25-10-2006, 09:04 AM
|
#[11]
|
|
:: كــاتب نشــط::
|
اقتباس:
|
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عالم عباس
بيكاسو الحبيب
هذا زمان عجيب!
الكتابة بشجن ومحبة تجعل الكلمات تبدو كالمراثي، وتتنشق في الحروف رائحة الغياب! هذا أمر يخيف، وأقله غير مريح!
بقدر ما لوّعتني السطور، وقرأتها بقلب خافق، ووجل عظيم، خفت يا الله، ونحن قليلو الحظ، وكأن زماننا كالذي قال فيه البحتري(محمولاً هواه مع الأخسّ الأخسِّ)، ما أطمأننت إلا ريث أن قرأت سطور قارسيا، فعاد لي بعض أنفاسي!
محسن خالد في عبقريته الفريدة، لا تنفك تحبه وتغبطه وتحس بالفخر، انه إليك ينتمي وأنك من المحظوظين الذين تيسرت لهم قراءة بعض أعماله، وليست كلها متاحة!
حين تعلم من بعض شأنه تخاف، تخاف حقاً عليه، من المرض والحسد ومن حريق العبقرية!
والعباقرة، وخاصة في السودان، من لدن التجاني، وجماع وعبد الحي، بل ورامبو وأوسكار وايلد، وإلى الغلام القتيل طرفة بن العبد، كأنهم يحرقون وهج عبقريتهم دفعة واحدة لإزالة أكبر قدر من الظلمة(التي تغشى النفوس)، لذا خفت وأشفقت، وتوجست، آه يا للهول!
سلم الله لنا محسناً، فأنا لنرجو منه الكثير، ويعد بالأكثر!
لا يرعبني احتجاب مبدع مثله، فتقلبات أحوال النفس المبدعة أمرها عجب والعبقرية ذات تقلب، وأحوال!
سننتظر أوبته وإبداعه، وسنشفق إن طال غيابه، وستأخذنا مثل لهفتك و(بإبداعٍ أقل من إبداعك)، لا شك!
ولكن دعنا ندعو ألا يؤخره عنا شيء وأن يعود!
لم احظ إلا بقليل من سطوره، ولكني رأيته وعانقته في سطور الأحباب، فما أجمله بهذا الفيض الجمالي الذي شملنا فصار لنا صاحباً وصديقاً، و (0حبيب إلى قلبي حبيب حبيبي)
سلمكم الله جميعاً
وما زال معين قلمك ، يا عبد الله ، ثراراً سكوباً
كل عام وأنت م بخير، وأحبابنا في "سودانيات" حيث ملتقى الأحبة، عامرة وبهم مزدهرة
سلام ، محسناً خالداً، كما ينبغي أن يكون!
|
سيد اللُغـة المُفرِحـة: شاعرنا الفخيم : عالم عباس .
تحية لك وأنتَ بيننا
توجست من الخوف عند التعجُل ، وتركت خيطاً كي نستدل جميعاً ،
بأن الغياب الأصغر من جمرٍ أيضا .
كتبت منذ زمان موضوعاً سميته ( كلب السجَّان ) للأديب مُحسن خالد . كان من وهج قصة قصيرة من مجموعته القصيرة ( كلب السجان )
ربما لا بأس أن نقطُف منه لك و للجميع ، نتعرف على لُغته الروائية :
قُلت لنفسي أكمل قراءة المجموعة القصصية ( كلب السجّان ) فهذا هو الوقت وتلك هي الساعة لنلج عالم مُحسن خالد الخاص . المكان الذي نقصُد للعمل يبعُد أكثر من سبعين وثلاثمائة من الكيلومترات عن المدينة التي رحلنا عنها اليوم مُبكرين . في الوقت متسع . بدأت أقرأ واستراحت النفس ، وأنا أتقلب في دعة على أرجوحة مُعلقة بأقطار السماء . يلفحني نسيم بارد هو مائدة الصيف عندما يشتد الحر . بدأ العالم من حولي من خلف زجاج السيارة وهجاً شفافاً من النيران أراها وأنا في برودة المكان حولي كأنني أقرأ عن الصيف ولا أعيشه . قرأت أرتالاً من حاملات كُفوف الراحة لأشرب من حنان اللحظة الهاربة بجمالها من عذابات السودان ، قصّ من جمرٍ وذهب. تلتقط ما شاءت لك الصدفة أن يكون الراوي على شُرفات تُطل على طريق الحياة هناك . قصٌ أخذ من بنية الواقع وأحابيل التقنية المُبهرة واللغة سليمة الأصول والخيال الجامِح .
