ذهبت مع عبد القيوم إلى مكتبه فوجدته يحتل صالة فسيحة في الطابق الثاني من باخرة على النيل وتفتح – الصالة - على غرف جعل منها ورش متكاملة بها اثنين من تلاميذ الهندسة عرفني بهم وكان أحدهم من أبو دليق أول اسم في حياتي المهنية، والثاني من الحلفاية أو حلفاية الملوك كما يناديها أهلها.
كذلك كانت لعبد القيوم جلسة مريحة تطل على المياه في الطابق الأرضي من الجهة الخلفية للباخرة. يستخدمها كمتكأ للفطور وصيد السمك، وهي المكان الذي جلسنا فيه نناقش عرض مدير الإدارة الفنية.
وبادرته متسائلاً أنت يا عبد القيوم أمبارح جيت يوسف الفكي صدفة؟!. ضحك وقال: نقشتها، لا كلمني إبراهيم (زميلنا في الطيران المدني) قال هي مكانك المفضل، وأبراهيم هو الكلمني عن خبرتك في المولدات لأنك اشتغلت كتير في الأوت استيشن، وكذلك عملك في قسم الملاحة.
سألته مرة ثانية بأمانة رأيك شنو في عرضكم؟. فقال لي صحيح الطيران المدني فيهو ميزات مثل التذاكر المجانية وزخم العمل وأهميته، لكن هنا في راحة البال والخبرة السوقية، وإمكانية التحضير للزمالة.
بقوله إمكانية التحضير للزمالة حسم الموضوع لأن لا أحد في الطيران المدني استطاع أن يواصل في التحضير للزمالة في سنين الملطشة والسفر، وبعد أن يستقر يكون قد نسي الموضوع. فقلت له يا زول على بركة الله ولكن عند انتهاء أجازتي السنوية على بعد أسبوع.
قال لي هذا حقك وعندما تنزل للعمل ستكون الأمور قد رتبت، والآن أريد أن أمر بك على ورش الهيئة، وحقيقي كانت ورش ضخمة ومتكاملة، فيها الحدادة والخراطة والبرادة والكهرباء والبناء وتقريباً كل التخصصات الهندسية على أعلى مستوى وتحس الخبرة في كوادرها. وكيف لا وهي تبني البيوت، وتصنع بواخر من ثلاثة طوابق. وبكل أسف انتهى كل هذا وأصبح هذا الصرح العملاق مجرد مساكن تطل على النيل، وصدقت فينا قصة الحلاق الما بعرف شغلو، لمن يظعمت الزبون ويقول ليه: باظت نتمها صلعه.
التعديل الأخير تم بواسطة أبو جعفر ; 22-11-2013 الساعة 03:25 PM.
|