من هنا كانت البداية
عدمي انا فلنتسمع الدنا أو هكذا قيل لي ذات حياد في الصراع الاجتماعي الذي لا يقبل هذا الأمر .... بدايتي كانت من قبر عنده أتأمل هيبة و جلال الموت لا غير, و منقذي أنت حي و كذلك ميت يا نصفي المشلول شهاب , فمعك حي تعلمت كيف اعيش الحياة لا كيف أفهمها , و ميت علمتني الفرق بين الدجل و الجدل و أكثر من موتك عرفت ما معني وحدة و نضال الأضداد و كذلك عرفت أن الموت السقف الأعلي للحياة .... منذ رحيلك و حتي الآن يا ابن أمي لم يمر علي عصر جمعة و انا بالخرطوم و إلا كنت معك, زياراتي الأسبوعية لم يكن أبداً دافعها الوفاء أو الإخلاص لأنك ببساطة لا تحتاج الي إخلاصي أو وفائي و إنما دافعها ذاتي جداً, دافعها كان الخواء العريض الذي تركته......... كل جمعة و انت و أنا و شاهد قبرك ردئي الخط (هذا قبر المرحوم شهاب الأمين المتوفي في 8-2-2009) اربعة سنين يا مفتري و انا في حضرتك دون نوبة إلي ان نادني الطبل ذات جمعة فوق العادة , ناداني قائلاً:
(أزيم الطبل .... أزيم الروح
دخول الحلبة فداء المجروح)
و طاوعت أذني يا صديقي و صرت درويش في حلقة العدم حتي جرفني الموج الأزرق, و أنت خير العالمين يا حبيب ان هذا الموج ليس له ادني علاقة بهلال هيثم مصطفي او مازيمبي و انا ايه ذنبي .... جرفني الموج الأزرق يوم ما و وجدت ذاتي في منتصف الحلقة مسحوراً , أقدامي لم تصل الارض و إنما تسبح في فراغ ازرق رخيم.....
بالطبع لا أصنف ذاتي صوفياً, فأكثر ما يصحي عفاريتي هو التصنيف, فأنا أحمل كل تناقضات و أثام العالمين, ليبرالي لكن أرفض قانون السوق الحر و أقاتل ضد الرأسمالية المتوحشة, ماركسي كافر بدكتاتورية البروتاريا, سلفي فقط لا أستطع إدراج ذاتي في النسخة السفلية للإسلام رغم قربها منه.... صوفي فقط ارقص في النوبة و أحب مديح ما قبل الحداثه و دولة بني كلبون.... كل جمعة هناك متأملاً الذي يضرب النوبة بإخلاص, ضابطاً طبل أذني مع اللحن غير عابئ بالكلمات و معانيها الا أن جاءت حضرتي....
و كيف دخول النوبة من غير حضرة و وثير المرقد ليك يا حميد......
|