عرض مشاركة واحدة
قديم 20-11-2013, 11:24 AM   #[48]
أبو جعفر
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية أبو جعفر
 
افتراضي


وصلنا بورتسودان وليتنا لم نصل فالمهمة كانت انتحارية بسبب حرارة الجو غير المحتملة مع الجري والمساسقة مع المخلص ومساعديه وكذلك مع الكمسنجية لشحن ما يتم تخليصه أول بأول.

وبورتسودان هي مدينة الشللية في السودان بلا منازع، وتنعدم فيها البساطة الأمدرمانية التي تحسها في معظم مدن السودان، وقد يكون انطباعاً خاطئاً ولكن هذا ما احسسته، فلا تعارف عفوي بين فئات سكانها، فتجد الغرباء فئة، والموظفين فئة، وأهل البلد فئة أخرى.

حقيقي خسارة فالبلد – وقتها - نظيفة وجميلة وبها حديقة لو وجدت في أي مدينة لكانت ملتقى يندر مثاله، ولكن في بورتسودان يكتنفها الجليد الاجتماعي رغماً عن حرارة صيفها القاتلة. وأذكر أننا في مرة سبحنا إلى صخرة على بعد قريب من الشاطئ، فقال أحدهم ماذا لو تحررت هذه الصخرة، فقلنا بصوت واحد على أن لا تقف إلا في جدة، فنهرب من حر وغربة إلى حر وغربة على سبيل التغيير.

شلة الغرباء كان فيها تاجر مواشي عزمنا سوق شين (اللحمة في فرن العيش لو تتذكروا)، ولكن حرارة الفرن وعليها حرارة البلد الغير محتملة أصلاً جعلتنا نفكر بالذهاب بالوجبة إلى صخرة الطفشانين في البحر. ولكن كيف السبيل لحمل اللحمة وباقي الأشياء. فاشترينا شنطة ولستك عربية داخلي لزوم التوصيلة، وحقيقي كانت وجبة في الذاكرة لأن هواء البحر بخلي الناس تاكل.

كان من المقرر أن أتم العمل قبل رمضان بخمسة أيام أقضي منها ثلاثة أيام في كسلا عسى ولعل الحظ يعاود، ولكن ونسبة للتعقيدات الإدارية دخل علينا رمضان ونحن نعمل، فغيرت خططي وغادرت بالطائرة. حيث وصلت الخرطوم ولم يبقى من العطلة الكثير، ولكن المال المكتسب خارج الروتين الشهري كان له طعم آخر.



التعديل الأخير تم بواسطة أبو جعفر ; 21-11-2013 الساعة 02:10 AM.
أبو جعفر غير متصل   رد مع اقتباس