عرض مشاركة واحدة
قديم 28-05-2012, 07:25 PM   #[15]
الرضي
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الرضي
 
افتراضي نظرية الفكر المتناسل

كما وعدت سوف أنسخ نظرية (الفكر المتناسل) وهي على حسب رأيي (تحمل صفة وبعد لنفخة الروح في آدم الحي المتناسل من قبل) ... حيث تثبت النظرية إمكانية (تجميع العقول لتنزيل الحلول والأفكار) مما يجعل من الديمقراطية واجب وطني وديني ... وإلى مضابط النظرية.

"
نظرية الفكر المتناسل وأثرها في تنمية المجتمعات
نظرية [الفكر المتناسل] في المجتمعات الإنسانية تقول ببساطة: [[ما أن يلتقي اثنان أو أكثر في حوار ونقاش جاد وحر، إلا وتولدت أفكار وحلول لم تكن في ذهن أي منهم حين التقائهم]].. الشيء الذي يعني انبثاق (قوة توليد فكري) عملاقة تساوي عدد عقول أفراد المجتمع المعني، إن تهيأت حرية الطرح والتعبير عموماً، وفي الجانب السياسي منها على وجه التخصيص.
ويمثل الفكر المتناسل الحصاد الناتج لظاهرة أو منظومة العصف الذهني.. والعصف الذهني وبشكل مبسط هو اجتماع أكبر عدد من الأشخاص لدراسة وحل مشكلة أو فكرة ما.. الشيء الذي يعني اكتساب الأمم والشعوب، للأفكار والحلول إن اكتسبت حرية الحوار والفكر وتعددت ميادينه الحياتية.
هذا وتكمن أهمية تنامي الفكر في المجتمعات الإنسانية، في أن الفكر هو صانع الحضارة، والحضارة تصنع المدنية وقلبها النابض المتمثل في التشريع.
علماً بأن التشريع الجيد في المجتمعات الإنسانية لا يتولد بصورة عشوائية، وإنما تولده الاستجابة لحركة التاريخ عموماً.. ومسارات السياسة في المجتمع المعني على وجه التخصيص.
وبقدر حرية الطرح السياسي والفكري وتغلغله في مفاصل مجتمع أي أمة. بقدر ما تكتسب هذه الأمة التشريع الأفضل لمسيرتها، ويكتب لها الصمود في وجه الأمم المعادية والانتصار عليها.
وذلك لأن الدماء السارية في أي تجمع إنساني هو التشريع، وأفضل التشريع هو ما ينتج عن عمق الحوار بين وحدات التعددية السياسية، وحرية مسارات الفكر في المجتمع. الشيء الذي توفره الديمقراطية بآلياتها التي تضمن حرية الحوار والتداول في المجتمع.
وعلى هذا الأساس يمكن تصنيف الديمقراطية والتعددية السياسية كفريضة للعدالة والتنمية في الدول والمجتمعات الإنسانية. ومن جهة أخرى تصنيف أي محاربة لها في خانة الخيانة العظمى للدين والأمة والوطن، إذ هو بمثابة ضرب الرأس المدبر للتشريع والذي هو بمثابة الدماء السارية لهذه الانتماءات العظيمة للإنسان في مجتمعه البشري.
هذا وإثبات نظرية الجدل النامي أو الفكر المتناسل في المجتمعات الإنسانية، لا يحتاج إلى أبحاث وتجارب واستطلاعات رأي.. فالنتائج العملية لتنامي الفكر بسبب حرية الرأي، واضحة للعيان من خلال العالم الليبرالي المتمثل في الغرب وسيادته على دول العالمين الثاني والثالث المتخلفة، وذلك بسبب مباشر من ضرب الاستبداد لآلية توليد الأفكار والحلول الناجعة في دول العالمين الثاني والثالث، وبالتالي ضرب مسار تحضرها وجعلها لقمة سائغة للعالم الأول.
علماً بأن أعدى أعداء الديمقراطية والحرية السياسية في عالمنا، قد اعترفوا بنظرية الفكر المتناسل، وحاجة المجتمعات الإنسانية لتعددية سياسية تحترم الرأي الآخر وتمارس حرية الحوار.
فها هم مؤلفو النظرية الماركسية اللينينية، يعترفون بخطأ ماركس في مسألة الجدل المادي في نظريته القائلة بالتفاعل الذاتي في المادة – لأن ذرة أي مادة متعادلة ولا تفاعل ذاتي داخلها كما قال ماركس - ويعكسون هذا التفاعل على المجتمعات الإنسانية قائلين: ".. يجب أن لا يفهم هذا الأمر فهماً مبالغاً في بساطته، إن الجدل بمعناه الحرفي المباشر يحدث في المجتمعات الإنسانية" (أسس الإشتراكية العربية د. عصمت سيف الدولة).
