(فوضى حواس)...
وجاء (أحد) الايام المشهودة!...
يومها...
كنا نؤدي طواف تحية المسجد الحرام قبيل صلاة الفجر (اذ كل مساجد الدنيا تحيتها ركعتان الاّ المسجد الحرام...فتحيته الطواف)!
كنت وطارق نطوف بموازاة بعضينا...
فاذا بي أجد تدافعا بالجوار...
نظرت فاذا بشخص محرم يشبه النميري رحمة الله عليه!
أمعنت النظر...فاذا به الرئيس جعفر محمد نميري...
نبهت طارق الذي كان يبدو عليه النعاس الى ذلك...
انتبه طارق وجعل يسرع من خطوه الى أن وجد فرصة للسير بجوار النميري...
وخلال الأشواط الأخيرة من اللطواف وجدته يتحدث الى الرجل بعد أن استأذن أحد الحراس المرافقين...
بعد أدائنا للصلاة وخلال عودتنا الى السكن سألته عن فحوى حديثه للنميري...
قال لي طارق:
والله ياعادل خلال ليلة أمس رأيت رؤيا بأنني التقيت نميري فسألني هذا عن حالنا فأجبته بأننا بخير...ثم طلب مني أن أشير عليه بعمل يريده خالصا لوجه الله لنفع المسلمين...
فما كان مني الاّ أن أقترحت عليه بأن يساهم في تشجير عرفات ومنى بشتول من النيم يرسلها من السودان...وذاك ما قلته له!
وكنت وطارق نعمل خلال عطلة الحج في (معسكر ابحاث الحج) وهو جهة توظف الزملاء من الطلبة الدارسين في جامعات المملكة لزيارة المشاعر وكتابة التقارير عنها وكذلك زيارة أماكن تواجد الحجاج لدى المطوفين وتقييم حالهم في المشاعر...
خلال المساء زارنا في الجامعة موفد من الرئيس الذي أنهى عمرته وذهب الى جدة...
طلب مني طارق مرافقته فلم أجد في ذلك بد فاستقللنا ذات السيارة (الليموزين) الذي أتى به الرجل ولعل أسمه محمدعلي...
وصلنا جدة والتقبنا بالرئيس نميري الذي أعاد سؤال طارق عن حلمه ذاك (عن النيم)...
كم كان الرئيس متحمسا لذلك الأمر...
استطاع طارق أن يوصل الأمر الى رئيس مركز ابحاث الحج في مكة المكرمة فرحب بالأمر ايما ترحيب...
وبدأت فسائل النيم تصلنا في جدة وتستلمها القنصلية التي تتصل بطارق الذي عُيّن مشرفا على الغرس من قبل مركز ابحاث الحج...
كنا نشرف على الغرس وبين يدينا العديد من البنقلاديشيين والهنود وبعض المصريين من العمال...
فغرسنا المئات منها ان لم تكن الآلاف...
أسأل الله أن يثبت الأجر
ان الله وليُّ ذلك والقادر عليه
(يتبع)
|