إرتبطت الآيلوجيا في السودان بالنُخب و الصفوة، و ظلت بعيدة عن الأوساط الشعبية. فالجبهة الإسلامية على الرغم من طرحها الديني الذي ربما تزداد حظوظه في مجتمع طابعه التدين و المحافظة إلا أنها كانت تفتقد عامل الصدق في تعاطيها مع متغيرات الحياة العامة حيث ظلت في العديد من أوجه الممارسة تتخذ مواقف بعيدة عن روح التدين، و تلعب بولتيكا لا تستصحب الإيشو الأخلاقي..هذه الحالة من عدم الإتساق علاوة على جدار الصد الموجود في الشخصية السودانية بحكم تشكلاتها الباكرة حصر أيدلوجيا الجبهة الإسلامية في إطار النُخبة البراغماتية الإسلاموية...
الحزب الشيوعي السوداني كانت فرصة إنتشاره قائمة بحكم النسبة الكبيرة للعمال في المجتمع السوداني...هذا المعطى لم يستطيع خطاب الحزب التعامل معه بحنكة حيث فشل في إستمالة هذا القطاع الواسع كسند شعبي و ذلك لإرتهان الحزب للأيدلوجيا الماركسية و عدم مقدرته على تطويع أطرها النظرية لتوائم الثقافة و طبيعة المجتمع..كذلك إستكانة الحزب تماماً لأن تكون الإنتلجنسيا المتبرمة بالتقليد هي وقوده...
حزب البعث العربي الإشتراكي طرحه يلامس قضايا حساسة تتعلق بنعرات هي أصلاً ملتهبة، و ربما أنهكه الإجتهاد في إخراج صيغ توليفية لتبرئة الطرح من الإتجاهات العرقية
|