عرض مشاركة واحدة
قديم 24-09-2013, 09:34 AM   #[19]
النور يوسف محمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية النور يوسف محمد
 
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

3/
تغييب النزعة الإنسانية فى الدين

ليس الدين أحكاماً جافة وأوامر ميتة ،
أنه موجهات تفيض شوقاً ورغبة ، وتكاليف تحمل صاحبها الى المسارعة فى طاعة الله ،
والدين ليس إبتعاد عن المحذورات ابتعاد خائف مكره ، أو نفور وجل مضطرب ، إنه الملاذ لإله ودود ،
والدين الذى من مهامه ربط الإنسان بالدنيا وتعليق قلبه باسباب السماء فى تناغم جميل لا تصادم فيه ، نجد أن المتديين فشلوا تماماً فى تقديم منهجه الإلهى ملبياً لحاجات الروح والجسد ومشبعاً للقلب والعقل كافلاً للدنيا والآخرة ،،
فلسفة الدين تقوم أساساً على توازن بديع بين محورى الترغيب والترهيب مع ميل صريح لمحور الترغيب وتفضيل بين لمبدأ التبشير وحث واضح فى إختيار الأيسر فى كل الأمور ، غير أن ما يحدث على كافة الأصعدة يقول غير ذلك ، فالمنابر تضج بخطاب قاسى غليظ ، ونبرات مخيفة متوعدة ،

لقد صارت الكلمات والعبارات فى أحاديثنا أدوات قتال ،
وصار من المستحيل الإصغاء الى الطرف الآخر وتفهم ما يرمى إليه وما يود أن يقوله ،
حتى أضحت اللغة المستعملة فى أدبياتنا من أبرز منابع الكراهية ومغيبة تماماً لروح التسامح والقبول ،
ويستمد معجم هذه اللغة مفرداته من السجال العقيم بين الفرق والمذاهب المختلفة ، ويتكئ على تفاسير فظه ساذجة لكثير من نصوص الدين ، رافضة لإستصحاب أى مخزون جمالى ورؤية رحيبة تستوعب فى جنباتها العصر وثقافته ،،
إن إحتكار فهم النصوص وإسباغ شرعية على كل تفسير ينبثق منها تجعل الحاضر كله مأسوراً ومقيداً و تضع مستجدات اليوم تحت رحمة فهم وإدراك السابقون ومناصريهم ،،
وإذا تتطلع الأديان وكل الرسالات السماوية الى ترسيخ النزعة الإنسانية ، والى إحترام الإنسان وتنمية جوانبه الروحية والأخلاقية وهى فى كل ذلك تأخذه بيسر ، فإن كل معاندة لهذا التوجه تصب فى نفور طبيعى من نسك الدين وطقوسه ،،
يترسب هذا النفور شيئاً فشيئاً فى النفس البشرية حتى يشكل مفهوماُ وعقيده على مر الايام والسنين ،،



النور يوسف محمد غير متصل   رد مع اقتباس