الموضوع: إنسان الركض
عرض مشاركة واحدة
قديم 23-04-2012, 10:14 AM   #[1]
محمد حسن الشيخ العالم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية محمد حسن الشيخ العالم
 
افتراضي إنسان الركض

إنسان الركض

وفتحتُ ذاكرتي المليئةَ بالضنَى
ووجدتني إنسانُ ركضٍ لا ينامْ،
ووجدتني دوامةٌ منحتْ مُثابرتي لأحلامٍ يعطِّلُها الزحام
ومثَّلتْ بدواخلي
حتى أحالتْ ساكنَ الأشياءِ همهمةً من اللغوِ المشابهِ للحرامْ
ناوشته فأزاحني يمضي إلى دركٍ سحيقْ
متحفِّزاً لهبُ المجامرِ حِسَّه
ولسانه طولُ الطريقْ ..
هلا توقَّفَ للسلامْ
ما سِرَّه؟
وعلى صريرِ حوارِه لم أشتَم طعمَ الحرفِ
ولا ألِفتْ طبولَ الأذنِ فذلكةَ الكلام
دركٌ سحيقْ
جَعلَ الشقاءَ رفيقه في دورةِ الحقِ السليب
قد كنت أوقنُ أنَّه لن يرعَوِي عن غيِّهِ، لن يستجيبْ
وعلى نداءِ جراحِهِ ثارَ الغريبُ على الغريبْ
إنسانُ ركضٍ تائهٍ
ويدورُ في عَجَلٍ يلمُ الشيءَ تلو الشيءَ
وتبقى عنده الخطواتِ مكبوحةْ
وتبقى شهوةَ الأفواهِ مفتوحة
ولا يهتم .. بغيضُ الجوعِ يطوِيهِ
رُغمِ مرارةِ التفكيرِ والأفكارِ مفضوحة
رُغمِ قساوةِ المشوارِ والأقدامِ مقروحة
وذاكرتي تملَّتْ من فجاجتِها
ولم تنداح ضمن هُنيْهةِ الترويحْ
ولم تجدِ مقاومتي لعصفِ الريحْ
ولم تجدِ إصابة خاطري سقماً
وتشويهاً وما أدماهُ من تجريحْ
بطولِ دمي وعرضِ وريدهِ المثقوب
ناوشته فأزاحني
فعلمتُ حين قرأتُ صحيفةَ الأخبارِ بالمقلوبْ
بأنِّي ساذجٌ مغلوبْ
وأنَّ الهمَّ دثَّرني خريطةَ موطني مسخاً
شمالاً قلبَه مصلوبْ
شمالاً حِلمَه مسلوبْ
يُشاكسني
يُعانقني
فنذرفُ دمعنا ونتوبْ
وأزاحني ..
ووجدتني أهتاجُ أركضُ خلفَه
يا عارياً
يا كاسياً عُرْيِي خواء ..
ناديْتُه .. يا راكضاً مثلي توقَّف
إلى دَرَكٍ سحيقِ القاعِ يأخذُني الولاءْ
أنا قادمٌ هذي خطايَ على الطريقِ تعثَّرتْ
أو ربما ضاعتْ هَباء
خذني إليكَ وحِلْ عنِّي عقدةَ الأعرافِ
أفرِغْ باطنَ الأذهانِ من زيفِ الغثاء،
الآنَ تبدو حوْلَ معرفتي القيودْ
تبدو .. وهذياني تراجيديا المؤامرةِ القديمةِ
والتراشقِ واتهاماتِ الحدودْ
وأنماطُ العلاقاتِ العقيمةِ هاهنا ..
أو ما يسود ..
وأزاحني ..
ووجدتني أختارُ من رأسي الغرورَ لأرتشِيهِ
فإذا به يختارُ من رأسي لساني بكُلِّ فِيهِ
لساني .. والقولُ فِيهِ
وأشار لي .. كي لا أقولَ بما أعِيهِ
وفتحتُ ذاكرتي المليئةُ بالضَنَى
أفرغتُها كفؤادِها
وملأتُها أسفاً على فقدِ الكلامْ.

محمد حسن الشيخ
الرياض 2012



التعديل الأخير تم بواسطة محمد حسن الشيخ العالم ; 29-04-2015 الساعة 09:58 AM.
التوقيع: حسِّن لحالتي ..
تكُ صادقة مقالتي ..

(البرعي)
محمد حسن الشيخ العالم غير متصل   رد مع اقتباس