((( 26 )))
عند وصولنا للمعسكر كان الفجر قد أسفر عن أغرب لوحة تشكيلية لحي حوى كل أنواع البناء العشوائي .. صفيح، كرتون، قش، زنك، خيام ... كل ما يخطر على بال الإنسان من مواد التغطية والتغليف، تمت الاستعانة به لقيام الحي العجيب.
بعد الصلاة رحب بنا مدير المعسكر ... وأمر بنصب الخيام التي أحضرناها معنا في منطقة شجيرات زاهية قرب المعسكر ... ثم أخذنا مع جيزيل وأمها إلى خيام الإدارة، لأخذ قسط من الراحة ...... وأمر عماله باستضافة العمال والسائقين .... خيام الإدارة كانت الوجه الآخر للقمر، بالنسبة للحي العشوائي .. فقد كانت منتظمة ونظيفة بصورة ملحوظة.
لم اصدق وصولي إلى سطح غير مهتز .. فنمت كالقتيل .. صحوت بعدها على صوت جيزيل تقول: عم عثمان الفطور، عم عثمان الفطور ... ابتسمت وكررت ... عثمان الجنة تنادي وأنت تصر على النوم.
بعد الفطور ذهبنا إلى المعسكر الذي خصص لنا - بعد أن نصبت خيامه - حتى نرتب أمورنا .. ونبدأ في ترتيب حصص التقاوي والمؤن .. وعمل خطة لتوزيعها على المشاريع ... وفي هذا الأثناء كان مدير المعسكر قد عين عربة لأخذ أم جيزيل إلى قرية أقرباءها.
حضرت جيزيل لوداعنا .. وكانت آخر كلماتها مصحوبة بتلك الإسبالة المؤثرة: ".. شكراً على كل شيء ربنا يحفظك". ... دعوت لها بالتوفيق .. وخرجت مبتعدة بروحي ووجداني .. وتركتني أردد مع الرائعة نهلة.
خطاويك ..
تقالد سكتي وترتاح
وأتوسد مداك حنين
نغني نغني لي بكرة
تضيع الآهة والحسرة