رحيق الأسافير
كتب أبو جعفر:
كنا خمسة ثلاثة منا كانوا كتابين وكانت أقلامهم ترسم لوحات قصصية بأسلوب جزل وسهل ممتنع. وكنت ثاني اثنين منهم يعني: ربع ربع، وأظنه الربع كتير يا دوبك بنتخبط.
ما كنا بنعرف درب ناشر ولا عارفين في السودان في طباعة زاتو. كنا نشتري الكراس أبو قرشين لمباريات الكتابة وممنوع تشطب أي كلمة.
وكانت مكونات المدرسة البشرية هي مسرحنا. يجي حسين الشين ماشي نعاين لبعض وبكرة كل واحد يجي كاتب قصة قصيرة عن حسن الشين. تجي علوية ماشة أو ماشية (كلها بتحمل معنى ثاني) .. وتاني يوم نكون كتبنا عنها.. مرة عمر وصفها بـ (منقة شطة) فسميناها منقة نار، وتحور الاسم إلى منقد نار ورسي على علوية منقد.
هوايتنا دي كانت مريحانا من الحصص السخيفة وخاصة حصة الأستاذ نجيب محفوظ ... ونجيب محفوظ ده درس في القاهرة، وأظنه يوم شاف نجيب محفوظ في القهوة، ومن ديك وعييك: نجيب محفوظ، نجيب محفوظ.
أها يوم أثناء الحصة المحفوظية بدأت أكتب تحت عنوان (نجيب محفوظ يغرق في عبار مريسة) عن الأستاذ وهو ينسى محفظته في المدرسة ويذهب لبيت المريسة وبعد كم من عبار يريد أن يحاسب فيكتشف عدم وجود المحفظة، وعدم استطاعته العودة للمدرسة بحالته الراهنة.
وفي تلك اللحظة وصل الأستاذ إلى جانبي وأنا ملخوم بالكتابة عنه وقرأ العنوان وبداية الكلام وشال الكراس وقال لي تعال. ساقني للناظر وقال ليه: شوف الطالب ده كاتب عني شنو. الناظر قرا الكلام وقال ليهو الزول ده كاتب عن نجيب محفوظ، فقال الأستاذ: ما هم مسمني نجيب محفوظ ... الناظر قال لي أمشي. وأنا ماشي سمعته بيقول للاستاذ. ياخ أنت مكرهنا في نجيب محفوظ قلنا معليش احنا زملا ... الطلبة ديل ذنبهم شنو تضيع ليهم وكتهم؟.
|