عرض مشاركة واحدة
قديم 28-02-2012, 10:21 AM   #[13]
خالد الصائغ
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية خالد الصائغ
 
افتراضي التكنوقراطية ... طريقنا الأوحد نحو سودان الخير والنماء

http://sudanyat.org/vb/showthread.php?t=14032


التكنوقراط:هم النخب المثقفة الأكثر علما وتخصصا في مجال المهام المنوطه بهم, وهم غالباً غير منتمين للأحزاب. والتكنوقراط كلمة مشتقة من كلمتين يونانيتين: التكنولوجيا:وتعني المعرفة أو العلم ،وقراط وهي كلمة اغريقية معناها الحكم, وبذلك يكون معنى تكنوقراط حكم الطبقة العلمية الفنية المتخصصة المثقفة.الحكومة التكنوقراطية:هي الحكومة المتخصصة غير الحزبية التي تتجنب الانحياز لموقف أي حزب كان وتستخدم مثل هذه الحكومة في حالة الخلافات السياسية.مثال:دكتور متخصص في العلوم السياسية يسند له منصب رئاسة الحكومة, طبيب معروف وخبير في الطب ينال وزارة الصحة, ودكتور متخصص في الاقتصاد وزارة الاقتصاد, وآخر متخصص في التكنولوجيا وزارة الاتصالات وهكذا...

أعلاه هو التعريف النموزجي من قوقل للتكنوقراط و الحكومة التكنوقراطية.

أما أنا فأجمل تعريف الحكومة التكنوقراطية و أحيله مباشرة إلي مقولة تداولناها كثيرا و حلمنا بتحققها.
الشخص المناسب في المكان المناسب
الشخص المناسب ... فقط
بغض النظر عن ولاءاته الدينية أو القبلية أو السياسية
الشخص المناسب فقط ... من حيث
الخبرة و المعرفة و المهارة و الممارسة
الفيصل هو فقط .... الكفاءة و الأمانة
هذا ما نريد أن يكون عليه الوطن وطن تساوي الحقوق و الواجبات. وطن عدالة توزيع الفرص و المكاسب. وطن يتساوي فيه كل الناس. و ليس وطن التعامل مع مناصب الدولة و فرص الحياة الكريمة فيها بمعايير القسمة الضيزي. ذلك الشكل الذي درجت أحزابنا علي إنتهاجه في كافة ديمقراطياتنا السابقة بإقتسام المناصب و الوزارات بين أحزابنا الكبري و تحالفاتها. يعني بالعربي البسيط إنتا يا الحزب الفلاني شيل وزارة الداخلية و المالية و خلي الخارجية و الصناعة و الزراعة لي ناس الحزب الفلاني أما الثقافة و الإعلام و الشباب الرياضة فديل ما مشكلة سدو بيهم خشم الجنوبيين عشان ما يعملو لينا صداع.
ثم يقوم كل حزب بأخذ حصته من القسمة و توزيعها علي منسوبيه أو المحسوبين عليه إما كترضيات أو مكافآت علي الجهد المبذول سابقا في سبيل فوز الحزب في الإنتخابات.
هكذا كان يدار الشأن الوطني في كل عهودنا الديمقراطية السابقة و اللاحقة. وهذا ما لا نريده و لا نرضاه لنا و للوطن.
ما نريده لنا و للوطن هو حكومة ديموقراطية تكنوقراطية. حكومة تدار بواسطة مؤسسات مهنية متخصصة و ليس بواسطة زعماء حزبيون أو قبليون يملأون مفاصل هذه المؤسسات بذوي القربي و ذوي الولاءات الضيقة.

لماذا الحكومة التكنوقراطية هي الأنسب للسودان؟؟؟؟؟؟

السودان بلد ممتد الأطراف و ذو تباينات أثنية و عقائدية تجعل الممارسة الديمقراطية الحزبية معقدة و ناقصة في كثير من جوانبها فمعايير المفاضلة و الإختيار غيرموضوعية ومختلة و يشوبها الكثير من الظلم و التجاوز و تخضع غالبا للولاءات القبلية و الدينية فيقع بذلك كثير من الظلم علي قطاعات واسعة من الشعب السوداني. كما أن الخلافات السياسية هي ما نعانيه في سوداننا منذ الإستقلال و هي من أهم أسباب تردي أوضاعنا لأن أحزابنا السياسية ظلت و ستظل لا تحسن ممارسة ثقافة الإختلاف ... فكيف ننتظر منها أن تحسن ممارسة الديمقراطية و الديمقراطية في جوهرها تعني ثقافة الإختلاف. الممارسة الحزبية و الديمقراطية ليست هدفا في ذاتها و إنما هي وسيلة لتحقيق أهداف عليا للوطن و المواطن. بينما في السودان فإن وجود هذه الأحزاب هو من أهم الأسباب التي تعيق تحقيق هذه الأهداف العليا.
نحن لا نطالب بإقصاء هذه الأحزاب عن الحياة السياسية فهذا غمط لحقها و لكن من جانب آخرفالحكومة التكنوقراطية لن تزدهر و تؤتي ثمارها في ظل واقع حزبي سياسي متردي كالذي نعايشه في السودان الآن.

