عرض مشاركة واحدة
قديم 17-06-2013, 08:20 AM   #[37]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

ولعلي أورد خطفا (دفوع) استاذي في جامعة ام القرى الشيخ محمدعلي الصابوني مؤلف كتاب (صفوة التفاسير):
دفع شبهة القول بالصرف:
وإذ قد انتهينا من وجوه إعجاز القرآن الكريم نرى لزامًا علينا أن ندفع تلك الشبهة التي ذهب إليها بعض المعتزلة وبعض الشيعة وهي (شبهة القول بالصرفة) وخلاصتها: أن الله عز وجل صرف العرب عن معارضته علي حين أنه لم يتجاوز في بلاغته المستوي الذي يعجز عنه البشر، ولولا أن الله صرف همهم عن معارضته لاستطاعوا أن يأتوا بمثله..الخ، فأنت تري أصحاب هذا القول يذهبون إلي أن القرآن ليس معجزًا بذاته وإنما كان إعجازه بسبب أمرين:
الأول: الصارف الإلهي الذي زهدهم في المعارضة، فكسلوا وقعدوا .
الثاني: العارض المفاجئ الذي عطل مواهبهم البيانية وقدرتهم البلاغية .
وهذا القول – بشقيه - باطل، لا يثبت أمام البحث، ولا يتفق مع الواقع وذلك لعدة أسباب:
أولاً: لو كان هذا القول صحيحًا لكان الإعجاز في (الصرفة) لا في القرآن نفسه وهذا باطل بالإجماع.
ثانيًا: لو صح القول بالصرفة لكان ذلك (تعجيزًا) لا (إعجازًا) لأنه حينئذ يشبه ما لو قطعنا لسان إنسان ثم كلفناه بعد ذلك بالكلام، فهذا ليس من باب العجز وإنما هو من باب التعجيز.
ألقاه في اليم مكتوفا وقال له إياك إياك أن تبتل بالماء
ثالثا: لو كان هناك صارف زهدهم في المعارضة من (كسل أو ملل ) لما وقفوا في وجه نبي الإسلام، ولما آذوه وأصحابه وما عذبوا المسلمين وشردوهم، ولما قاطعوا الرسول وعشيرته وحاصروهم في الشعب حتى أكلوا ورق الشجر، ولما فاوضوه وساوموه علي أن يترك الدعوة ثم اضطروه إلي الهجرة هو وأصحابه الكرام، إلي غير ما هنالك من دوافع وبواعث جعلتهم يسلكون كل سبيل للقضاء علي الإسلام.
رابعًا: لو كان هناك عارض مفاجئ عطل مواهبهم البيانية لأعلنوا ذلك في الناس، ليلتمسوا العذر لأنفسهم، وبالتالي ليقللوا من شأن القرآن، ولكانوا بعد نزول القرآن أقل فصاحة وبلاغة منهم قبل نزوله ،وهذا باطل واضح البطلان.
خامسًا: لو كان هذا العارض المفاجئ صحيحًا لأمكننا نحن الآن، وأمكن المشتغلين بالأدب العربي في كل عصر أن يعارضوا القرآن، وأن يتبينوا الكذب في دعوى إعجازه، وكل هذه الأشياء باطلة، فهل يرضى عاقل لنفسه أن يقول بعد ذلك كله: إن العرب كانوا مصروفين عن معارضة القرآن ونبي القرآن، وأنهم كانوا مخلدين إلي العجز والكسل زاهدين في النزول لذلك الميدان؟!
وهل يصح لإنسان يحترم نفسه وعقله أن يصدق بمثل هذا الافتراء القول (بتعطيل المواهب والحواس) بعد أن يستمع إلي شهادة ألد الأعداء من صناديد قريش وهو (الوليد بن المغيرة) حين قال كلمته المشهورة: (والله لقد سمعت آنفا كلامًا ليس من كلام بشر ليس بشعر ولا نثر ولا كهانة، والله إن له لحلاوة ،وإن عليه لطلاوة ،وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق ،وإنه ليعلوا وما يعلي) والفضل ما شهدت به الأعداء.
وأختم هذه الكلمة بما ذكره العلامة القرطبي في تفسيره (الجامع لأحكام القرآن) حيث قال: ( فهذه عشرة وجوه ذكرها علماؤنا رحمهم الله في إعجازه القرآن، وهناك قول آخر ذكره النظام: أن وجه الإعجاز هو المنع من معارضته ، والصرفة عند التحدي بمثله، وأن المنع والصرفة هو المعجزة دون ذات القرآن، وذلك أن الله تعالي صرف هممهم عن معارضته مع تحديهم بأن يأتوا بسورة من مثله، وهذا فاسد، لأن إجماع الأمة أن القرآن هو المعجز، فلو قلنا إن المنع والصرفة هو المعجز لخرج القرآن أن يكون معجزًا(2)..انتهي.
والصحيح أن الإتيان بمثل القرآن لم يكن قط في قدرة أحد من المخلوقين، ويظهر لك قصور البشر في عجزهم عن الآتيان بمثل سورة من أقصر سور القرآن مع التحدي اللاذع.
هل حاول أحد معارضة القرآن؟
أجمع رواة التاريخ والآثار، علي أن أساطين البلغاء ، وفحول الشعراء من مشركي العرب لم تحدثهم أنفسهم بمعارضة للقرآن، ولم ينقل عن أحد منهم أنه حاول أن يأتي بمعارضة للقرآن، مع شدة حرصهم علي صد الناس عن الإسلام والتكذيب برسالة محمد عليه الصلاة والسلام..ولكن نُقِل عن بعض السفهاء الحمقى أنهم حاولا معارضة القرآن، فكان ما أتوا به لا يخرج عن أن يكون محاولات مضحكة، أخجلتهم أمام البشر، وجعلتهم أضحوكة لدي العقلاء، فباءوا بغضب من الله وسخط من الناس ، وكان مصرعهم هذا كسبا جديدًا للحق، وبرهانا ناصعا علي أن القرآن كلام الله الذي لا يستطيع معارضته إنسان

http://www.hadielislam.com/arabic/in...ticle&id=10973



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس