي أصبح مثل فرد من الأسرة، و أخبر أهل المذيع ظنآ منه أنه يفعل خيرآ بإبعادها عن طريقه.. ألمح عادل لأهل المذيع عن سلوك مشين للفتاة مما جعل أم العريس تستخدم الفيتو الشهير و تبطل مشروع الزواج في مهده بحجة أن العروسـة (قالوا عينا بيضا) و لم تفلح محاولات العاشق لوصف عيون زهراء و سحرهما بكل ألوانه فقد كان رأي القبيلة نهائيآ مثل قرار الإمبراطور في اللعبة الشعبية الشهيرة.
صار المذيع يكثر من التردّد على باب الداخلية و ألفت سيارته البيجو شجرة نيم بالقرب من المدخل يستظل فيها حتى يرى طالبة في طريقها للداخل فيطلب منها بتهذيب إخطار زهراء أنه ينتظرها، بعض الطالبات صرن يقلن له حين يرينه "زهراء موش؟"، .. أخذها ذات مساء و قال لها في الطريق إلى شمبات الأراضي إنه سيكتفي من الدنيا بابتسامتها التي تكشف عن فلجة أضافت الكثير للغناء و الشعر ..
و دخلت زهراء ذات البيت ..
فقط بتأشيرة مختلفة هذه المرة ..

نواصـل ،
_________________




التوقيع: -- ------------------------------------------------------------------------------
أنا .. لن أخونَ الحُزن
إنّي لن أُقـرّب في الفِداءِ جهالةً
قطّـي الأليفْ ..
الحُـزنُ أضحى "سيّدي" بعضي
و حازَ مكانَكَ المرموقَ في نفسي
و حَدَّثَني بأنّـك ..
محضُ زِيفْ



[align=center]مقالات أخري ل الطيب بشير[/align]
الطيب بشير غير متصل   رد مع اقتباس