الأعزاء
اليكم تتمة اللقاء ...............
عامية حميد محظورة من التجول في دروب الوطن واصبحت مقتصرة علي قطاع ضيق جداً ماذا تقول؟!
ـ انت تحدثت عن نقطة واحدة ومحددة فبالنسبة للعامية السودانية فالسودان فيه مئات القبائل وبالتالي مئات الالسن غير العربية لكن وبهذه اللهجة السودانية فانهم يفهمون بعضهم والامر ليس عامية عربية بل هي سودانية والسائد في لغة التخاطب لو وقفنا ضده نبقي قد وقفنا ضد رغبتنا اما عن حديث عبدالله الطيب بان العامية هنا اقرب للعربية فدعني اقول لك نحن«لبط» ونبقي ملكيين اكثر من الملك ونبقي عرب اكثر من العرب انفسهم وعندما ياتي الحديث افريقياً تجدنا افارقة اكثر من الافارقه انفسهم فيجب ان نبحث عن سودانيتنا ونسير بها والعامية عمرها لم تكن مهدداً للعربيه وماذكرته عن قصيدتي فهم الذين ارادوا لها ذلك حاربوها ولم يتركوها لتنطلق واعترف لك بان القصيدة غير منتشرة لانها ممنوعة والسلطة لاتخشي الشعر الهتافي لكنها تخشي الشعر البشاره ونحن مع بعضنا نظل نبشر وهي ليست بشارة كذب واشاعة فنحن نبشر ببشارة نعلم انها قادمة وهي التي سوف تسود ولكن لأنها بشارة فهم لايريدون لها الانتشار، لكن دعني اقول وحتي نكون عمليين اكثر ومن خلال صحيفة المشاهد وطوال وجودي استطيع ان انشر ما اقدر عليه وان لم استطع فليحيينا الله حتي ذلك العام الذي ستكون فيه الخرطوم عاصمة للثقافة ولو انتظرنا ذلك الزمن فسنأتي ببضاعتنا هذه ونعرضها مثلنا مثل غيرنا وان لم يتركوها فهي واصله وهم يتعاطونها مثل ما كانوا يتعاطون غناء مصطفي سراً واقول لك سراً لأن نفس الناس الذين منعوا الليلة واوقفوها جاءوني مطالبين باشرطة تحمل قصائدي واقول لهم دعوا الوطن يأخذ براحه كما الخميل ودعوا الناس يغنون، وصدقوني ان هذه القصائد خالية تماماً مما يسمي بأسلحة الدمار الشامل وياريت وياريت مليون مره أن يسمع السياسيون القصيدة أي سياسي والمؤسف ان السياسيين لايسمعون قصيدتنا ولو كانوا يسمعون قصائدنا او قل يسمعون حتي المدائح بسمع حقيقي لطار هذا البلد الي السماء ولكنهم مستعدون لسماع اي لغة اخري ماعدا لغة الباطن ولغة القلب ولغة الوجدان وهذه هي اللغة الصحيحة التي من المفترض ان يسمعوها وفي بلدان كثيرة استمعت السياسة لشعرائها وحولت احلامهم الي واقع لكن مثلنا مثل العالم الثالث نحن مقموعون وكأننا نحن المعنيين باسقاط الانظمة الشمولية والامر ليس كذلك فنحن مع شعبنا في كل حوائجه نغني له ونبشره ونغني له غناء «بالصح» ونحن لا نستاهل ان يلاحقونا ويلغوا لنا حفلاتنا وهؤلاء السياسيونصوتهم ومنذ الاستقلال يملأ الاركان عبر الاجهزة الاعلامية فلماذا لايعطوا غناءنا الفرصة.. امنحوا الشاعر حقه ليقود مسيرة المجتمع وغير ذلك فالبلد مقبلة على سلام وانا حزين جداً ـ واعوذ بالله من اناـ فكل قبيلة الشعراء وكل الشعب السوداني حزين بأن ياتينا السلام عبر الامريكان فكان من الممكن ان نأتي نحن بالسلام وعبر الغناء كان يمكن ان نملأ هذه البلد سلام حتى تدفق لأن غناءنا لا يعزل احد لكن الخطاب السياسي يعزل «كوم» ويقرب«كوم».
وبمثلما ترتفع بعض الاصوات منادية بفصل الدين عن الدولة فأنا انادي وبصوت عالٍ بفصل الثقافة عن السياسة ولكن ليس بالمعني اياه بل بمعني ان تأخذ حقها الذي سلبه السياسي على مر الزمن تاخذه وتسير به لأنه هو الذي سيسود وأي سياسي له عمر محدد وينتهي لكن الثقافي لاينتهي..
