صانعة الملح (قصة قصيرة) ..
تتحرك كإبرة الخياط ،
بأمشاطها في البداية ،
تنتعل الجلد ، مدبوغا بجير الأرض ..
سيقان ملساء الإحتكاك بالعيون .. وسواعد معروقة ، وكفان كبيران أمسكا الكرجاكة ، وصدر جاوزها عمرا يصعد مع مشاطها متأخران ويهبطان معا .
لتكافئها الأرض بالماء ..
تربط نصفها وتحمل فأسها ،
وعلى رأسها شجرة فقدت خواصها واصبحت مثلها ، جاهزة للحريق ..
والحريق عند الحطب اسهل ،
فسمو الدخان يعده بالجنة ..
اما حريقها فحريق الماء على الصاج ، بينها وبين الحطب ..
وحريق صبرها فيه .
نحو (سودري)
بائعات الملح على حميرهن منتصف الإسبوع ، يلفين سوق الثلاثاء ..
يفترشن نواياهم بذات اللون ، وظروفهن بذات الطعم ..
طعم البئر الذي اصبح مالحا ، ربما لغضبة سماوية ، او رحمة ربانية بها .. هي لاتعرف ..
الدخان يملأ المكان ، ونيران الحطب تلسع سيقانها فتزيدها صقلا ،
تحرك بعودها الطويل الماء ، وتحس بالملح في القاع ..
الجلابة يشترون الملح في بارا ، لكن أعينهم الطامعة تخيفها ، فتتجه صوب سودري وإن كان السوق هناك كهل رميم ..
وبين تمزق الكتفين بالماء ، والملابس بألأشواك ..
وبين الحطب ورأسها وفوطة ..
وبين حمارها والطريق وأعين الجلابة ..
بطعم ما بين الماء والنار ، تتذوق الصبر .. وتطعم حياتها ..
|