14-06-2013, 09:48 AM
|
#[26]
|
|
:: كــاتب نشــط::
|
عبد الله الطيب المجذوب وقضية النظم وقضايا إعجاز القرآن (1)
أخي الأكرم : الأستاذ ( عادل عسوم )
لك الشكر الجزيل على ما تفضلت به من رأي ، وما نقلت من مصادر ، فقد أثريت الملف بالكثير من قضايا ( إعجاز القرآن ) .
لكننا بصدد الزعم بأن النظم ليس من دلائل إعجاز القران ، وفق رؤى البروفيسور عبد الله الطيب المجذوب ، وهي القضية الأولى للمقال ، والتي سنعودها بعد التفصيل حولها في مجمل كتابنا :
(1)
لقد أوضح البروفيسور قصة الوليد ابن المغيرة ، ليستوضح بها أن العرب ليست بقوم جهالة ، فهم أهل بلاغة وفصاحة ، ودلل على ذلك بالسيرة عن سماع الوليد للقرآن كما رواها البروفيسور عبد الله .
{17} إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ{18} فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ{19} ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ{20} ثُمَّ نَظَرَ{21} ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ{22} ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ{23} فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ{24} إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ{25}
وهنالك تفسير آخر أورده الطبري في تفسيره القرآن ، يدلل بها عن فصاحة القوم :
ما أورده الطبري في تفسيره سورة المدثر :
27443 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْت وَحِيدًا وَجَعَلْت لَهُ مَالًا مَمْدُودًا } . .. إِلَى قَوْله : { إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْر يُؤْثَر } قَالَ : هَذَا الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة قَالَ : سَأَبْتَار لَكُمْ هَذَا الرَّجُل اللَّيْلَة , فَأَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَوَجَدَهُ قَائِمًا يُصَلِّي وَيَقْتَرِئ , وَأَتَاهُمْ فَقَالُوا : مَهْ ؟ قَالَ : سَمِعْت قَوْلًا حُلْوًا أَخْضَر مُثْمِرًا يَأْخُذ بِالْقُلُوبِ , فَقَالُوا : هُوَ شِعْر , فَقَالَ : لَا وَاللَّه مَا هُوَ بِالشِّعْرِ , لَيْسَ أَحَد أَعْلَم بِالشِّعْرِ مِنِّي , أَلَيْسَ قَدْ عَرَضْت عَلَى الشُّعَرَاء شِعْرهمْ نَابِغَة وَفُلَان وَفُلَان ؟ قَالُوا : فَهُوَ كَاهِن , فَقَالَا : لَا وَاللَّه مَا هُوَ بِكَاهِنٍ , قَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْكِهَانَة , قَالُوا : فَهَذَا سِحْر الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهُ , قَالَ : لَا أَدْرِي إِنْ كَانَ شَيْئًا فَعَسَى هُوَ إِذًا سِحْر يُؤْثَر , فَقَرَأَ : { فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ } قَالَ : قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ حِين قَالَ : لَيْسَ بِشِعْرٍ , ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ حِين قَالَ : لَيْسَ بِكِهَانَةٍ .
{19} فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ
يَقُول : ثُمَّ لُعِنَ كَيْفَ قَدَّرَ النَّازِل فِيهِ .
{20} ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ
{21} ثُمَّ نَظَرَ
يَقُول : ثُمَّ رَوَى فِي ذَلِكَ .
{22} ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ
يَقُول : ثُمَّ قَبَضَ مَا بَيْن عَيْنَيْهِ .
{22} ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ
يَقُول : كَلَحَ وَجْهه ; وَمِنْهُ قَوْل تَوْبَة بْن الْحُمَيِّر : وَقَدْ رَابَنِي مِنْهَا صُدُود رَأَيْته وَإِعْرَاضهَا عَنْ حَاجَتِي وَبُسُورهَا
http://quran.al-islam.com/Page.aspx?pageid=221&BookID=13&Page=1
*
وحديث البروفيسور عن أن أهل ذلك الزمان كانوا فصحاء ، بلغاء ، ولم يضف لهم المُحدثون كثير شيء في النقد
(2)
رأي حول قضية الصِرفة :
وهي أن القوم في زمان النبي قد صُرفوا عن معارضته
وهو الفهم لإعجاز القرآن الكريم يتعارض مع مفهوم بعض الذين ذهبوا إلى إعجاز القرآن الكريم مرده إلى ( الصِرفة ) ,هي أن الله سبحانه وتعالى قد صرف العرب على أن يأتوا بمثله ، ومن هؤلاء الذين قالوا عن الصِرفة ( ابن سنان الخفاجي ، عبد الله بن محمد بن سعيد في كتابه " سر الفصاحة " نشر مكتبة علي الصبيح بالقاهرة , 1953 ص 109 ،110 ، إذ يقول :
{ ومتى رجع الإنسان إلى نفسه ، وكان معه أدنى معرفة بالتأليف المختار ، وجد في كلام العرب ما يُضاهي القرآن في تأليفه ... وإذا عُدنا إلى تحقيقه ، وجدنا إعجاز القرآن صرف العرب عن معارضته بأن سُلبوا العلوم التي كانوا يتمكنون فيها من المعارضة في زمن مرامهم }
(3)
هنالك الكثير عند الحديث عن إعجاز القرآن ، ولكن النماذج التي تحدث عنها البروفيسور عن أن العرب في زمان النبي لم يكونوا جهلاء من أمثال ما يقال عنهم حين تحداهم القرآن أن يأتوا بمثله ( الفيل وما أدراك ما الفيل ،له ذنب قصير ) و أعتقد أن وجود نماذج من الفصاحة التي تحدث عنها الذكر الحكيم الي ذكرناها في الموضوع (1) توضح بأن العرب في ذلك الزمان كانوا فصحاء وبلغاء . مما يؤيد موضوع الصِرفة .