****************
انا مع القصيدة التي تحمل مقومات الصمود ولاتسقط
لوتركنا هؤلاء الناس في حالنا لكان ذلك في مصلحة البلد
**********
الرمز في القصيدة يعود لاكراهات اجتماعية وضعوط سياسية هل توافق على هذا المبدأ ومارأيك فيه؟
ـ انت تقول في كلام صعب جداً وأنا لا أعرف ولكن تبقى لي القصيدة والشعر السوداني من بدايته وبالذات في مجال الأغنيه قام الخليل ورمز بعازة ليغني و«عزه» أخرجها الخليل بالرمز قبل أكثر من اربعين عاماً ظل هذا الرمز مشكلة حتي اليوم ولو كتبت اي قصيدة حتي ولو لابنتك واسمها «عزه» يقولون عنك انك تقصد «عزه» الخليل ولكن اريد ان اقول لك ان الشاعر بني ادم وهو «زول» ومن حقه ان يحمي نفسه وانا لا اريد ان اقول لك ان الرمز ستار للشخص بل لا يكون ضرورة ما لم يكن من مقومات القصيدة وانا عندما اتحدث عن الرمز فلا أعني الرمز المتعارف عليه مثل «عزه» وكذا وكذا ولكني اتكلم عن الرمز الغامض البعيد وانا مع كل الرموز الشعبية حتى النهاية وانا مع القصيدة الواصلة التي يحتفي بها الناس بما فيها من رمزية ومباشرة وأي شكل من الاشكال طالما احتفى به المتلقون واصبحت قصيدتهم فأنا معها طالما انها تحمل كل المقومات التي تجعلها تصمد للغد ولا تسقط وان شاء الله القصيدة السودانية لن تسقط في يوم من الايام وفي تقديري انها سوف لن تسقط لكن فلنعطيها البراحة حتي نتطور ونخطو للامام ونحن شعراء عاميين ولو تركنا هؤلاء الناس في حالنا فإنه من مصلحة البلد ان يسمع الاخرون هذه العامية وبمثلما نتحدث اليوم بالعامية المصرية فدعوني اسألكم جميعاً فالسودانيون يعرفون «نيرودا» بكل تفاصيله وبكل اشيائه، الابنودي مثلاً لو جاء لقراءة شعر فهل سيمنعونه .. ابداً سيتركونه يقرأ الشعر ويصفقون له والابنودي وصل اماكن كثيرة وبعيدة وهو يستحق لكن هذا الابنودي لم توصله قصيدته فحسب بل تمت مساعدته بالثقافة الموجودة والاعلام الموجود والطرح في الساحة باعتبار ان المفردة العامية يجب ان تسود وهناك بعض الشعراء العاميين الذين استطاعوا وبقدرة قادر ان يقرأو اشعارهم في الخارج ولكنهم لم يكونوا يعلمون ان في السودان اشياء بهذا الشكل ونحن وحتي يوم الدين سيبقي غناؤنا ولن يتغير.
وعموماً نتمني ان يأتي اليوم الذي يكون فيه الوطن متعافي وشديد وسليم وطيب وخالي من كل الاشياء التي تنسق كل اشكال القبح هذه حتي نغني للزمن الجميل والا نبشر الناس بمسألة خيالية وغير موجودة..
***************
سعدت عندما وجدت صوت «النصري» القادر على الغناء
***************
الاغنية القضية بالتحديد هل هي صدفة أم وجدتم انفسكم مع بعض انت ومحمد النصري ام انك تري ان محمد النصري امتداد لحميد وتجديد لمصطفي سيد احمد؟
ـ بالنسبة لمحمد النصري لابد من كلام طيب وكثير جداً يقال في هذا المخلوق الرائع القوي الشجاع لكن كل هذا التراث هو تراث المرحوم يسن عبدالعظيم مثل«العرب النوبية» وانا سعدت جداً عندما وجدت صوتاً مثل صوت محمد النصري قادراً علي الغناء بقوة وهو اضافة لغناء الطنبور ولكن للاسف الشديد ومثل ماقلت لك سابقاً هذا المسكين كان يعاني من ان الاغنيات لاتجاز او يتم تقطيعها ويبقي من الاغنية القليل ومحمد النصري وغيره من الاصوات الجاده سأجلس معهم ونغني مع بعض وسنتواصل وفي تقديري ان محمد النصري اضافة لاغنية الطمبور والاغنية السودانية بصفة عامة ومع بعض سنستطيع ان نخرج مايرضي الناس ان شاء الله.
*********************
سبحان الله .. السلطة تخاف من مصطفي حياً وميتاً
حزين لموقف المصنفات من رفض اشعار تتناول مصطفي
يبدو لهم ان العود الذي كان يحمله مصطفي كأنه«طبنجة» او كأنه مروحية اباتشي
ربحت بعودتي الى اهلي وهم الخاسرون بهذا الحصار الثقافي
************
كتبت لمصطفي «يوت تنادي وطن .. وطن.. مع انو اداك الغربة واستكثر عليك كفن» وعاد مصطفي ولم يمنحه كفن كما ذكرت وعدت انت تردد «اغني لشعبي ومين يمنعني .. اغني لقلبي اذا لوعني» ومع ذلك استكثر عليك الوطن المنبر وفرصة اللقاء مع الاحبة .. فهل الحرية التي «تحندكنا» بها السلطة انكرتك ام انت انكرتها؟!
ـ اقول انه عندما تأتي ذكري مصطفي وسبحان الله فهذا مخلوق تخاف منه السلطة بحالها تخاف منه حياً وميتاً ويمكن وحتي اليوم انهم لم يصدقوا ان مصطفي قد رحل وهنا لابد من أن اطمئنهم تماماً واطمئن كل الناغمين ان مصطفي مات ولاقى ربه مطمئن القلب مطمئن البال لكن هذا المصطفي سيظل حياً حتى يوم القيامة وليس لمشروعه الغنائي ولكن لاشياء بسيطة وماتركه من غناء سيظل خالداً رغم وجود كل الانظمة وكل انظمة القبح ويبقي الحزن عندما يحتشد احباب وعشاق مصطفى لاحياء ذكراه فقط فيتم منعهم وكأن مصطفي سيخرج من وسط هؤلاء الناس حاملاً عوده ليغني وعندما اقول ذلك فلابد من ان اقول ان غناء مصطفي يشد الناس ويرتاحون إليه لكن يبدو ان العود الذي يحمله مصطفي كأنه«طبنجة» او كأنه اباتشي وغير ذلك، فمصابيح السماء التي ذكرت من خلالها كل هذه الاشياء فأنا حزين جداً عندما تكون هناك لجنة لما يسمي بالمصنفات حينما يرفضون نصاً كتب عن مصطفي باعتبار ان الشئ السياسي فيه كثير ومن هنا اقول ما لكم والسياسة وهل تم تكليفكم بالبحث في الامور السياسية حيث كان يجب ان تتم المناقشة من ناحية نص وليس من ناحية سياسة ولقد قمت بتقديم نصين«مصابيح السماء الثامن» و«حجر الدغش» فقاموا باجازة «حجر الدغش» وكتبوا عنه كلاماً جميلاً جداً وقاموا بارجاع الاخر ويبقي السؤال عن ارجاع هذا النص هل سأقوم بكتابته من جديد او ماذا افعل به وهذه واحدة من الاشكاليات وانا بالنسبة لي يبدو الامر باني لم اخسر المنبر ولكني ربحت الكثير لأني عدت وانا الان وسط بلدي ووسط اهلي وهم الخاسرون بالرغم من مايطرحونه من ان الخرطوم عاصمة للثقافة في 2005م والحصار الثقافي يصبح منتهياً في ظل وجود الانترنيت والهواتف النقالة والان وعلي مستوي خارجي واسع كل الناس يعرفون انني جئت لاقامة ليلة شعرية وتم إلغاؤها ويبقي السؤال اذا لم يتحمل هؤلاء الناس عودة حميد فكيف سيتحملون عودة سيدي الميرغني وكيف سيتحملون عودة قرنق والسياسيين المعارضين ويبقي الواقع بأنني لم اخسر بل هم الخاسرون باستعداء الناس عليهم وكل الناس الذين جاءوا لحضور الليلة وعادوا مكسوفين سيكونوا غاضبين لما حدث وغير ذلك فإن وزير الثقافة عبدالباسط عندما التقاني في الرياض في تكريم عز الدين عمر موسي لماذا ناداني واحتضنني ولماذا صفق لي عندما كنت اقرأ في الشعر ولماذا كرمني السفير السوداني في الرياض واحمد الله اني وبالصدفة وثقت هذه الاحداث والقنصلية في جده تستدعينا في المناسبات للقراءات الشعرية وتقوم بتكريمنا فلماذا يكرموننا فماذا يعني هذا وهؤلاء الناس يخدعون من؟ ولو كنت مسؤولاً عن الثقافة لأقمت مشانق في الطرق للذين خدعوا الشعب السوداني وخدعوا السلطة ذاتها بالاغاني الجهادية المغشوشة والالفاظ الهتافية الفارغة التي لم تأت بنتيجة وهؤلاء هم الذين من المفترض ان امنعهم واحاكمهم وليس محاكمة القبيلة الشعرية من امثال حميد..
