(4)
في مرآة الغياب :
كيف حَطَّ نسر الغياب على كتفك ، وأية راحلة ركبتَ لسفرك ، كي نَقتَّص منها حين يَسرت لك سُبل الفرار منا ؟
أ تفقدتَ الزاد ووخز إبر الهجران و دسائس الحنين ؟
تطرف العين ، وترتج غُرف القلب أسرع من رعشها العادي ، فنعلم أن خوفاً عظيماً سيحِل أو ألماً مُبيناً هَمَس هَمساً دون أن نسمع . إن نافذتكَ مفتوحة لتُطل منها وقت تشاء في أركان الأرض ، إلا حين موعد غوصك في الماء الذي تُحب. صديقتك الأمواج ترمي إليها أثقال بؤسك حين يجترح أفراحكَ جارح ، فيختلط الدمع بالماء ، ويختلط الملح بالملح المُذاب .
تَشتُتْ المصائر من هندسة الوجود ، فالكون في حراكه الدائم . إن أسرعتَ خفَّ وزنكَ ، وإن حلُمت أنك أسرع خُطى من الكون بأفلاكه المُذهلة ، فإنكَ تُصبح ضوءً خافتاً في صفحته ، نوراني كطيف إلى أن تفيق من جنون الهجران وهاجس الانفلات من جاذبية الأحباب .
|