تحاياي أستاذ الشقليني
أعلم أن الاستدراك على من هو في قامة محتفانا البروف عبدالله الطيب (وفي مضمار يُشهد له فيه بالفوت) لأمر يتوقف المرء دونه كثيرا...
فالرجل رحمه الله قد خَبِرَ القرآن حفظا ودراسة وتفسيرا ...
وأجاد الفصحى نحوا وبلاغة ليتبدّى ذلك جليا في شِعْرٍ له رصين...
وقد كتب الرجل وتحدث كثيرا عن (نظم القرآن) المبدع جلاء للكثير مما خفى من مواطن الابداع اللغوي فيه وتبيانا للعديد من صور البلاغة والاتقان فيه فنال اعجاب الناس قبل احترامهم وتثمينهم...
تلمستُ ذلك خلال مرحلة دراستي الجامعية فكنت أتساءل:
كيف للدكتور عبدالله الطيب بكل دِرْبَتِهِ بالقرآن وادراكه للابداع في نظمه أن لايجده معجزا كغيره من صور الاعجاز القرآني علميِّهِ وغيبيِّه!
يفعل ذلك برغم اليقين بالمامه لرفد من سبقوه من اساطين اللغة وعلوم القرآن كالجاحظ وأبوبكر السجستاني وأبوزيد البلخي وابن الاخشيد وأبوسليمان الخطابي انتهاء بالجرجاني فأفاض في (نظم القرآن) وأحاط...
ولنقف لحظة بين يدي هذا العالم الجليل وهو يبين اعجاز النظم في (جزء) من آية من آيات هذا القرآن الكريم:
يقول الحق سبحانه وتعالى:
(وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ...)
لقد اختار الله كلمه (ابلعي) بيانا لسرعة الامتثال لامر الله تعالى فلم يقل امتصي أو اشربي!
وفيها أيضا ايجاز اذ أن (قيل) مبني للمجهول حيث أن الفاعل معلوم بالضرورة ليفتح ذلك بابا للتفكير والتحقق لتُعلم عظمة الله حيث أن كل شي مجهول يثير الرعب في النفس (ترهيب الموقف وبيان عظمته سبحانه) ولاشاعه جو الرهبه في نفس السامع (فالجبار قادر على كل شئ ولايخفى عليه شي)...
(يارض ابلعي) خاطب الله الأرض وناداها نداء العاقل فلكأنها تحس بقوه الجبار وقدرته فيامرها بان تبلع الماء أشاره للاسراع في تنفيذ امر الله فيتم ذلك دفعه واحده!
(ياسماء اقلعي) هنا ايضا خطاب الى السماء التي تبدو سامقة في علوها ومناداتها بنداء العاقل فلكأنها تحس بقوة الجبار فيأمرها بالاقلاع عن انزال الماء...
(يارض ابلعي ماءك فبلعت وياسماء اقلعي فاقلعت) هنا ايجاز الحذف مع ايجاز القصر...
و(غيض الماء) أي جف واختفى ولعل في ذلك دلاله على امتثال لاوامر الله عز وجل ودلاله على السرعة في الاستجابة وهي مبنيه للمجهول وقد ساعدت بنية الكلمه وبناء (غيض) للمجهول اشاعة جو من الرهبة علما بأن الحديث هنا عن حادثة رهيبة لغضبة من غضبات الطبيعة كما تتبدى للانسان.
أليس في ذلك اعجازٌ لمن نزل عليهم القرآن؟!
أليس فيه اعجاز لكل من يقرأه منّا؟!
(يتبع)
|