***************
اركز على شئ آخر في زمن حرق المنابر
***************
بين «ست الدار بت احمد» و«الزين ود حامد» و«السرة بت عوض الكريم» و«الضو وجهجهة التساب» «طيبة» .. «نورة» و«عبدالرحيم» و«الحسين في الرجعة للبيت القديم» بالاضافة الي شخصيات عديدة تحركت عبر نص حميد داخل وعي التفاصيل في القرية السودانية الي الوعي العام واصبحت تمشي عبر نصوص حميد في كل شوارع الخرطوم اين هذه الشخصيات في نص حميد الان؟
ـ اقول لك شيئاً وهي حقيقة اقدر علي ان اؤكدها ان النصوص الاخيرة التي تتحدث عنها الان وتقول انها غير موجودة او غابت عننا فدعني اقول ان الشخصيات لم تغب عننا بالمعني الكامل لكن ذات الهم الموجود في هذه الشخصيات يظل سائراً حتي اليوم فقط أنا في هذه الايام ركزت على جانب واحد اعتبره اهم في زمن حرق المنابر وهو شكل الاغنية ولعلك تعرف مايتطلبه الجو النفسي والجو العام للاغنية ولذلك رايت انت ان هذه الشخصيات اصبحت غائبة لكن هؤلاء الناس لم يذهبوا بعيداً بل ما زالوا يتجولون ويعملون في عملهم «فالسره» شغاله وتتجول معك في الخرطوم وبكل تكويناتها و«ست الدار» مازالت وحتي اليوم تكتب في خطاباتها و«الحسين» وحتي اليوم مازال يحارب في الجنوب ويقتل وهؤلاء يؤدون عملهم وسائرون ومعهم شخصية اخري لعلك نسيتها الا وهي «عيوشه» ولعلك متى ماخرجت ستلتقيها وكل هذه الشخصيات موجودة وبكل شراستها ولو سمعوا حديثك هذا فإنهم سوف لن يغضبوا فقط بل سيعتدو عليك«بالعكاز» اما عن النص فدعني اقول لك انني محتاج لشكل الاغنية والظرف الذي يعيشه الناس وتعيشه البلد والقصيدة نفسها بدليل ان «السره» و«ست الدار» تحتاج لخشبة مسرح حتي تتم قراءتها مثل زمان لكن الوضع اختلف حيث احترقت المنابر وليست هناك طريقة للوصول الي الناس الا عبر الاغنية واتمني وفي عودتي هذه ان اقدر علي فعل ماعجزت عنه في السنوات السابقة.
************
غني مصطفي لموته وهو حي
************
قصة قاسم امين .. «قتلوك الناس القصر الناس المهضومين .. الناس البالا مغطي الساسه المبيوعين» الربط في هذه القصيدة بين غناء مصطفي سيد احمد وماحدث؟
ـ ليس في الامر ربط فمصطفي غني لموته «ايها الراحل في الليل وحيداً» وعدد كثيراً من النصوص تجد مصطفي غني فيها لموته وهو حي ونحن لانريد ان نفتح جراحات ونثير زوبعة، نحن نريد ان نقي بقية الناس من هذه الموجعات، ومصطفي كان يعاني لوحده حيث يستقل التاكسي وحيداً ويذهب لغسيل الكلي ويعود وحده ولعل الناس القريبين منه يعلمون ذلك وهم الذين قتلوا مصطفي بحبهم.
سؤال كنت تتوقعه ولم نسألك له؟
ـ انتم سألتوني ولا اتوقع ان هناك سؤالاً لم تسألوني اياه، لكني اتوقع ان تسألني غداً وبعد غد واتمني ان تسألني يومياً واجيبك بما احمل لكن اقول لك ان قصيدتي كافية لتخبرك عن من هو هذا المخلوق وبمثلما قلت لك فان القصيدة وهيطه وهذا البلد وهيط وهاطة القصيدة ونحن جئنا لنغني لهذه الوهاطة ونتمني ان يسمعنا هؤلاء الناس ويستوعبوا مانطرحه نحن.
****************
اغني لشعبي ومين يمنعني
**************
اخر الكلام احلاه ماذا تريد ان تقول؟
ـ كلمتين أو مقعطين «من حقي اغني لشعبي .. ومن حق الشعب علىّ لا بأيدك تمنع قلبي ولاقلبي كمان بايدي » هذه اغنية غناها ودجباره في وقت من الاوقات.. «اغني لشعبي ومين يمنعني واغني لقلبي اذا لوعني..» غناها مصطفي، التحية لمصطفي واكيد ان روحه في ذلك اليوم حومت وادركت الحاصل وسعدت بموتها..
...
|