(5)
كان الاجتماع صاخبآ.. يرى رجال الحي المتجمعين أن دخول زهراء لبيت "العزابة" يسيء لعائلاتهم و أنهم يجب أن يحادثوا الأستاذ في الأمر . لم يخالفهم غيرمحمد لطيف الأحدث سنآ و الذي قال:
يا جماعة الراجل دة عايش معانا هنا أربعة سنة ما شفنا منو غير كل خير و البت دي مختلفة و ......
يقاطعه المصباح بغضب :
مختلفة كيف يعني ؟ أي بت تدخل بيت العزابة تبقى ........
و ثبـّـت المصباح نظارته السوداء في شعره منهيآ الحوار بقوله:
راجل محترم على راسنا.. لكن الهناية بتاعتو دي يشوف ليها بلد تاني ..
و انصرفوا لبيت صلاح الترزي حيث يلعبون الورق و يحتسون خيباتهم مع العرق .
فاجأهم دخول المذيع ..
أشعلوا البخور سريعآ ليخفوا رائحة دخانهم الملفوف بالبذور القميئة .. و اختلفوا هامسين في انهاء game الكوتشينة فأصحاب الورق السيء يريدون (الـدك) و يفضل المحظوظون مواصلة اللعب بورقهم ذاته طمعآ في فوز يخـفــّـف مجمل الخسارة .
جلس بلا انتظار لدعوة و أخذ يحدجهم واحدآ تلو الآخر، و كلما إلتقت عيناه مع أحدهم أطرق كمن يعتذر، تحـفـّـهم الخطايا و تلفـّـهم السقطات، كانوا يودون محاكمته نهارآ بمظهر المحافظين الخادع لكنه فاجأهم هنا و جاءت كلماتهم تعبـّر عن مجاملات لضيف أقل ما يوصف به أنه غير متوقع ..صاروا يرددون :
كيف الحال يا أستاز
كيف يسرية محمد الحسـن
ياخ جريدة المساء دي تمام..
لاحظ عدم الموضوع
قال لهم واقفآ:
أستأذنكم .. معاي ضيوف مهمـين .. و انتو شكلكم مشغولين
كانت زيارته كافية لإسكاتهم مرة و إلى الأبــد..
عاد للبيت..
أذهله ترتيب الغرفة ..
ألهذا الحد يمكن للأنثى خلق الجمال ؟؟ .. لم تجلب معها شيئآ ، لكنها أعادت ترتيب الأشياء بذوق و دراية حتى المزهرية البائسة قسمتها لثلاثة وردات حلوات فصارت أنضر ..
كان العشاء مهرجانآ هو الآخر .. و آثرت التعامل مع الطاهر في مراسيل الدكان لأن علي بريش كان يحك ما بين فخذيه كلما تحدث إليها ، وهو بريء لا يقصد شيئآ لكنـّـه سيء الحظ ، و هي من جهتها لم تقتنع ببراءته هذي..
بعد تناول العشاء الجماعي و صلاة العشاء دخلا الغرفة و بدأت تغني :
سألوني عن حبي
أنكرت ما قريت
شافوهو متخبي
في عيون تقول يا ريت
يا ريت..يا ريت
و من خارج الغرفة يردد علي بريش المقطع الأخير بصوت غير غنائي البتة .. كان أبدع ما في زهراء أنها تعيش حالة الطرب و هي تغني فيتسرب ذلك للسامع ..
يا ريتني أقدر أبوح
و أقول لو يا عمري
انت الحبيب للروح
لكني خايف أقول
يزعل و مني يروح
عشان كدة استكفيت
كفاية اني هويت
لما الحنين فاض بي
من الحنين غنيت
يا ريت..يا ريت
و يستطيع السامع تمييز صوت نسائي في كورال علي بريش فقد انضمت خجيجة عساكر للطرب .. و تكتسي عيون زهراء بمسحة الحزن المحببة لكن الأغنية كانت أقسى من احتمالها فطفرت من عينيها دمعة أحس هو بسخونتها فقام من كرسـيه و جلس الى جوارها و مسـح الدمعة بظاهر يده .. كانت أول مرة يلمس خدها و يجلس بقربها فتنسـم عطرها ملء شوقه و هيامه .. دنا منها و سمع أنفاسها و رأى حبيبات العرق بين نهديها النافرين و .. رن جرس الباب ...
نواصـل ،
|