عرض مشاركة واحدة
قديم 01-09-2013, 04:27 PM   #[13]
نادر المهاجر
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية نادر المهاجر
 
افتراضي

هذه الفرية التي تتحدث عنها هي التي خلقت كياننا كأمة بين الامم هؤلاء الذين تصورهم سفهاء ضالين هم الذين صنعوا وحدتنا السودانية ودولتنا .

ذلك حينما تداعت لها كل قبائل السودان من كل الاقاليم حتي الجنوب قام بثورات مؤيدا للمهدية ،وهذا مالم يحدث في تاريخنا الحديث أذ ظلت النخبة السياسية بكل احزابها بعيدة عن الهم الجنوبي واشراكه في تفاعلها السياسي الامر الذي جعل الجنوب زاهدا في مشاركة الشمال حراكه السياسي لشعوره بالاقصاء بكل صنوفه، لكن الدولة المهدية في ذلك القرن كانت اكثر عدالة في استيعاب الاخر الجنوبي مما يعد فهم متقدم واعي في ذلك القرن .

وحينما تداعت تلك القبائل السودانية ليس لاحياء حفل اغتصاب او بحث عن نساء، وانما ثورة مهرها دماء واشلاء هدفها اخراج المستعمر ورد الناس الي الدين . فمنعت الخمر والمراقص والفساد . كان الرجل منهم يركب دابته قاطعا الاف الاميال من اجل اللحاق بالجيش ولا يملك من الدنيا غير سلاحه وملبسه الذي عليه .

ثم هذا المهدي اتفقنا ام اختلفنا حول فقهه الذي اجتهد في جعله شاهدا في ارض الواقع، نقول ان مسار حياته كان بعيدا عن الشهوات والانحرافات كان يعتكف تعبدا ليال عديدة ولا تفوته واصحابه صلاة جماعة، ويقودون معارك بانفسهم ولا احسب أن باحث عن النساء والاغتصاب يقود معركة باحثا عن الشهادة .

يمكننا أن نقيم حوارات واختلافات فكرية حول فقه دولتهم، او حول اخطاء في سياساتهم لكن ليس من العدالة أن نقيم شبهات حول أخلاقهم وتدينهم فالواقع يكذب ذلك الاتهام . فالتاريخ يحدثنا ان كل الباحثين عن الحكم والدنيا يميلون لعقد الصفقات السياسية والاحتماء تحت جناح العدو الباطش.

المهدويون رفضوا صفقات الفرنسيين والطليان والاحباش ايمانا باعتقادهم الذي وقر في قلوبهم انهم علي الحق . نعم ربما لا تكون باحثا عن المال .لكن ربما قراءات خاطيئة او معلومات غذتها مرارات قوامها السرد القصصي الشعبي غير المحقق .



نادر المهاجر غير متصل   رد مع اقتباس