وفي الخط الإسلامي نجد د. حسن عبد الله الترابي برغم موقعه في قيادة الحركة الإسلامية التي ضربت حرية الحوار والعمل السياسي في السودان بانقلاب عسكري في 30/6/1989م، يقول عن الفقه - الذي يعتبره البعض من ثوابت الدين - بأنه: ".. كسب المسلمين في فهم الإسلام، وتطبيقه، وتنزيله في كلّ واقع معيَّن، ولا حظ له من الخلود.. لا سيَّما أنْ قد تبدَّلت بابتلاءات التاريخ أطر الحياة وظروفها، فأصبحت المجتمعات.. حضريَّة كثيفة، والإمكانيات أوسع.. فلا بُدَّ من تنظيم تقديرات الحُريَّة، وتعبيرات الرأي العام، وتدابير الشورى، وإجراءات التولية في السلطة العامَّة، وسائر الشئون السلطانيَّة، بتوخّي أحكام فقهيَّة جديدة" (خواطر في الفقه السياسي حسن الترابي ص 3-4).
وليس أمام حسن الترابي إلا أن يقر بصدق كتاب الله الذي فرض الشورى وحرم الطغيان في الإمامة الإسلامية قال تعالى: ((وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ)) (الشورى 38 ) .. وتعني إمارتهم شورى بينهم.. في إعجاز فرض شورى المسلمين في إمارتهم وسبق العالم بقرون.
هذا وكمثال عملي على صحة نظرية الشورى والفكر المتناسل نجد الفرق بين معالجة ألمانيا النازية لظاهرة سيطرة اليهود على الاقتصاد، ومعالجة الغرب لنفس الظاهرة، دليلاً حياً على مدى ما تقدمه النظرية من حلول متكاملة للمسائل في الدول والمجتمعات.
فألمانيا النازية دخلت في صراع مباشر مع اليهود للقضاء على قبضتهم على الاقتصاد، وقام هتلر بأعمال وتصريحات اتسمت بالفوقية والقسوة، ما زالت ألمانيا تدفع ثمنها إلى اليوم.
أما في الغرب ولأن بلاده تحظى بالحرية السياسية ونعمة الأخذ والرد، فقد عملت نظرية الشورى عملها، وانبثقت قاعدة [سعر الفائدة] التي قضت على قبضة اليهود على الاقتصاد في كل العالم، وذلك بالجمع بين المستثمر والمدخر في شراكة تديرها الحكومات عبر البنوك المركزية.
علماً بأن شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي قد أفتى في حديث لمجلة "المصارف الكويتية" بأن فوائد البنوك والمصارف المالية المحددة مسبقا [وفق نظرية سعر الفائدة]، ".. مباحة شرعا ولا تعد من الربا المحرم" (مجلة المصارف الكويتية 2007 ).
وقد وضح الدكتور طنطاوي إن هذا العائد يعد ضمانا أفضل لأموال المودعين في تعاملاتهم مع البنوك المختلفة.. وقال إنه يجوز للمسلم أن يختار أي نوع من التعاملات التي يرغب فيها سواء بتحديد نسبة الفائدة مسبقا أو بترك تحديدها وفقا لتحقيق المكسب أو الخسارة.. علماً بأن الدول هي التي تتحكم - عبر البنوك المركزية - في هذه النسبة. كمنظم للشراكة بين المودع والمقترض.
ومن هنا فحرية الحوار والتعددية السياسية هي المفتاح لأفضل النظم والتشريع القانوني في الدول والمجتمعات الإنسانية. ويكمن فيها سر التمازج الثقافي والطبقي والعرقي للشعوب، وكذلك هي السبيل لأفضل الحلول للمشاكل والمعضلات التي تحدث في المجتمع.
ومن الجهة الأخرى نجد إن كبت حرية الانتماء والحوار – وخاصة السياسي - في أي دولة أو أمة هو جريمة (قتل مباشرة) لهذه الدولة أو الأمة، وضرب (آلية تحضرها) وإضعافها تجاه الدول والأمم الأخرى.. مما يصنف هذا الفعل في خانة الخيانة والإجرام تجاه الأمم والأوطان والشعوب".

منقول من سودانت



التوقيع:
ألم بنا كنبض العرق وهناً فلما جازنا ملأ السماء
الرضي غير متصل   رد مع اقتباس