عرض مشاركة واحدة
قديم 25-09-2013, 10:47 AM   #[29]
النور يوسف محمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية النور يوسف محمد
 
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

1/ (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ )

المتأمل لآية آل عمران أعلاه لابدّ أن يقف عن الفعل ( زُيّن )
هذا الفعل الذى تم بناءه للمجهول بمعنى أن فاعله تم إخفاءه فى الاية المذكورة ،
والفاعل يتم إخفاءه عادةً لعدة أسباب تعلق به ، و( حبُ ) نائب فاعل مرفوع ،
والمعنى أن هذه الشهوات جرى تزيينها وتحبيبها للناس بالرغم من أنها متاع الحياة الدنيا وأن الله عنده حسن المآب ،

إذن من زين للناس حب الشهوات ؟؟ الله أم الشيطان ؟؟

والإجابة على هذا السؤال يمكن أن نستنبطها من الآية التى تليها إذ يقول الحق
(قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَٰلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ )
إذن فالله لم يزين الشهوات لعباده وإنما أنبأهم بما هو خير من تلك الشهوات التى لا تعدو أكثر من إحتياجات وقتية يمكن أن يتجاوزها الإنسان بشئٍ من ترويض النفس ومجاهدتها ، وأن الذى عمل على تزيينها لهم هو الشيطان لا غير ،
إذ يقول القرآن فى موضع آخر (قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ) الحجر 43

والقرآن دقيق فى إستعمال هذه اللطائف اللغوية ولك أن تقرأ
(وإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا) الإسراء 16
من الذى أمر بالفسق ؟؟
هل هو الحق عز وجل كما يتوهم البعض ؟
إذا كان الأمر كذلك لجاء السياق ( أمرنا مترفيها ليفسقوا فيها )
ولكن الله لا يأمر بالفسق ولا بالفحشاء ولا بالمنكر ، إذن فالأمر كان بالعدل فخالفه هؤلاء المترفون ،

أعود فأقول بأن تزيين الشهوات ـ أياً كانت ـ للناس وإيهامهم أن الحياة لا تصلح إلا بها من أعمال الشيطان وإغراءاته ،



النور يوسف محمد غير متصل   رد مع اقتباس