عرض مشاركة واحدة
قديم 07-05-2013, 06:59 AM   #[42]
خالد التجاني
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

ثم قال الشيخ أحمد زيني دحلان (٦): "ويمنعون من الصلاة على النبي (صلّى الله عليه وسلّم) على المنائر بعد الأذان حتى إن رجلاً صالحا كان أعمى وكان مؤذنا وصلى على النبي (صلّى الله عليه وسلّم) بعد الأذان بعد أن كان المنع منهم، فأتوا به إلى محمد بن عبد الوهاب فأمر به أن يقتل فقتل. ولو تتبعت لك ما كانوا يفعلونه من أمثال ذلك لملأت الدفاتر والأوراق وفي هذا القدر كفاية" ا. هـ.


أقول: ويشهد لما ذكره من تكفيرهم من يصلي على النبي أي جهرا على المئاذن عقب الأذان ما حصل في دمشق الشام من أن مؤذن جامع الدقاق قال عقب الأذان كعادة البلد: الصلاة والسلام عليك يا رسول الله جهرا، فكان وهابي في صحن المسجد فقال بصوت عال: هذا حرام هذا مثل الذي ينكح أمه، فحصل شجار بين الوهابية وبين أهل السنة وضرب، فرفع الأمر إلى مفتي دمشق ذلك الوقت وهو أبو اليسر عابدين فاستدعى المفتي زعيمهم ناصر الدين الألباني فألزمه أن لا يدرّس وتوعده إن خالف ما ألزمه بالنفي من البلاد.


وقال الشيخ أحمد زيني دحلان ما نصه (٧): "كان محمد بن عبد الوهاب الذي ابتدع هذه البدعة يخطب للجمعة في مسجد الدرعية ويقول في كل خطبه: " ومن توسل بالنبي فقد كفر"، وكان أخوه الشيخ سليمان بن عبد الوهاب من أهل العلم، فكان ينكر عليه إنكارا شديدا في كل ما يفعله أو يأمر به ولم يتبعه في شىء مما ابتدعه، وقال له أخوه سليمان يوما: كم أركان الإسلام يا محمد بن عبد الوهاب؟ فقال خمسة، فقال: أنت جعلتها ستة، السادس: من لم يتبعك فليس بمسلم هذا عندك ركن سادس للإسلام. وقال رجل ءاخر يوما لمحمد بن عبد الوهاب: كم يعتق الله كل ليلة في رمضان؟ فقال له: يعتق في كل ليلة مائة ألف، وفي ءاخر ليلة يعتق مثل ما أعتق في الشهر كله، فقال له: لم يبلغ من اتبعك عشر عشر ما ذكرت فمن هؤلاء المسلمون الذين يعتقهم الله تعالى وقد حصرت المسلمين فيك وفيمن اتبعك، فبهت الذي كفر. ولما طال النزاع بينه وبين أخيه خاف أخوه أن يأمر بقتله فارتحل إلى المدينة المنورة وألف رسالة في الرد عليه وأرسلها له فلم ينته. وألف كثير من علماء الحنابلة وغيرهم رسائل في الرد عليه وأرسلوها له فلم ينته. وقال له رجل ءاخر مرة وكان رئيسا على قبيلة بحيث إنه لا يقدر أن يسطو عليه: ما تقول إذا أخبرك رجل صادق ذو دين وأمانة وأنت تعرف صدقه بأن قومًا كثيرين قصدوك وهم وراء الجبل الفلاني فأرسلت ألف خيال ينظرون القوم الذين وراء الجبل فلم يجدوا أثرًا ولا أحدا منهم، بل ما جاء تلك الأرض أحد منهم أتصدق الألف أم الواحد الصادق عندك؟ فقال: أصدق الألف، فقال له: إن جميع المسلمين من العلماء الأحياء والأموات في كتبهم يكذّبون ما أتيت به ويزيفونه فنصدقهم ونكذبك، فلم يعرف جوابا لذلك. وقال له رجل ءاخر مرة: هذا الدين الذي جئت به متصل أم منفصل؟ فقال له حتى مشايخي ومشايخهم إلى ستمائة سنة كلهم مشركون، فقال له الرجل: إذن دينك منفصل لا متصل، فعمّن أخذته؟ فقال: وحي إلهام كالخضر، فقال له: إذن ليس ذلك محصورًا فيك، كل أحد يمكنه أن يدعي وحي الإلهام الذي تدعيه، ثم قال له: إن التوسل مجمع عليه عند أهل السنة حتى ابن تيمية فإنه ذكر فيه وجهين ولم يذكر أن فاعله يكفر". اهـ.


ويعني محمد بن عبد الوهاب بالستمائة سنة القرن الذي كان فيه ابن تيمية وهو السابع إلى الثامن الذي توفي فيه ابن تيمية إلى القرن الثاني عشر. وهي التي كان يقول فيها محمد بن عبد الوهاب إن الناس فيها كانوا مشركين وإنه هو الذي جاء بالتوحيد ويعتبر ابن تيمية جاء بقريب من دعوته في عصره، كأنه يعتبره قام في عصر انقرض فيه الإسلام والتوحيد فدعا إلى التوحيد وكان هو التالي له في عصره الذي كان فيه وهو القرن الثاني عشر الهجري. فهذه جرأة غريبة من هذا الرجل الذي كقر مئات الملايين من أهل السنّة وحصر الإسلام في أتباعه، وكانوا في عصره لا يتجاوز عددهم نحو المائة ألف. وأهل نجد الحجاز الذي هو وطنه لم يأخذ أكثرهم بعقيدته في حياته وإنما كان الناس يخافون منه لما علموا من سيرته لأنه كان يسفك دماء من لم يتبعه. وقد وصفه بذلك الأمير الصنعاني صاحب كتاب سبل السلام فقال فيه أولا قبل أن يعرف حاله قصيدة أؤّلها:



سلام على نجد ومن حل في نجد وإن كان تسليمي على البعد لا يجدي

وهذه القصيدة مذكورة في ديوانه وهو مطبوع، وتمامها أيضا في البدر الطالع للشوكاني والتاج المكلل لصديق خان فطارت كل مطار، ثم لما بلغه ما عليه ممدوحه من سفك الدماء ونهب الأموال والتجرىء على قتل النفوس ولو بالاغتيال وإكفار الأمة المحمدية في جميع الأقطار رجع عن تأييده وقال:



رجعت عن القول الذي قلت في النجدي فقد صح لي عنه خلاف الذي عندي
ظننت به خيرا فقلت عسى عسى نجد ناصحًا يهدي العباد ويستهدي
لقد خاب فيه الظن لا خاب نصحنا وما كل ظن للحقائق لي يهدي
وقد جاءنا من أرضه الشيخ مِربَدُ فحقّق من أحواله كل ما يبدي
وقد جـاء من تأليفه برسائل يكفر أهل الأرض فيها على عمد
ولفق في تكفيرهم كل حجة تراها كبيت العنكبوت لدى النقد



إلىءاخر القصيدة، ثم شرحها شرحًا يكشف عن أحوال محمد بن عبد الوهاب من الغلوّ والإسراف في القتل والنهب ويرد عليه، وسمى كتابه: "إرشاد ذوي الألباب إلى حقيقة أقوال ابن عبد الوهاب ".



وقد ألف أخوه الشيخ سليمان بن عبد الوهاب رسالة في الرد على أخيه محمد بن عبد الوهاب كما ذكرنا سمّاها "الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية"، وهي مطبوعة، وأخرى سماها "فصل الخطاب في الرد على محمّد بن عبد الوهاب



خالد التجاني غير متصل   رد مع اقتباس