(4)
نرجع لموضوع المقال وهو رأي البروفيسور عبد الله من أن النظم ليس من إعجاز القرآن ، ولم يتحدث عن البلاغة أو البيان أو البديع ، رغم أننا جميعاً قد نتفق مع عبارة وصف " الخطابي " من وصف لغة القرآن بالآتي :
كتب أبو سليمان الخطابي ( حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب- 388 هـ ) وهو قد تحدث عن اللغات المتفاوتة حتى في النصوص القرآنية ، وقد تحدث عنها بميزان التقديس حين ذكر وهو يتحدث عن القرآن :
} إن أجناس الكلام مختلفة ، ومراتبها في نسبة التبيان متفاوتة ، ودرجاتها في البلاغة متباينة غير متساوية ، فمنها البليغ الرصين الجزل ، ومنها الفصيح القريب السهل ، ومنها الجائز المطلق الرسل ، وهذه أقسام الكلام الفاضل . فالقسم الأول أعلى طبقة الكلام وأرفعه ، والقسم الثاني أوسطه وأقصده ، والقسم الثالث أدناه وأقربه . فحازت بلاغات القرآن من كل قسم من هذه الأقسام حصة ، وأخذت من كل نوع من أنواعها شُعبة ، فانتظم لها بامتزاج هذه الأوصاف نمط من الكلام يجمع صفتي الفخامة والعذوبة ، وهما على انفراد في نعوتهما كالمتضادين ، لأن العذوبة نتاج السهولة ، والجزالة والمتانة في الكلام تعالجان نوعاً من الوعورة . فكأن اجتماع الأمرين في نظمه ـ مع نبو كل واحد منهما على الآخر ـ فضيلة خُص بها القرآن}
*
وذلك النص يكشف .
- فالقسم الأول أعلى طبقة الكلام وأرفعه ( وهو البليغ الرصين ) ،
- والقسم الثاني أوسطه وأقصده( الفصيح القريب السهل )،
- والقسم الثالث أدناه وأقربه (الجائز المطلق الرسل)
وأن ( الخطابي ) أوضح أن القرآن قد أخذ من كل قسم حصة ، وهو دليل تفاوت في اللغة من الأدنى التقريري المباشر :
{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ }النور2
‘لى اللغة البليغة الرصينة :
{اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }النور35
(5)
عن النظم القرآني أهو مُعجز ؟
سؤال اتفق كثيرون ممن أوضحنا رؤاهم من الأجلاء ، وخالفهم الدكتور عبد الله الطيب ، ليس في نفي النظم عن آي الذكر الحكيم ، ولكن لا يَستدِل على إعجاز القرآن بالنظم ، والفرق بين الاثنين كبير على ما أعتقد .
وأورد لك مثالاً أراه لا يبين نظماً " مُعجزاً " في الآية الكريمة :
{ 3 } حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ْ} سورة المائدة
عندما نقرأ الآية الثالثة من سورة المائدة ، نتوقف عند فصولها ، تجد في أولها النواهي وتفاصيلها في قسمها الأول وتجد توضيح يأس الكفار من الدين وألا تخشوهم ، بل أخشوه ، ثم تغير النظم بنص ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا )، فيها إعلان بتمام النصر، وتكميل الشرائع الظاهرة والباطنة، الأصول والفروع، ثم عود إلى بدء (فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
وليتقبل الجميع شكري
*
التعديل الأخير تم بواسطة عبدالله الشقليني ; 14-06-2013 الساعة 11:17 AM.
|
|
|
|
|