الموضوع: (فوضى حواس)...
عرض مشاركة واحدة
قديم 28-11-2012, 08:48 PM   #[4]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي (فوضى حواس)...

أن تجد صديقا يحب القراءة فذاك أمر لا اخاله بالنادر...
ولكن أن تجد صديقا لا تمر عليه دقيقة من وقت فراغه الاّ وبيده كتاب فذاك لعمري ما يستوقف المرء!
ألا رعى الله أياما وسنوات كنت في رفقته بين جنبات مكتبة مكة المكرمة الكائنة فوق البيت الذي ولد فيه الحبيب المصطفى صلوات الله وسلامه عليه...
وان تعذر علينا ايجاد الكتاب الذي نروم لا نملك الاّ الذهاب الى مكتبة ابن باز رحمه الله...
لا يلبث طارق الاّ أن يتناول الكتاب ويمر بأنامله على الأحرف متحسسا...
سألته يومها:
-انت ياطارق بتلمس صفحات الكتاب بي أصابعينك قبل تشتريهو ليه؟
فيجيبني:
-الحروف لمن تحس بيها بارزة تحت أصبعك معناها انو الكتاب دا مطبوع أما اذا ما كانت بارزة فالكتاب مصور واحتمال كبير تلقا فيهو صفحات كاملة أو أجزاء منها ممسوحة!
كم كان يحب الفصحى ...
يحبها الى الحدّ الذي يمازحنا بها...
قال زميلي يوسف وهو يخاطب رفيقا آخر يوما:
ياخي ضربناهو ضرب الفَيَلة (بفتح الفاء والياء كما اعتدت وغيري بأن نقول)
فقال باسما:
ياخي ضرب الفِيَلة (بكسر الفاء)
ما ان انسرب العام الأول منذ التحاقنا بالجامعة الاّ وفوجئنا بأنه قد حفظ القرآن كاملا...
أما دواوين الشعر وأقوال الحكماء فكم كنا نمتع جلساتنا ونشنف آذاننا بقدرته الفائقة على حفظ البديع منها والجميل...
وبرغم أن السمت الذي كان يكتنف الساحة الفكرية والثقافية يومها في مكة المكرمة هو الفكر الوهابي الاّ أن طارق كان يخالف الجميع بفكر هو أقرب الى طرح الأخوان المسلمين منه الى الوهابية...
عندما نذهب الى فُرُشنا ...لا يلبث أن تجده يضع تحت وسادته مذياعا يستمع منه الى أم كلثوم!
ومنه علمت بأن هناك اذاعة مصرية لا تبث سوى أغاني أم كلثوم...
اهتمامه بأخبار الأقليات المسلمة على امتداد العالم كم كان لصيقا وعجيبا!
اذ وصل الأمر به أن يترصد القادمين من مسلمي الروهنجا وسريلانكا والصين والبوسنة والهرسك والشيشان في الحرم المكي ليسألهم عن حالهم ومآلهم ولا ينسى بأن يتحصل منهم على أرقام هواتفهم وأماكن سكناهم قبل أن يودعهم...
أما القضية الفلسطينية والأقصى ...فقد كانت وكان قضيته المحورية...
قال لي يوما:
أسأل الله لي ياعادل أن يرزقني الشهادة بجوار المسجد الأقصى وأردف تاليا لهذه الآية الكريمة:
﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾
ورفع رأسه بعد أن كان مطرقا وقال:
-بالله عليك ياعادل شوف صيغة (الذي باركنا حوله دي)؟!
ومضت الأيام والسنون...
الى أن التحق بالجامعة زميل فلسطيني اسمه سعدالدين...
(يتبع)



التعديل الأخير تم بواسطة عادل عسوم ; 28-11-2012 الساعة 08:58 PM.
التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس