((( 23)))
الإندفاعة الثالثة تغير توقيت تحركها إلى ما بعد صلاة العشاء على أن تكون بلا توقف حتى المعسكر الرئيسي للمشروع .. وكان سبب تغيير الخطة هو السماح لطوف أمني بتقدمنا حتى يؤمن الطريق ... وعلى هذا أمر قائد الكنفوي وعثمان الجميع بالخلود إلى الراحة والنوم .. استعداداً لسفرية ليلية متواصلة.
لم يكن أحداً ينتظر التعليمات ليخلد إلى النوم فقد كانوا نصف نائمين - بعد اثنتي عشر ساعة من التحرك فجراً – وخلد الجميع إلى النوم فيما عداي ... فقد ظللت مستيقظاً أرى طيف جيزيل في كل شجرة، وغصن، وورقة .. أتى وقت المغرب فصليت وحيداً ... حيث خشيت إن أيقظت أحداً أن لا يستطيع العودة إلى النوم مرة أخرى.
بعد الصلاة لاحظت أن أم جزيل استيقظت هي ومساعدها .... واوقدت نار ضخمة في وسط المعسكر .. ووضعت عليها إناءً ضخماً .. تمخضت عنه بعد فترة رائحة بليلة عدس .. كم هي مثقفة تلك المرأة .. فالعشاء سيكون سريعاً وقد يضطر البعض إلى أخذه معه .. الشيء الذي يجعل من البليلة والبلح أنسب مكون.
عند التاسعة تماماً صحا عثمان وأخذ يطرق على العربات حتى يستيقظ من فيها ... ثم جمعهم لصلاة المغرب والعشاء كجمع تأخير ... وأمرهم بالإسراع في تناول وجبة العشاء ... حيث تغيرت الخدمة الخمسة نجوم .. وأحضرت كل مجموعة إنائها كما المساجين.
عند العاشرة تماماً أقتحم موكبنا ظلام الغابة الرهيب .. كاشفاً عن جحافل من الحشرات تتطاير أمام فوانيس السيارات ... واختفى صرير الجنادب وسط صهيل المحركات ... وكانت مسيرة لا مجال فيها إلى التوقف .. فالطوف الأمني قد تحرك من نقطة أمامنا في نفس التوقيت ويجب عدم التأخر عنه.
التعديل الأخير تم بواسطة الرضي ; 20-06-2012 الساعة 04:51 AM.
|