تحدث لي الرجل بصوته المتسارع الذي تتخلله (تمتمة) وذي النبرة الطفولية كحال أصوات العديد ممن تتغشاهم (القزامة) في أجسادهم من بني البشر...
وان نسيت فلن أنس (لازمة) له خلال حديثه وهي استخدامه ليديه القصيرتين حيث لا تكادان (تهمدان) مع كل كلمة ينطقها بل كل حرف يقوله...
قال لي وهو يرفع رجليه القصيرتين ويجلس القرفصاء على المقعد المواجه لي:
-ياسيد علي تعلم اني يمكنني الاضرار بك!
فرددت عليه باسما:
-لقد علمني ديني بأن النافع والضار هو الله...
فما لبث الاّ أن قاطعني ويداه القصيرتان تتحركان يمنة ويسرى قائلا:
-أعلم ذلك أعلم ذلك...لكني أعني بأني يمكنني ألحاق الأذى بك دون أن تستطيع الدفاع عن نفسك...
فقلت وقد داخلني بعض الخوف:
-لابأس
اذن قل لي ماذا تريد مني كي أتفادى أذاك لي...
فقال الرجل وهو يضع يديه الى جانبيه يستند اليهما والرضى قد بدأ يتسلل بائنا الى وجهه:
-حسنا حسنا اتفقنا...ثم توقف يصطنت الى وقع خطوات في الرواق خارج غرفتي متسائلا:
-هل تتوقع زائرا؟
فأجبته بالنفي...
لكنا ما لبثنا أن سمعنا طرقا خفيتا على باب الغرفة...
وما ان اتجهت صوب الباب والتفتُّ الى حيث يجلس الرجل اذا بي لا أجده في مكانه!
...
نظرت من عين الباب السحرية فاذا بمن يحمل لي ثيابي بعد غسلها وكيها...
فتحت الباب وتسلمت الملابس وعدت لأجد ضيفي (المُشْتَكِي) قد عاد الى مكانه!
فجلست وطلبت منه مواصلة الحديث...
قال الرجل:
-تعلم ياسيد علي بأنك قد أضررت بي ضررا بليغا عندما قرأت آيات سورة البقرة التي منعتنا من اتمام القداس في المعبد...
فسألته (وفي النفس حاجة وددت تبيانها):
-طالما جئتني مسالما وتتحدث اليّ بكل هذا اللطف ياسيد المشتكي هل تسمح لي بسؤال؟!:
-فقال الرجل مقاطعا ويداه تروحان:
-أعلم أعلم ما تريد أن تقول...أنت تريد الأستفسار عن الآيات التي قرأتها كيف أمكنها أن توقف قداسنا أليس كذلك؟!
-نعم
-أعلم ياسيد علي بأني قد خلقني الله بعيد خلقه للأرض وأنزلني اليها لوحدي وليس معي سوى (بقرة) أنثى...
فما لبثت أن رجوت الله أن يخلق لي زوجة ويخلق للبقرة زوجا وقد أستجاب ربي لطلبي فانجبتُ ذريتي وأنجبت البقرة أبقارا وعشنا على هذه الأرض قرونا من الزمان الى أن خلق الله أبوك آدم فكان اعتراضي على تسليمه لمقاليد الخلافة في الأرض بعد أن ظلت في يدي قرونا من الزمان علما بأنني مخلوق من نار وهو قد خلقه الله من طين لازب...ثم سكت.
نظرت اليه فوجدته ينظر الى الأرض ويتحدث بصوت خفيت ثم واصل قائلا:
عذرا لقد كان هذا أحد رعاياي يخبرني بأمر...
لذلك فان للأبقار قدسية يعلمها كل الأنبياء والرسل من بني آدم وتخفى على الكثير من خلق الله الآخرين...
وتوقف الرجل مرة أخرى وشرع يتحدث بعصبية ويداه تروحان وتجيئان وكأنه يوبخ أحدا بلغة ليست بعربية!
ثم عاد ورفع رأسه اليّ قائلا:
-لا أود الأطالة ياسيد علي فقط أود أن أبين لك بأن سورة البقرة هذه فيها الكثير من الأسرار التي لايعلمها الاّ من أعطاه الله بصيرة...وفاجأني قائلا (مثل جدك محمدالحسن حاجنور)!
(يتبع)
التعديل الأخير تم بواسطة عادل عسوم ; 17-08-2013 الساعة 09:18 PM.
|