فأين يكمن الحل إذاً ؟؟؟؟؟؟

الحل في تقديري هو في وجود وعاء دستوري(مؤسسي) مستقل يسع الحكومة التكنوقراطية و نظامها. فهي تحتاج إلي وعاء مستقل و غير حزبي حتي يتسني لها البقاء و العمل بدون ضغوط. فالتكنوقراطية لا تتحقق تماما إلا في ظل وجود رئيس دولة مستقل يملك نفسه و قراره السياسي و لا يكون مضطرا إلي إخضاع قراراته السياسية إلي الأطر الحزبية الضيقة و إلي مصالح حزبه الشخصية التي كثيرا ما ستتعارض مع المصلحة العامة . كما أن اللعبة السياسية في ثوبها الحزبي كثيرا ما تقتضي الإلتفاف حول الحقائق لإحراز مكسب ما الأمر الذي يكون خصما علي الشفافية أما المستقل فليس لديه ما يخشي فواته من مصالح حزبية ضيقة.و هنالك أمر هام يجب الإلتفات إليه فالحكومة التكنوقراطية لا تمارس الإقصاء علي الأحزاب و الحزبيين و إنما تغلق الباب أمام كافة التجاوزات التي سيمارسونها لا محالة.فنحن ظللنا نحلم و منذ إستقلالنا بدولة المؤسسات التي ستقودنا و نقود بها أنفسنا إلي سودان الخير و الإزدهار. و دولة المؤسسات في تقديري لن تتحقق في السودان إلا في ظل حكومة تكنوقراطية.

ما هي دولة المؤسسات ؟؟؟؟

و قبلا
ماذا يعني مفهوم المؤسسة ؟؟؟؟؟

المؤسسة هي المنظومة الإدارية التي لها بداية ً
رؤية واقعية
و استراتيجية مدروسة
و أهداف واضحة
و تدار هذه المنظومة بشكل علمي مدروس و بقواعد صارمة متعارف و متفق عليها و لا يسمح بتجاوزها بأي حال.حيث تدار وفقا لنظام إداري مجود و موثق فيما يعرف بنظام إدارة الجودة Quality Management Systemو يتم إخضاع هذا النظام للرقابة و التحسين المستمرين لتجاوز أي إخفاق و بغرض المواكبة و مسايرة روح العصر. و يقوم هذا النظام علي مفاهيم مركزية تتمثل في التركيز علي العميل (يمثله المواطن في الحكومة التكنوقراطية) و القيادة المؤهلة.و التحسين و التطور المستمرين و إتخاذ القرارات المناسبة وفقا للمعطيات الواقعية.
و في المؤسسة تكون المناصب الوظيفية محددة تحديدا واضحا و صارما و موثقا في صورة ما يعرف بالوصف الوظيفي Job Description و لا يمكن تجاوز وثيقة الوصف الوظيفي أو تعديلها من قبل أي شخص مهما كان.
و أهم بنود هذه الوثيقة تتمثل في المؤهلات و الخبرات و مهام و مسئوليات الوظيفة و صلاحيات الوظيفة و بند الأجور و المخصصات.
و لا يوجد في هذه الوثيقة ما يشير إطلاقا إلي الديانة أو القبيلة أو الجنس أو النوع.
فقط الكفاءة الشخصية هي الفيصل و المرتكز.
و هذا يعني قفل الباب تماما أمام الجهويات و المجاملات السياسية و الحزبية.
من هنا فالحكومة التكنوقراطية هي المأمن الذي يجب أن نسعي إليه.المأمن من تشظي الوطن و تفتته. المأمن من تحول الوطن إلي مأكلة و مشربة و ملك يمين لجهات و أحزاب محددة.



التوقيع:
هنا أصل ما بيني و بيني و ما بيني و الآخر

http://khalidal-saeq.blogspot.com/
خالد الصائغ غير متصل   رد مع اقتباس