بسم الله الرحمن الرحيم
2/ الخطاب الدينى
الحديث عن الخطاب الديني وتجديده، فى ظل السيل المعرفى الجارف بات أمراً ضرورياً ،
فنتاج هذا الكم المعرفى الذى أفرزه التطور المذهل فى أدوات البحث والمعرفة بتنا نلحظه حتى فى دورنا ،
فأطفالنا ما عادوا أولئك الأطفال الذين يمكن أن تقنعهم إجابة باهتة لا تنفذ الى العمق ، وصاروا فى كثير من القضايا يتفوقون على أعمارهم وطاقاتهم ، بل وبات كثير منا مضطر لتغيير لغة الخطاب واستبدالها بمفردات تحكى العصر وسمته ،
هذا والحال كذلك ظل الخطاب الدينى ومرسله يرواح مكانه فى ركن قصى من التاريخ ،
يجلس هناك كئيباً منهزماً ينتظر عبارات قبول لن ينالها ، وصيحات استحسان لن يسمعها ،
والخطاب الدينى بشكله الحالى مازال بعيداً جداً عن قضايا العصر الضرورية المشروعة والمعقدة والمتداخلة، بخاصة في ضوء مستجدات ومتطلبات وتحديات الواقع المعاصر، الذي لم يعد سمته الجمود والانغلاق والانعزالية والتقليد، بل الحراك والانفتاح والإبداع،
وحتى يتمكن هذا الخطاب من مواجهة قضايا وهموم الأفراد والمجتمعات والارتقاء بشخصية وإمكانات الأفراد وتعزيز القيم الإنسانية التي تسهم في تنمية المجتمعات، لابد أن يخلع عن جسده تلك اللغة ( المتحفية ) والمفردات ( المسحوكة ) ويخرج لمستمعيه بثوب يألفونه أملته عليهم ايام من سننها التداول ، كما عليه أيضاً أن يعيد النظر فى الشخصية النمطية لمرسله والتى إعتقدت جزافاُ أن للوقار جلباباً وأن التقدير يستوجب جفاء وجفافاً ، ووجهاً عابساً لا تنفذ الى محياه إبتسامة ،،
ولا يعنى التجديد في الخطاب الديني، المساس باصول ذلك الدين وثوابته ، إنما تطوير لغته ومضمونه والمطالبة بأخذ كل ما هو جديد لمواكبة الواقع المعاصر والتغيرات الحادثة والمستجدات المستمرة، وما يحيط بها من تحديات.
الخطاب الديني فى وضعه الراهن ساعد كثير فى تعميق مفهوم مصادمة الدين لشهوات البشر ، وهو فى كل أمره يرسل ما يفيد أن الدين لا يمت الى الحياة وجمالها بصلة ،
إن وقوف الخطاب الدينى على أبواب التراث ورفضه التزحزح قيد أنملة وشيوع الوفاء وطغيان الحالة التبجيلة عند أفراده لكل ماهو سابق ونفورهم المدهش من كل ماهو مستحدث ، خلق ضيقاً فى أفقهم وقلل كثيراً من فرص التغير التى أتاحتها آليات العصر المعرفية ،
إن العودة والإحتماء بالتراث المعرفى للأفراد والرجوع إليه فى كل واقعة من وقائع اليوم نلتمس منه الرؤية والحل الصائب فى أمور يتعذر عليهم أنفسهم فهم تعقيداتها امر يصب فى تكبيل طاقات الفرد والجماعة ، ويلقى بظلاله الكثيفة على ثقة المجتمع المعاصر فى جدوى الخطاب نفسه ،،
|