الرحلة الأولى كان مسارها كوستي بالقطر، ثم ملكال جوبا بالباخرة (وادي حلفا) وهي من البواخر الحديثة. وفي اليوم المحدد ركبت القطر لكوستي الذي يمر بمدني سنار وبعدها يتجه لكوستي، وكانت معي في الغرفة إمرأة وبناتها، المهم أثناء النهار كان البساط أحمدي، ولكن في الليل قررت ترك الغرفة حتى تأخذ السيدة راحتها.
جلست على السلم مجتراً شريط حياتي في صعوده وهبوطه مع النزول والتمشي في المحطات، وأستمر هذا الوضع إلى أن أسفر الصبح عن هوائيات محطة ريبا للإرسال الإذاعي قرب سنار، وبحسبة بسيطة وجدت عندي ثلاثة أيام على مواعيد وصول الأجهزة المرسلة عبر ماعون نهري إلى كوستي. فنزلت لزيارة الزملاء واكتساب بعض خبرة في مرسلة بحجم جهاز إرسال ريبا.
وصلت المحطة وكنت على معرفة وصداقة مع اثنين من مهندسيها، فرحبوا بي وأخذوني إلى الاستراحة التي كانت أشبه ببيت في الريف الإنجليزي من حيث الخضرة والهدوء. فطلبت منهم بعد تناول الشاي الذهاب إلى عملهم لأنني في حاجة للنوم، فقالوا لي أحسن حاجة لأن عندنا لك برنامج وسهرة من أبو كديس. هكذا الموظفين في كل مكان.
بعد الغداء خرجت بنا سيارة المحطة في مشوار يسمونه الترفيه إلى سنار، وكان الترفيه هذه المرة على شرفي فاخترت حضور مباراة لكرة القدم، وفعلاً وصلنا الإستاد واتخذنا مواقعنا مع الجمهور، وبدأت المباراة وكانت مباراة مهمة على ما أذكر ولكن الفريقين خايفين يفتحو اللعب.
الجمهور زهج وفجأة وبصوت واحد صرخ ببسي ببسي ببسي، أنا أفتكرت بيوزعوا ببسي على الجمهور تبع التذكرة وناس الخرطوم زمنهم ده كلو خامننا، وعليه أخذت أصيح معهم ببسي ببسي ببسي .. فإذا ببسي ده لاعب يطالب الجمهور بدخوله واستجاب المدرب .... الصراحة الود لعاب وأشعل المباراة بهدف، لكن كان قسموا لينا معاه ببسي كانت الحكاية ظبطت أكثر.
|