لحظة تذكره الموال ارتعشت كل فرائصه, إغرورقت عيونه بالدموع, تملكته رغبة قوية للبكاء أو حك موخرته بأقرب جسم خشن, لكنه في النهاية لعن الشيطان و تذكر شهرته المستقبلية التي حانت لحظتها, و بعبارة أخري بانت أول خطوات ألف ميله الذي يستوجب المسير, و في الحال قرر صداقة الرواج بأي ثمن و قد كان. و فعلاً وقع عقد الكأس ضمنياً بعد ليلة طويلة من هرطقة الرواج و صمت ماكر من قبل السمسار مشجع الأول علي مواصلة الحديث, سوياً بدأ رحلة البحث عن الهلال الآخر حتى تكتمل الدائرة (مفتاح جبل الحمامة). بعد ثلاثة سنوات توصل الرواج إلى اللاجدوي من مثل هكذا بحث و تفرغ الى عمله ككلة موانئ نهاراً و بلطجي ليلاً, أما السمسار فلم يستسلم لكن بدء يساير حياته الأخرى مع البحث. هكذا سارت الأمور إلي اللحظة التي قابل فيها تريزا في أحد المواخير ذات الخمسة نجوم بالمدينة, فارعة الطول, بشرتها بلون السكر المحروق, تشع منها لمعة لا تقاوم, و عرقها مزيج سحين القرفة و نقيع لحاء المهوقني, علية القوم بالميناء يحجزون تريزا قبل أسبوع من الموعد و بالسعر الذي تحدده صاحبة الدار, المهم تم الحجز و عندما أوشكت العملية علي الإنتهاء و ربما البداية إنتفض السمسار كالملسوع عندما تذكر تعويذة أمه الشهيرة التي كانت ترددها حتى أخر لحظات حياتها و هى:
(تبحت وطا
ما تفتح فتا). (1)
-----
حاشية:
1. أي تمارس العادة السرية مع شقوق الأرض خير من أن تنتهك غشاء بكارة عذراء دون زواج
|