(5)
قلت أقرأ ماذا كُتبَ على المُغلف وأنا في غمرة الشوق للمتابعة :
كلب السجّان
تضم هذه المجموعـة أربع قصص ، هي :
( عيد المراكب ) ،
( الوجود والوجود الآخر ) ،
( كلب السجّان )
و ( ذهب بني شنقول ) .
أربعة نماذج فنية نحتتها تجربة أدبية مميزة ومخيّلة خلاقة لكاتب يحفر في طبقات متعددة من جسد التجربة ، في اختبار للغواية يرجّ الشكل المألوف ، وينفذ بالقص ، عبر طاقة استثنائية لعمل الحواس ، نحو عوالم تشع بالمدهش مرئياً ومتوهماً . إنها تجليات قصوى للروائح ، والألوان ، والملمس ، المشهد ، الطعوم ، فـ ( الغواية ) ؛ ومن الغواية يبدأ الاكتشاف .
انتهى النص على المُغلف .
(6)
أكملت قراءة قصة ( عيد المراكب ) ورأيت :
كأنني أغتسل من سائل الحنين مُلوناً وأخرج عارياً . بجلد الطفولة نفسي ارتدت إلى الأفق الحاني من جديد . بدأت حياتي مع الراوي . غض الشباب أنا مُترع بفتوة وخيلاء تجعلني أتمرغ في الكون من أقصاه إلى أقصاه . تَعب الدنيا ومشاق الحياة تغسلهما بُدرة القص الصابونية . خرجت من فواجع الأيام الكئيبة السابقة وأنا سيد نفسي أهوى الانطلاق .
أبدأ لكم من حيث انتهى الراوي وهو يخُط فرحه قبل فجيعته فيمن أحب ، وبعد الفجيعة حين أطبق عليه الحُزن لهباً أحرق العُمر النضير وسوَّد الأفق .
أنقل النص الآن متجاوزاً الحقوق الأدبية مستأذناً من الناشر أنني أقف عند شُبهة الترويج :
قطف من نص مُحسن خالد قبل الفجيعة :
{ النهر كان دهراً من لمع الشوق ، ولم يكن لحظة ماء عابرة . هناك مركب تَغبَّش بها النهر عن بعد ، وفي لوثة من ضباب ، كما العقل المرهون لهاجِس خوف وخطر مُقْلِقْ ، ثم أخيراً تفتق عن فكرة تنقذه .
قدماي مخضرتان حيث يحزهما ماء النهر الذي وقفت فيه طويلاً ، أية خضرة هذه يا ترى ؟ أدغدغة حقل يا ربي ، لكوني رقعة لآدم من طين وبذور ؟ أم عوالق وطحالب الانتظار ، لكوني وقفت لملء عمر من السنوات ؟ ربما المراكب التي تأتي بسلمى لا ينتظرها الإنسان في نهر . فقد تَزِل قدم الشوق عفواً ، ويدفع الإنسان ثمن وقعته ، وقعة نهر كاملة وبحذافيرها . تمضي نحو مصب مياه كجهة الغروب في لوحة ، جهة لا تبلغها شمس الرسم أبداً .}
و قطف آخر من نص مُحسن خالد بعد الفجيعة :
{ الليلة يذهب بها العُمر إلى حيث قَصَّرت بك الأيام . هاك العمر كله ، أضحى مُسَوِّساً ، ومفتوحاً بالحرمان وغياب أحد كبيوت الأرامل . جاءوا بها بلا كراسات كما هي ليست طالبة الآن . لم تعُد تَهُمّ ، ككتابك الذي أخذوه إن كنت تذكر . رائحة درس لم يكتمل تكفي كذكرى من أحد . لا ، بل انتظرها عند المُشرَع ستعود ، أو هاهنا ، حيث تنام ، فقد تصحو مع نوارس البحر الأبيض ،إذ تعلَّقَ بها صِحابها من الملائكة كي تقضي معهم هذا الخميس ، فاهِم ؟ }
|
|
|
|
|