عرض مشاركة واحدة
قديم 14-01-2013, 09:38 AM   #[2]
حافظ حسين
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية حافظ حسين
 
افتراضي


للأسف حرفياً كان بشري في تمام الصدق, فعام ميلاده كذب الحقيقة الدينية القائلة أن النيل ينبع من الجنة و لا يجف أبداً, كذب هذه النبؤة لأن النيل تقطع إلي برك و جزر بعد أن قطعت السماء حصتها من المطر المرسلة سنوياً إلي الأرض, و لم تقف عند هذا الحد بل دخلت مع الأخيرة في حرب مكشوفة بالاحتراق, نفق كل داجن الحيوان, أما البرية التي لا تحتاج إلي إذن رحيل هاجرت باكراً إلي ديار لم يزل بها الله روؤف بعباده, توقفت الطبول و كذلك توقف الأطفال عن لعبة كمبلت و شدت.
بشري لم يولد في قطيه تحظي أمه فيها بحبل مربوط علي الكوركي* تمسك به و تمارس الأنين و الوحوحة و إنما ولد في منتصف طريق البحث عن مكان لم يزل الله فيه رحيم بعباده, ولد بعد مخاض دام أكثر من الزمن المعتاد بعيون مفتوحة كما إنه لم يطلق أي من صرخات العذاب التي درج عليها المواليد في سنه.... و رغم معرفة نوعه لحظة الميلاد إلا أنه لم يحظى بالحفاوة التي يقابل بها المواليد الذكور, لان عن تجربة فالنساء اللائي ينجبن في مثل هكذا أوقات لا يبالغن في الاحتفاء بالمولود لأسباب معلومة... بشري لم يستقبل الحياة بصرخة و إنما بتكشيرة غضب و لوم في وجه الداية وبعدها راحت أمه في سبات استمر لثلاثة عشر يوماً......بعد أن جففت الأم حيثما أتفق و تركت لثباتها أضحي بشري يموء بصوت يقطع الأحشاء .... فشلت كل محاولات نساء القافله ان يمدنه بقطرة حليب,,,, فشلت كل المحاولات, بدء من ضرب أثدائهن المترهلة بأعواد الدخن, انتهاء بمسحها بطين القنطور مع الأدعية بكافة اللهجات .... كل تلكم المحاولات باءت بفشل كبير مما حدا باي امرأة خبرت الأمومة يوم ما أن تراجع ذاتها سراً حول ماذا فعلت حتي صارت بمثل هذه القسوة .....و لكن قبل أن يفيق أحد من هذه الحيرة المصحوبة بالإحساس بالذنب شقت الجموع كلبة صيد ضامرة لها ستة أثداء ككقرب الماء الممتلئة حتي المنتصف, شقت الجموع و تربعت علي بشري الباكي, و أمام دهشة الكل راح بشري يرضع ثديها بنهم و يزمجر بأصوات لا تتناسب مع مولود لم يتعدى عمره أسبوع..... طوال تلكم الفترة ما أن يئن بشري حتى تخترق الكلبة الجموع هازة زيلها و تبدأ عملية الرضاعة.....

يتبع


*الكوركي: حطب القطية



التعديل الأخير تم بواسطة حافظ حسين ; 14-01-2013 الساعة 10:30 AM.
التوقيع: أرجوحة الحياة لا تحمل راكبها إلى أبعد من طرفيها: المأساة والمسخرة

مريد البرغوثي
حافظ حسين غير متصل   رد مع اقتباس