عرض مشاركة واحدة
قديم 12-07-2013, 07:46 PM   #[1]
nezam aldeen
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية nezam aldeen
 
افتراضي مركبة عامة .. (قصة قصيرة)

  • ماهذا ياربي !!
    لماذا أوقعتني في هذا المأزق !!

    أنا اعلم ان الله لادخل له فيما جنيت لنفسي ..
    فالكمساري الحقير لم يكن اخي ولا صديقي وحتى لم يصادفني قبل اليوم ..
    هو لم يكن لطيفا معي حتى ، عندما سقطت إحدى العملات المعدنية بالقرب منه عندما مدها لي تركني ألتقطها وحدي بل طنطن من تحت فمه الغليظ
    ـ مقدودة؟ يدك دي مقدودة ؟؟

    ومع ذلك دافعت عنه ضد ذلك الأسود الضخم .

    ـ يازول اتلفظ انت في مركبة عامة .
    ـ مابتلفظ يازول انت .... والا شنو ؟ بجي هناك هسة بركبك .
    ـ تركب شنو ؟ انت حيوان والا شنو ؟
    ـ حيوانة أمك .

    كنت أود أن أردها له وأصف أمه بالحيوانية
    لكني خفت ان أثير غضبه فقلت في قوة مصطنعة :
    ـ ماتسيئ ياحمار

    انا لم أكن أعرف أنه بذلك الحجم
    فلو كنت اعرف ذلك لعرفت انه مامن ضير ان يسب احدهم الدين في مركبة عامة ..
    لم اره ربما لأني أجلس في ذلك الكرسي الغبي الذي يكون عادة خلف الكرسي الذي بجانب السائق وعادة ماتوضع تحته اسطوانة فلاتر الزيت لتثبته عندما يُجلس عليه ،
    ولكن يبدو ان هذه الحافلة جميعها تتكالب علي ..
    حتى أذني خذلتني فلم اتوقع ان يكون صاحب ذلك الصوت الذي سمعته عادي ، بتلك الجهامة .

    لم أكن أعرف أن لفظ حمار يمكنه أن يهيج هذا الحيوان الضخم هكذا ،
    فما أن نطقتها حتى قام من مقعده في نهاية الحافلة وبدأ يثور بألفاظه التي عرفت من خلالها تماما ، أنه لايخاف من أي شئ هنا ..
    لا هؤلاء الضباع التي تفج له الطريق وتثني له مقاعد النص
    ولا الكمساري .. ولاحتى ذلك العسكري الذي يجلس منزويا وكأنه شارد البال على احدي الكراسي يساره . وكأنما سب الدين لايعنيه .

    لوهلة تمنيت لو وصفت أمه بالحيوانة فأظنه ليس لديه أم ربما كانت لاتعني له شيئا
    وربما هو يعلم أن امه حيوانة انا لا أعرف .. فقط اعرف ان وصفي له بالحمار لم يكن صائبا تماما
    هو الآن يتجه نحوي ، انه يزبد ، وهنالك شيئا سائلا تحتي لا اعرف مصدره لكنه يبللني ..

    ومع ذلك انا لم أصمت له
    بل بكل ارتجاف اهمهم :
    ـ تعال ، تعال انت قايلني بخاف منك والله اوريك كتاب ..

    تبا لهذه الفتاة التي تجلس يميني
    وتلامس بقايا نصفها جسدي ..
    فلولاها لما أدعيت الرجالة ولصمتّ كما تصمت هذه الحافلة الان

    أين ذهبت النخوة السودانية
    الست انا من هذه الشعب ؟
    الا يجب ان يحجزوننا كما كان يُفعل دائما ..
    مابالهم متسمرون في مقاعدهم ويبحلقون فينا في وجم ..
    لقد تخطاهم جميعا ..

    ذلك الرجل الشاب المربوع كان يستطيع تهدئته ، وبقليل من التودد وطلب الصلاة على النبي
    كان بإمكانه ان يعود الى مقعده في أمان .. رغما عن ثقتي انه في كل الأحوال سيعود بأمان ..
    حتى السيدة العجوز التي كانت بلا شك ستوثر عليه لم تقل شيئا ..

    هل أخافتهم الفاظه التي لم تخرج من مرادفات الشواذ ومايصاحبهم عادة من عمليات جنسية
    انا لا امانع أن يصفني بذلك ، ولكن بشرط ان يظل في مقعده .. فقدومه هذا اسوأ بكثير من ان اكون مما يقول .
    ولم أخفي قلقي بأن هذا الشخص يمكنه أن ينفذ وعوده في ظل هذا الخوف والسكون الذي يلف المكان ..

    آمالي كانت متعلقة بالعسكري الذي يلبس زيه الرسمي ، ويضع البوري مطويا في علامة كتفه ،
    كنت دائما أخاف من ذلك الزي ،
    لكني الآن احبه جدا ،
    ولكن ماذا سيفعل الزي وحده إن كان من يرتديه نفسه خائفا مثلي ؟
    لقد تعمد أن يمثل دور النائم ، حتى لايشعر بالإحتقار من عيون الجميع وعيني اولهم ..
    لكن زمجرة هذا المتوحش كافية لكي تستيقظ سرية الخدمات جميعها التي ينتمي اليها هذا العسكري الرعديد ..

    الكمساري ..
    ياله من حقير .. لم هو ينشغل بمراجعة تأمين الباب الآن ؟
    الا يستهويه الأسد الثائر الذي سينقض على فريسته بعد قليل ؟

    تلك الفريسة الذي ساندته ووقفت معه بعد ان سبه وسب اهله اجمعين .
    لماذا اصلا يراجع تأمين الباب ؟
    لا يهم بعد الآن
    فأنا اواصل في التحدي لهذا البوكسي
    وهو يتجه نحوي ..

    لوهلة أحسست انني افعل شئيا فوق ارادتي
    فأنا خائف جدا ، انا أبول ..
    عادة لا أبول على مقاعد الحافلات
    لكني بلت الآن ..

    إذن ولماذا انا اتحدى هذا الشخص ؟
    انا لا أعرف ؟؟
    لماذا أصيح حتى عندما وصلني :
    ـ اتا قايلني بخاف منك ؟
    هو (قايلني) فعلا .. بل هو متأكد من أني اخاف منه ..
    لماذا يتحداه لساني إذن ؟؟ بل لماذا يتحداني لساني ؟

    إذن إنها مشيئة الله التي لا اعتراض عليها
    ان اكون هكذا في خليقتي ، حر الإرادة دون حرية النطق ..
    وان ادخل المستشفى لأربعة أيام جراء ضرب متواصل على وجهي وصدري ومناطق اخرى قريبة .. تسبب لي فيها البوكسي الاسود بحوافره الاربعة ..
    اسأل الله فيها نفس السؤال :
    ـ لماذا ياربي ؟؟
    ـ لم أوقعتني في هذا المأزق؟؟ ..







التوقيع:
يااااااااوجع الإحساس بالجمال
وياااااجمال ما أحس من وجع
nezam aldeen غير متصل   رد مع اقتباس