[justify]2- التنميط (Stereotyping):
التنميط مرض من أمراض البصيرة بكلِّ المقاييس. يحتاجه آحادى النظرة، ناظر السالب فى الآخر، ليحدد أدوات دفاعه ضد هذا الآخر (المبهم/الضد).
فالتنميط مصدره الخوف، والرغبة فى الحماية، ودرء المخاطر؛ شاخصة كانت أو محتملة. ولذلك تتفنن الكيانات الإجتماعية فى إضفاء قوالب (Stereotypes) وإلصاق نعوت (Labeling)، أقرب إلى القدح منها للمدح.
تلك القوالب والنعوت (تنميطنا السلبى للآخر)، تعمى عن رؤية الإيجاب فيما يكتبه الكاتبون خارج قوالبنا التى إرتأيناها لِأنفسنا (تنميطنا الإيجابى لكياناتنا). وإذا شاء للمنعوت بالسلب أن يرى (من قبيل رد الفعل) أنَّ كياناتنا الإيجابية كلها سلب، فعلى هذا العالم الجميل السلام.
إلى وقتٍ قريبٍ، ولعلَّه مازال، تجد من بين اليساريين من ينعت الطيب صالح بأنَّه "لم يقدمْ شيئاً للشعب السودانى"، بل تجرأَ البعض ونعته "بالعمالة". وكذلك أهل اليمين، يصفون كتاباتِهِ "بالبذاءة"، وحرَّموا دخول روايته موسم الهجرة إلى الشمال للبلد (أُنظر "للتحريم" كنعت هو الآخر). فبالله عليكم ماذا تقولون فيمن لا يرى فى كتاباتِ الطيب صالح إلاَّ ذلك السلب؟
و على فكرة، قد تأذَّى الأُستاذ الطيب صالح من ذلك، مِمَّا اضطرَّه أن يتعرض لذلك الأذى بالذكر فى مقدمة تُضاف لِأوَّل مرة فى طبعة بنْجِوِن 2003 من موسم الهجرة إلى الشمال (النسخة الإنجليزية)، دون أن ينتقد أيَّاً من الطرفين؛ إن لَّم يكنْ قد أوجد لهم العذرَ والمبررات.
وهب أنْ الطيب صالح تعامل بردِّ الفعل (وحاشاه أن يتعامل) وارتأى فى أهل اليمين وأهل اليسار (وذاك هو الشعب السودانى كلُّه) محض سلبهم، كيف يكون الحال الآن؟
ولِأنَّ طيِّبَنا من أصحاب المواهب، لم يرَ فى شعبِهِ إلاَّ الإيجاب، ولم يرضَ لِأفرادِ أُمَّتِهِ مُقاماً دون مُقامِ النجوم، كما أشارتْ شيماماندا.
يتبع ...[/justify]
التعديل الأخير تم بواسطة حسين أحمد حسين ; 22-08-2012 الساعة 09:59 AM.
|