عرض مشاركة واحدة
قديم 16-08-2012, 03:06 PM   #[19]
الرضي
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الرضي
 
افتراضي

يواصل الكاتب في طرح نظرية الشورى (الفكر المتناسل) ويقول:

تمثل نظرية الشورى أو (الفكر المتناسل) العقل السياسي للأمم والشعوب، والحد الفاصل بين الحكم الراشد ونقيضه في المجتمعات الإنسانية، وتقول النظرية ببساطة: ((ما إن يلتقي اثنان أو أكثر في حوار ونقاش جاد وحر، إلا وتولدت أفكار وحلول لم تكن في ذهن أي من المتحاورين حين التقائهم)).. مما يفتح الباب لثراءً فكري بامتداد ساحات الحوار في المجتمع.

وهذا يعني أن زيادة مساحات حرية الحوار الهادف في المجتمع، وتعدد ميادينه الحياتية، تعني المزيد من الأفكار والحلول الجيدة وتعدد مكاسبها في متوالية لا نهاية لها... الشيء الذي يعلي قيمة الحرية السياسية، ويقيم سداً من التجريم والتخوين لأي بادرة تحجيم للحرية والديمقراطية في الوطن والأمة.

هذا وتكمن أهمية تنامي الفكر في المجتمعات الإنسانية، في أن الفكر هو الصانع للحضارة والمدنية.. فالحضارة منهج فكري، والمدنية وقلبها المتمثل في التشريع، هي نتاج هذا المنهج الذي تثريه حرية التعدد السياسي والحوار، ويقتله الاستبداد وفرض الوصاية على الدين والأوطان.

علماً بأن التشريع في المجتمعات الإنسانية لا ينبت عشوائياً، وإنما تولده الاستجابة لحاجات الناس عموماً، وتلبية لمسارات السياسة في المجتمع المعني على وجه التخصيص.. وبقدر حرية الطرح السياسي والفكري وتغلغله في مفاصل مجتمع أي أمة، بقدر ما تكتسب هذه الأمة التشريع الأفضل لمسيرتها، ويكتب لها الصمود في وجه الأمم المعادية والانتصار عليها، وذلك لأن الدماء السارية في أي تجمع إنساني هو التشريع، وأفضل التشريع هو ما ينتج عن حرية مسارات الفكر، وعمق الحوار بين وحدات التعددية السياسية في المجتمع.

ومن هنا يمكن تصنيف أي تحجيم للشورى والديمقراطية والتعددية السياسية في المجتمع، في خانة الخيانة العظمى للدين والوطن والأمة، إذ هو بمثابة ضرب الرأس المدبر لهذه الانتماءات العظيمة للإنسان في مجتمعه البشري.



التوقيع:
ألم بنا كنبض العرق وهناً فلما جازنا ملأ السماء
الرضي غير متصل   رد مع اقتباس